صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له
الصفحة الرئيسية  English
المنبر العام
اخر الاخبار
اخبار الجاليات
اخبار رياضية و فنية
تقارير
حـــوار
أعلن معنا
بيانات صحفية
مقالات و تحليلات
بريـد القــراء
ترجمات
قصة و شعر
البوم صور
دليل الخريجين
  أغانى سودانية
صور مختارة
  منتدى الانترنت
  دليل الأصدقاء
  اجتماعيات
  نادى القلم السودانى
  الارشيف و المكتبات
  الجرائد العربية
  مواقع سودانية
  مواضيع توثيقية
  ارشيف الاخبار 2006
  ارشيف بيانات 2006
  ارشيف مقالات 2006
  ارشيف اخبار 2005
  ارشيف بيانات 2005
  ارشيف مقالات 2005
  ارشيف الاخبار 2004
  Sudanese News
  Sudanese Music
  اتصل بنا
ابحث

مقالات و تحليلات : قصة و شعر English Page Last Updated: Jul 11th, 2011 - 15:37:55


يوم في حياة امرأة من جبال النوبة /بقلم /ايليـــــا أرومــــي كوكـــو
Oct 14, 2007, 04:42

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع

يوم في حياة امرأة من جبال النوبة

****************

قصة قصيرة

بقلم /ايليـــــا أرومــــي كوكـــو

 

         غداً هو يوم الخميس ، و الخميس هو يوم السوق الاسبوعي الشهير في بلدة هيبان ... ان يوم السوق في هذه البلدة هو يوم لتقسيم الارزاق بين الاهالي كسباً و ربحاً  .. هو يعد  يوم  فرحة و عيد لأهلنا البسطاء .. فالكل يحرص كل الحرص كي لا يفوته هذا المحفل الاسبوعي الجامع ..  فكل صاحب بغية سينال بغيته في هذا اليوم ، و الا فعليه الانتظار لسبعة ايام اخر ...

       كل الناس يعدون عدتهم و يجهزون اشيائهم و يهيئون انفسهم .. فالتجار المحليون هم اكثر البشر حرصاً في استقبال هذا اليوم ،  فهم ينكبون علي  مباشرة اعمالهم التحضيرية منصبيحة يوم الاربعاء ... فتجدهم مجدين في وزن السلع الاستهلاكية في اكياس مختلفة الاحجام بحسب الاوزان و المكاييل .. واحياناً يعمد بعضهم في انقاص الوزن او الكيل طمعاً في الربح والكسب و الغني السريع .. يتوافد التجار الذين يجولون الاسواق الاسبوعية بعرباتهم ( تجار ام دور ور ) بالاخص القادمين من مناطق ابو جبيهه و  الفيض عبدالله و أم كرشولا و أم برمبيطه و خور الدليب ، يتوافدون الي منطقة هيبان مبكرين .. أنهم يدخلون المنطقة بالثلاثاء لحضور سوق الازرق بالاربعاء  و سوق كاوده بالجمعة ... و في هذه الاسواق الثلاثة ( الازرق ، هيبان و كاوده )  كسب كبير جداً لهؤلاء التجار .. فقد حدثتني أمرأة ست شاي في سوق كرشولا بأن ما تربحه في اسبوع واحد بأسواق منطقة هيبان أفضل لها كثيراً جداً من كسب شهر كامل تقضيه في سوق كرشولا ..

           أما الست  كجي  بطلة قصتنا  فهي امرأة من منطقة هيبان نزحت شمالاً في فترة الحرب بجبال النوبة ، تلك الحرب التي امتدت لاكثر من ثلاثة عشر عاماً .عادت كجي وزوجها الي منطقتهما هيبان فور وقف اطلاق النار ... زوجها رجل كبير في السن و هي في عقدها السادس او يزيد قليلاً .. تعلمت كجي في مقر نزوحهها بعض الاعمال التجارية البسيطة التي تعينها وزوجها علي كسب العيش الكريم .. فهي صانعة و بائعة للمدمس و الدكوة و التسالي و قد استطاعت في هيبان من اضافة النعناع و الشطة الي تجارتها ... تمارس كجي تجارتها بكد و اجتهاد ...  فهي في نشاطها كما النمل في وقت الحصاد و في همتها تشبه نحلة الربيع وسط الورد و الزهور .. و النحل في الربيع لا يعرف الفتور ابداً ذهاباً و اياباً بين الخلية و الحقول ...

          تعكف كجي في اعداد المدمس و التسالي منذ صبيحة الاربعاء بجانب عمل وجبة الفطور لزوجها و ابنها كومي ، و الاخرين من الذيم يقيمون معهم في البيت ... هؤلاء الذين حضروا من مختلف مدن السودان لقضاء اجازاتهم الصيفية في هيبان ... قدمت كجي الفطور لاسرتها و ضيوفهم و سقتهم الشاي و القهوة ايضاً .. تذكرت بأن الماء الموجود بالدار غير كافي لاعمالها و لاستهلاك افراد الاسرة .. فالماء الموجود غير كافي لأهل البيت من البشر و الحيوانات الاليفة و الطيور الداجنة التي يربونها بالبيت .. فلأبنها كومي  حمار و فنطاس لجلب الماء من الدونكي الا ان الحمار و صاحبه عاطلان عن العمل  لكنهما يستهلكان الكثير من الماء التي تجلبه كجي علي رأسعا من المضخة .. و المضخة قريبة من الدار الا ان رواده كثيرين بالاخص في اشهر الصيف الحارة حيث يزداد أغراض استهلاك المياه .. خطفت كجي جرتها مسرعة الي المضخة ..  كان صف الجراري طويل و اصوات النسوة و الفتيات الواردات تعلو و تضج لترفع من حرارة الجو درجتان .. و الانتظار في صف المضخة ممل جداً يبعث علي الضجر و نفاذ الصبر ..  كما يدعو الي الغضب و السباب و اللعن و في بعض الاحيان تدفع ازدحام المضخة الواردين الي العراك و الشجار لاقل  الاسباب و اتفهها  ..  

              لقد تمكنت كجي اخيراً  من ملئ جرتها بصعوبة و عادت الي البيت بالماء السلسبيل ... سقت الحمار و البط و اعدت لزوجها ماء الاستحمام و من ثم هرعت الي المطبخ لأعداد طعام العشاء .. الناس هنا يكتفون بالفطور و العشاء كوجبات رسمية و ما بينهما يتسلون ببعض الاكلات الخفيفة التي تجود بها المنطقة من الفواكه و الثمار و الحبوب . كما ان كرم الناس هناك لا تدع للجوع مجال فأنت مرحبك بك في كل وقت بالاكل و الشراب . عند الثامنة مساءاً كان العشاء جاهزاً عصيدة حارة بملاح الشرموط الابيض اكلها الجميع بنهم وشهية كأن الحار هو فراقها .. و كانت التحلية بليه بالسمسم المظلوط الكل اكل حتي الشبع و ما تبقي من البلية هو لفطور يوم الغد يوم السوق ... فالليلة هو ليلة الاربعاء و كجي لكثرة اشغالها لم تعد بضاعتها بعد فقد تبقي لها تعبئة المدمس و التسالي في الاكياس .. كما  تبقي لها ايضاً سحن الدكوه و تعبئته..   القمر ليس بدراً و لكن سحره  و تلألؤ لنجوم المرصعة ا حوله يشع في النفوس بهجة الانس و السمر .. و بعد العشاء ظلوا في مكانهم  يتسامرون و يضحكون كالوارثين..   انتهزت كجي الفرصة فدخلت الي مصنعها حيث يتم سحن الفول السوداني ( الدكو )..  الة السحن هي مفرمه متوسطة الحجم يشغل عادة بالكهرباء و في حالة انعدام الكهرباء يتم تشغيلها يدوياً و مع صعوبة العمل بها يدوياً تقول كجي : انها افضل كثيراً من استخدام المرحاكة ، و المرحاكة للذين لا يعرفونها هي عباره صخرتين احدهما كبيرة مثبتة علي  بناء من الطين بارتفاع معين يريح المستخدم .. و الصخرة الاخري صغيرة و هي الرحي التي تسحن بها الغلال و السمسم او الفول السوداني في حالة كجي ... انتصف الليل فأوي كل أهل البيت الواحد تلو الاخر الي فراشه . و بعد قليل سمع بين جنبات الدار  تباري في الشخير و علي موسيقي و انغام هذا الشخير ظلت كجي تسحن الفول السوداني بلا كلل و لا ملل .. فرغم من الاعياء الشديد الذي اصابها جراء العمل المتواصل منذ الصباح الباكر فهي تلزم نفسها لان بينها السوق بضع ساعات ...

              اليوم هو يوم الخميس يوم السوق في بلدة هيبان ... اليوم هو يوم الفرحة لكل القري المحيطة بهيبان ، فقد بات بعضهم في الطريق حتي يدركوا السوق باكراً ... في الصباح عند الفجر سبقت كجي الجميع لتعد لهم الشاي و القهوة فلا وقت لديها اليوم لعمل الفطور و عليهم ان شاءوا ان يشربوا الشاي بباقي بليلة عشاء الامس .. وضعت كجي كل بضاعتها بترتيب في قفتها الكبير ..  همت بالخروج و الذهاب الي السوق لكنها ادركت بأنها نسيت احضار النعناع و الشطة من زريبتها القريبة من المضخة .. فبضاعة كجي هي بضاعة لا محال بائرة بدون رائحة النعناع و طعم الشطة .. أرجعت كجي القفة و ذهبت بسرعة الي حقلها الصغير و بخفة قطعت النعناع و جمعت الشطة و عادت الي  لتلحق السوق ...

              خرجت كجي من بيتها الي سوق هيبان و هي تحمل علي رأسها قفة المدمس و التسالي و الدكوة .. و كانت  تمسك بيمينها سبت النعناع  الذي سيتعطر بشذاه كل الطريق من البيت الي السوق... عند المساء ستعود كجي الي بيتها ستعود الي زوجها و الي  ابنها كومي  و الضيوف .. ستعود الي بيتها و هي محملة بأكياس الدقيق و الخبز ، الزيت ، الحليب و السكر و كل مصروف البيت الاسبوعي  ... ستعود الي البيت  و هي  فرحة و سعيدة وراضية رغم كل مظاهر التعب  و الارهاق و الاعياء ... ستعود الي اسرتها وهي راضية بتعب محبتها  ... 

ايليـــــا أرومــــي كوكـــو

الابيض      

13 / 10 / 2007م


© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

قصة و شعر
  • حسن ساتي و سيناريو الموت.. بقلم - ايـليـا أرومـي كـوكـو
  • قصة قصيرة " قتل في الضاحية الغربية" بقلم: بقادى الحاج أحمد
  • عصفور يا وطن د.امال حسان فضل الله
  • حيرة/أحمد الخميسي
  • لغة العيون/ هاشم عوض الكريم
  • أحلام يقظه/هاشم عوض الكريم – بورتسودان
  • صديقي المصاب بمرض الايدز سيظل صديقي بقلم / ايليا أرومي كوكو
  • مشتاق/محمد حسن إبراهيم كابيلا
  • شكل الحياة/ ياسر ادم( أبو عمار )
  • قصة قصيرة " شجرة اللبخ تحاكى النحل " بقلم: بقادى الحاج أحمد
  • المفلسون بقلم الشاعر السوداني/ حسن إبراهيم حسن الأفندي
  • بدرويش توفي ألف شاعر/كمال طيب الأسماء
  • انهض بقلم الشاعر السوداني / حسن إبراهيم حسن الأفندي
  • لو بتحب بلادك جد!/الفاضل إحيمر/ أوتاو
  • قراءةُ اللّون إلى:- أحمد عبد العال/شعر:- عبد المنعم عوض
  • عايز أقول أنو الكلام القلتو دا/د. شهاب فتح الرحمن محمد طه
  • قصة قصيرة " الجــمـــــــــل " بقلم: بقادي الحاج أحمد
  • غــانــدى/أشرف بشيرحامد
  • ما أظنو ../محمد حسن إبرهيم كابيلا 30
  • دموع طفلة بريئة- أنوريوسف عربي