صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له
الصفحة الرئيسية  English
المنبر العام
اخر الاخبار
اخبار الجاليات
اخبار رياضية و فنية
تقارير
حـــوار
أعلن معنا
بيانات صحفية
مقالات و تحليلات
بريـد القــراء
ترجمات
قصة و شعر
البوم صور
دليل الخريجين
  أغانى سودانية
صور مختارة
  منتدى الانترنت
  دليل الأصدقاء
  اجتماعيات
  نادى القلم السودانى
  الارشيف و المكتبات
  الجرائد العربية
  مواقع سودانية
  مواضيع توثيقية
  ارشيف الاخبار 2006
  ارشيف بيانات 2006
  ارشيف مقالات 2006
  ارشيف اخبار 2005
  ارشيف بيانات 2005
  ارشيف مقالات 2005
  ارشيف الاخبار 2004
  Sudanese News
  Sudanese Music
  اتصل بنا
ابحث

مقالات و تحليلات : ترجمات English Page Last Updated: Jul 11th, 2011 - 15:37:55


البــدو (المجاي/ البجا) والفراعـنـة بقـلــم : روبـــرت بيـــرج/ترجمة / محمد جعفر أبوبكر
Jul 9, 2007, 02:28

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع

البــدو (المجاي/ البجا) والفراعـنـة

 

بقـلــم : روبـــرت بيـــرج                                           ترجمة / محمد جعفر أبوبكر هنييس

 

 

سلسلة من الحصون أحاطت بوادي النهر الغني وحرسته من الغزاة القادمين من الصحراء التى تقع خلف تلك الحصون ، الحاميات العسكرية لديها أوامر بأن تستوعب المرشدين من بين سكان الصحراء الجوعي وإستخدامهم كحراس للارض لمنع النازحين من الدخول الى الوادي فقد كان الوقت وقت جفاف وقحط ومجاعة.

 

القصة لها جـِرس وطابع النقل الاخباري الحديث ، ولكن التاريخ كان عام 1847 قبل الميلاد و الموقع هو تخوم الحدود الجنوبية للمملكة الفرعونيه الوسطي في عهد الملك أمنميس الثالث ، وخلف تلك التخوم تقع بلاد النوبة ، تلك البلاد التى يستجلب منها العاج الذي تشتهيه الانفس وأخشاب الابنوس وجلود الحيوانات.

 

في اليوم السابع والعشرون من الشهرالثالث العام  الثالث في عهد حكم الفرعون أمينميس "الثالث" قدم رجلان وثلاثه نساء من قبيله بدويه صحراويه والتى كان يطلق عليها المصريين (المجاي الكبيره) جاؤا الي المدينة التي تعرف اليوم بإسم (أسوان) ، جاؤوا لكي يعملوا كعمال مساعدين في البيت الملكي وكان مظهرهم أشعث ، وعندما سألوهم عن المنطقة التى جاؤوا منها لم يقدموا معلومات عنها أو عن حركة الناس الموجودين بها وذلك راجع اما الى أنهم ليس لديهم علم بذلك أو ربما بسبب خوفهم من أن يستخدم الفرعون هذه المعلومات ، وعلمنا بأنهم كانوا يقولون "أن الصحراء مميته بسبب الجوع الذي يلفها" .

 

لكن جاء الرد اليهم بارداً إذ قيل لهم "أنه لايوجد هنا في البيت الملكي حرم مقدس وأنه لاحاجة لخدماتهم"   فكان أن أصيبوا باليأس والقنوط بسبب أن قدرهم أصبح في العودة الي الصحراء ، فقط علينا أن نتخيل ذلك.

 

توثيق هذه القصه نجده  وقد ظهـر في رسائل "سمنه" ، وهي عبارة عن سلسله من التقارير كتبها مسئول كان موقع عمله في تخوم الحدود الجنوبيه للمملكة الفرعونيه  الي رئيسه الذي كان موقعه في العاصمة طيبه (الاقصر) التى تقع علي الضفة الغربية للنيل والتى إكتشفها عالم الآثار البريطاني جي. إي. كويبيل في العام 1896م  في (معبد "الرمسيوم" وبه نصب تذكاري لتمجيد رمسيس) .  إن السجلات التى ترجع (للمجاي ) والتي حفظت في رسائل (سمنه) تعتبر أقدم سجلات مكتوبه يرد فيها ذكر بدو الصحراء البجا والذين كانوا جزءاً من النسيج الانساني لمصر منذ فجر التاريخ.

 

يعتبر المجاي من أوئل البـدو الرعويين في القارة الافريقية حسب بعض المصادر وهم قدماء قبائل البجا الحديثه ، الذين تقع أراضيهم جنوب مصر وشمال السودان وتتوسطها المرتفعات الجافة والوديان الواسعة والتى تفصل بين وادي النيل والبحر الاحمر، ويعتبر البجا من أوائل الشعوب الافريقية التى أعتمدت في معيشتها علي رعي القطعان الاليفة ، والتى يتحركون بها موسمياً حسب الضرورة  بحثاً عن العشب والكلآ.  تاريخ المجاي والذي يمكن أن نجمعه من خلال الشواهد الاثرية والسرد القصصي من القبائل الحديثه يشبه كثيراً الصحراء التى ينطلق منها فهو متناثر وأحياناً يكون نادراً و أحيانا أخري يبرز واضحاً بألوان مشرقه.

 

عند مغادرة وادي النيل الاخضر بألوانه الغامقه والعبور الي الصحراء تجد الشمس ترسل أشعتها علي أرض يبدو أنها جرداء لاحياة بها وتنتشـر أشعة الشمس في كل إتجاه علي مدي الافـق وتذوب في تموجات السراب المائيه ، لكنها لم تكن دوماً علي هذه الشاكلة فقبل سنين طويله عندما بدأت مجموعات حاميه الهجرة من أسـيا الي شمال شرق أفريقيا عبر الجزيرة العربية قبل 6000 عام  أشرقت الشمس وتدحرجت أشعتها علي أراضي تكسوها الحشائش والاشجار المتفرقة علي الجبال التى تزخر بالظبيان الوحشية والوعول والنعام والغزلان مع أعداد أقل من قطعان الاسود والزراف والافيال .

 

إن وصول  المجاي الاجداد قبل 4000 عام يمكن تذكره اليوم من خلال  بـــدو الامارآر في السودان الذين يتحدثون بلغة البجا  (و البجا يرجعون الي كوش إبن حام ...  وقد هاجروا بعد الطوفان) حيث أدمجوا أنفسهم في هذا الاقليم.

لقد حقق البجا مقياس وقدر من التفاعل الاجتماعي مع المصريين الاوائل ، ومع ذلك فإن البجا يعيشون خارج وادي النيل ويرتادون الوديان بحثاً عن الكـلا والعشب علفاً لماشيتهم . 

 

عندما بدأو يستقرون في المناطق التى يعيشون فيها بدأت تقنيتان هامتان وقديمتان بالتطور والتحول وهي تقنية صيد الحيوانات وتقنية جمع الثمار الي تربية الحيوانات والزراعة والحرث . فقد أستبدل الغذاء والاكل الذي كان يأتي من خلال الغارات والغزوات والنهب والسلب ، واللحم الذين كان يتم توفيره من خلال الصيد بلحم المواشي التى يتم تربيتها ورعيها محلياً والموقع الطبيعي لحدوث هذه التحولات هو وادي النيل والذي كان مأهولاً بالسكان كما لم يكن من قبل في الفترة مابين عام 4500 و 3400 قبل الميلاد .

 

وفي نفس الوقت كان طقس المنطقة في مراحل مبكره للدخول في دورة جفاف كبيره والتي نري نتائجها اليوم في جفاف الصحراء الشرقية ، وإزداد الجفاف وزادت ندرة أراضي المراعي ولكي تعيش المواشي أصبح التنقل ضرورياً ، إن أسباب تطور وظهور البداوة الرعوية بين المجـاي هي نفسها في أي مكان أخر ولكن لم تكن أسباب سهله بسهولة الكتابة عنها وسردها  لان أشكالها ظهرت نتيجة تفاعلات دائمه مع ظروف محليه مختلفه ، ودوافع مختلف الجماعات الرعوية ثابته ، بالاضافة الى تداخل عامل التفضيلات الشخصية . ربما كان الرعاة البجا من الذين لديهم روابط قويه مع مجموعات مستقره في منطقة ما من مناطق وادي النيل  قـد تبنوا حياة البداوة الرعويه بسبب أساسي وهو الحصول علي الفوائد التى تجنيها من خلال تمديد شبكات وعلاقات التجارة ، بينما يمكن لمجموعة رعاة أخري تعيش في منطقة أبعد أو أكثر جفافاً ان يكون مادفعهم الى عيش حياة البداوة بشكل أساسي هو التقلبات المناخية .  وكذلك مجموعة قبائل أخري قد تكون أكثر ضعفاً من المجموعتين السابقتين قد تبنت حياة البداوة كنوع من أنواع الدفاع عن النفس ضد جيرانها العدوانيين ، او يكونوا قد إضطروا لهذه الحياة كفرصه أخيره لهم بعد فقدانهم لاراضيهم.

 

وفي معظم الحالات أصبحت المجموعات المستقره تعتمد بشكل متزايد علي الرعاة للحصول علي اللحوم وإمدادهم بالحيوانات التي يجلبونها معهم ، وأصبح الرعاة يعتمدون بشكل متزايد علي المزارعين والحرفيين للحصول علي الغذاء المنتج من الزراعة والمعدات ( الرجاء الاطلاع علي مجلة أرامكو – عدد مارس/أبريل 1995م) .  وتطور التخصصات قام بالاعتماد المتبادل ومهد الاساس لقيام شبكات التجارة بالمنطقة ، كما توجد هناك أشكال من البداوة تأقلمت مع الظروف المحليه .  نعتقد بأن قدماء بدو الصحراء الشرقية قد عاشوا في مجموعات تضم من 25 أو 50 الي أكثر من 100 فرد أحياناً ويعتمد ذلك علي توفر الماء والاعلاف في تلك المنطقة المحددة.

 

في قبائل البجا اليوم يشتغل الرجال في الرعي وحلب المواشي حيثما تسمح الظروف بذلك بينما تزرع النساء قطع صغيره من الاراضي بالحبوب ، وحيث لايكون ذلك ممكناً فإن الناس لابد أن يعتمدوا علي التجارة للحصول علي السلع الزراعية الضرورية ، وتختلف وتيرة حركة التنقل من سنة لاخري إعتماداً علي المصادر.

 

والي أن يتم القيام بعمل مكثف للكشف عن الآثار في الصحراء الشرقية فإن معرفة متي بدأ الرعاة هناك يعيشون حياة البداوة ستبقي سـر غامض وفي الوقت الحاضر فإن أقدم دليل وبرهان للتجمعات البدوية – من خلال الادلة الظرفية التي تؤرخ للعام (3200 ق م) ، قبل وقت قصير من قيام حكم السلالات في مصر، حيث كان يوجد رافـد للنيل جاف في أغلب الاوقات ينبع من المرتفعات الشرقيه ويصب في النيل من ناحية جنوب الحدود المصريه السودانيه الحاليه.

 

لقد أظهرت دراسة أجراها عالم أثار وثقافات قسم فيها بدو المجاي الي مجموعات ، وأظهر أن (المجموعة أ) هي مجموعة فيها الناس أغنياء بسبب عملهم كوسطاء (سماسرة ) بين مصر والثقافات الموجودة الي الجنوب ، ومواقع( المجموعة أ) تبين إمتلاك هذه المجموعة بشكل كبير لمنتجات حيوانات مثل الجلود ولكن لاتوجد أدلة وبراهين علي تملكهم لمواشي حيه ولاتوجد حظائر(زرائب) ولاتوجد أدلة علي ممارسة أعمال الجزارة – ويبدو ان (المجموعة أ) كانت تحصل على المنتجات الحيوانية من خلال التبادل التجاري مع البدو في الصحراء الشرقية ، الداعم لهذه الفرضيات الرسومات التى كانت موجودة علي الصخور والتى نفذها أجداد المجاي الحاميين بشكل مكثف في أرجاء الاقليم منذ أزمان بعيده خاصة في الأودية والممرات. ومن ضمن الرسومات المعاصره لتلك الفترة فإن في ثقافة المجموعة (أ) وجد أن الماشية هي أكثر شئ تم تصويره بعناية ودقه فقد تم تصويرها بشكل فني وتم تشويه قرونها بتكبيرها مع إظهار تميمة تتدلي من عنقها كدلائل واضحه علي التدجين (جعل الحيوان اليفاً وتربيته).

 

وقد بينت دراسة مناخيه أن الاقليم أصبح يزداد جفافاً خلال الالفية الثالثه قبل الميلاد  ونتيجة لذلك فقد إضطر الرعاة الصحراويين لتحسين مهاراتهم . وبمرور الزمن ظهر المجاي في سجلات (سمنه) في بداية القرن الثاني (1873ق م ) ويبدوا من الواضح بأن المصريين قد كتبوها تقديراً وإعترافاً بمقدرات (المجاي).

 

وفي لوحه جداريه محفوره عملت في معبد أضرحة الاسرة الثانيه عشر في (مير) 50 كيلومتر جنوب مدينة إسيوط الحاليه يظهر بهذه الجدارية رجال من قبائل المجاي وهم يرعون قطيع من الماشيه تحت نظر(30 عين) من المصريين مع ظهور ملامح المجاي بأجسامهم النحيله وصدور العريضه وشعر الكثيف ، فهذا الشكل لقدماء المجاي يتطابق في الشبه الي حد كبير مع قبائل البجا الحديثه .

 

ربما يكون الاشخاص الخمسة  المتضرعين في طلب العمل والذين فشلوا في الحصول علي عمل يمثلون أناساً جاؤا متأخرين لتجمع العمالة المجاوية في مصر وقد جاؤا بعد أن تشبعت سوق العمالة بالمجاي النازحين والذين وجدوا معيشتهم في خدمة الفرعون .

 

وفي نقطة ما نجد أن السجل غير واضح فيما يتعلق بمتي بدأت علاقات المجاي التجارية والعسكرية مع المصريين بالتحديد ، فعلي الاقل منذ المملكة الفرعونية القديمة (2135 – 2650 ق م)  "الوقت الذي كانت تبني فيه الاهرامات" قام المصريين بإستغلال مناجم الذهب في الصحراء الشرقية ، وفي فترة حكم تحتمس الثالث (1353 – 1391 ق م ) كانت المناجم تنتج مامجموعة 1100 كيلوجرام سنوياً وكانت هذه كمية كبيره بالنسبة لذلك الوقت كما كانت في ذلك الوقت قيمة الفضة أغلي من قيمة الذهب.

 

وقد نتج مقابل هذا النشاط في التعدين تشغيل المجاي بشكل مكثف في الجيش المصري خلال فترة المملكة الجديده في أواخر النصف القرن الالفية الثانيه  قبل الميلاد . وبعد حوالي 500 عام بعد ظهور سجلات (سمنه)  كانت فيالق كامله من الجيش يطلق عليها "المجاي"  كما قامت بعثات التنقيب عن الذهب بتوظيفهم كجنود حراسة ومرشدين ففي إحدي العمليات التي رعاها الملك رمسيس الثالث في عام (1180 ق م )  تضمنت 5000 جندي ، و2000 من عبيد المملكة الفرعونيه و 800 من الاسري الاجانب  فهذا العدد الكبير من الناس وهم يجوبون الصحراء يحتاجون للدعم ، وتعتبر خدمات المرشدين/ الادلاء ذوي المعرفة أمـر أساسي بالنسبة لهم. بالاضافة الي أن الجنود المجاي كانوا من وقت لآخر يعملون كحراس مرافقين لقوافل الحمير التى كان تعمل في خدمة المناجم (لم تصل الجمال الاليفه الى الاقليم الا بعد 1000 عام من ذلك الوقت ) وقد إعتمدت قوافل التجارة علي الحدود الجنوبيه بنفس الشكل علي معرفة المجاي للاراضي الممتدة لما بعد وادي النيل .

 

وفي عام (1550 ق م )  ساعدت قوات البجا في طرد الهكسوس الغزاة من مصر .  وقد أرجع مؤلف (إثيوبيكا – في القرن الثالث) اليوناني هليودوروس الي شجاعتهم وإستبسالهم كذلك في المعارك ضد الفرس حوالي 700 عام قبل الميلاد انه قد تم إعفاء (المجـاي) من دفع الجزية لمدة 14 عام . وفي سجلات أخري ذكر أن حكام المملكة الجديدة قاموا بإستخدام أعداد كبيره منهم في الشرطة في أوساط  الاعداد الكبيره للمصريين وهذا نموذج لتكتيكات وخطط قديمه أصبحت شائعة في فترتنا الاستعمارية الحديثه "إستخدام أناس غرباء للمساعدة في السيطره علي السكان.

 

وبغض النظر عن السجلات العسكريه والتجاريه هناك إشارة طفيفه بخصوص البدو الرحل في كتابات مصر القديمه حتي بعد غزوة الاسكندر الاكبر والفترة التى أعقبتها وبداية عهد سلالات البطالمه الحاكمه  وعلي خلاف قدماء المصريين في فترة العام 332 قبل الميلاد فقد تزاوج البطالمة اليونان بسهولة مع (المجا) ومع الاخرين من غير المقيمين علي ضفاف النهر من القبائل المصريه .

 

وفي كتابات اليونان لم يكن يطلق علي بدو الصحراء الشرقية (المجـاي) ، فقد كانوا مقسمين الى أولئك الذين يعيشون بين النيل وجبال البحر الاحمر ويطلق عليهم (البليم / البليميس) ، و أولئك الذين يعيشون في المناطق الساحلية وقد أطلق عليهم (تروجوديتس) Trogodytes  فقد وصف المؤرخ اليوناني هيروديتس الاخيرين (التروجوديتس) بأنهم كانوا سريعين في العدو/الجري ، وشبه كلامهم ولغتهم في تخاطبهم كصوت الخفاش (الوطواط) تأتي في شكل اصوات قصيره وحاده .

 

إن عالمي الجغرافيا أرشميدوروس سيكلس وإسترابو وصفوهم بأنهم ( يعيشون حياة البداوة في شكل تجمعات وكل مجموعة لديها زعيمها الطاغي عليها ، وفي فترة الرياح الموسمية عندما تكون هناك أمطار غزيرة يعيشون علي الحليب والدم ويقومون بمزجهم معاً ولايطلقون لقب الاب علي أي إنسان وبدلاً عن ذلك يعطونه للثور أو البقره ، طالما أنهم كانوا يؤمنون معيشتهم اليومية منها ).. ( وأي رجل من القبيلة يصبح مقعداً أو يصاب بمرض عضال / مزمن يقومون بالتخلص منه وغالباً ما يتم  تصفية وإغتيال المسنين حتي لايكونوا عالة علي أبنائهم ونتيجة لذلك فإنك تري (التروجوديتس) لديهم بنية جسمانيه جيدة ويمتازون بالنشاط والقوة حيث لايعيش الشخص منهم فوق الستين عام .  كما أنهم يمتازون بأنهم رماة أسهم حاذقين ومهرة ففي صيد الافيال يقومون بتقطيع أوتار أقدام الضحية قبل القضاء عليها ، هذه التقنيه كانت مازالت مستخدمه عندما قام المكتشف السير / سامويل بيكر بزيارة المناطق الجنوبية للاقليم في عام 1860م) .

 

وفي عهد البطالمة شهد بـــدو الصحراء الشرقية " تغيير ثوري لحياتهم بسبب" الحيوان الذي يتميز بأربعة أرجـل طويله ولديه مزاج صعب (الا وهو الجمـل) . إن التاريخ الفعلي  لظهور الجمال في مصر غير محدد ، ولكن الشئ المتفق عليه بشكل عام هو ان الجمال أصبحت جزء من إلاقتصاديات الرعوية (للبليم) و (التروجوديتس) خلال القرون الاخيره ماقبل الميلاد.

 

لقد وفر الجمل وسيلة جديده يعتمد عليها في السفر لمسافات طويله وكذلك شكل مصدر جديد للغذاء والثــروة . فبعد وصول الجمل بدأت قبائل الصحراء في الزيادة في حجمها وزادت قوتها ونشاطها.

الرسومات علي الصخور مثلها مثل كل الفنون منتج يأتي في وقت الرفاهيه والرخاء ، فظهرت مرة أخري في أرجاء الاقليم بعد الفيه كامله من الاعوام أو يزيد كان خلالها قد تم عمل القليل من هذه اللوحات والرسومات الصخريه .  بالاضافة الى تصوير حيوانات تلك الحقبه ، فإن كثرة الرموز القبليه يعكس الارتقاء لمستوي جديد من الهوية ، والذي ربما كان نتاج للاحساس المتزايد للبــدو بقوتهم ، والتى سيستخدمها "البليم" ضد الرومان.

 

ومع موت الملكه كليوباترا عام 30 قبل الميلاد أصبحت مصر جزء من الامبراطورية الرومانيه وقد كان سلوك الرومان تجاه البـــدو مختلفاً كثيراً عـن سـلوك اليونان ، وذلك الشعور من قبل الرومان مرده الي مظهر الشعر المتوحش للبليم وعلي هذا الاساس فقد عاملهم الرومان كأنهم نوع من أنواع الوحوش الموجودة بالصحراء .  وبدأ البدو في مهاجمة الاراضي الرومانيه وطرق التجارة ، في النصف الأخير من القرن الثالث توحـد البليم بشكل كافي ليضعوا التحديات أمام الامبراطورية الرومانيه ويشكلوا خطراً عليها .  وبحسب ما أورده المؤرخ الفلسطيني يوسيبيوس من كايسريا (القرن الخامس) فإن (البيلميين) سيطروا علي وادي النيل في عام 268م من أسوان حتي "بطليمايس" سـوهاج الحاليه وقـد مرت  سنين صعبه علي الرومان لتجهيز حمله لارجاع (البيلم) الي الصحراء .

 

في الفترة من القرن الثالث الى القرن الخامس واصل البليم تهديد مناطق هيمنة الرومان في الاقليم . وقد سجل المؤرخ البيزنطي (بروكوبيوس) في "دي بيلو بريسكو"  بأن الامبراطور (ديوكلتيان)  واجه نزاعات مع البليم ، مما جعله يتخلي تماماً للبليم والنوبة أندادهم  عن مساحة (155 ميل) علي إمتداد النيل وتسمي (دوديكاشوينس) والتى تقع الي الجنون من إسوان بإتجاه الحدود السودانيه المصريه الحاليه بالاضافة الى ذلك قام (ديوكليتيان) بدفع الجزية سنوياً للبليم وسمح لهم بالدخول الى معبد إيزيس في (فيله) ، وبالرغم من سريان هدنة (ديوكليتيان) إلا أن ذلك لم يوقف هجمات البليم علي الحدود في إسوان وفي النصف الاخير من القرن الرابع  كان (البليم ) هم الحكام الفعليين لوادي النيل وقد وصلوا الى مكان أبعد من ذلك . وفي رسالة أرسلها قائد البليم (خاراشين)  أكد للمسئولين التابعين له في  (تأناري)  والتي تقع شمال أسوان بحوالي 240 كيلومتر بالقرب من الاقصر الحاليه كتب يقول إذا لم يقم الرومان بدفع الجزية المعتادة فإنه ليس بإستطاعة (فيلاروخ ولا هايبوترانوس ، وهاتين سلطات تابعة لحكم البليميين – وكانت لغة الدولة الرسمية هي اليونانية) أن يمنعوا الرومان من دفع الجزية ..

 

الشئ المثير للاهتمام بالرغم من سيطرة البليم لمناطق النيل الأعلي لحوالي 3 قرون لكن لم يصبحوا سكان مستقرين بإستمرار بهذه المنطقة ، بل عادوا الى مناطقهم في الصحراء .

 

وفي منتصف القرن الخامس أصبح الرومان غير مرتاحين من الوجود (البليمي) في علي طول وادي النيل فحسب ما أورده المؤرخ بروكوبيوس فإن حملة الامبراطور مارسيانوسيس في عام 451م هزمت البليم وأحرزت سيطره جزئيه للامبراطوريه الرومانيه بالرغم من عدم التزام البليم بالمعاهدة التى نتجت عـن الحرب ولكن هزيمتهم كانت قاسيه الي الحد الذي جلبت معها الهدوء الى جنوب مصر لاغلب الفترة المتبقيه من القرن .

 

في عام 536 م تغيرت الاحوال بشكل دراماتيكي ، عندما قام الامبراطور قسطنطين بتحريم العقيدة الوثنيه وأمر بإزالة الاصنام من (فيله - بمصر) ، وقام البليم الغاضبين بمواصلة هجماتهم وبعد أربعة سنوات إنهارت قبضتهم علي (دوديكاتشينوس) و لم يكن ذلك عن طريق الرومان ولكن كان عن طريق ملك النوبة ( سيلكو )  "الذي دخل في المسيحية حديثاً " وتحرك بجيوشه نحو الجنوب وهزم البليم  وبالتالي تخلي البليم عن كل المناطق التى هيمنوا عليها في وادي النيل وإنسحبوا الى الصحراء ، وكانت نهاية هيمنتهم بمثابة الضربة القاضية للوثنية والدخول في المسيحية بمصر.

 

اليوم أسلاف قدماء المجـاي هم جزء من شعب البجا المسلم بما فيهم قبائل البشاريين والامارآر والهدندوة  ففي المنطقة الواقعة جنوب شرق مصر وشمال شرق السودان يوجد حوالي مليون شخص من المتحدثين "بالبداويت" لغة البجا ، بالرغم من أن الكثير من هؤلاء يتحدثون اللغة العربية كذلك .

 

لازال معظم البجا يواصلون العيش باسلوب حياة البداوة الرعوية ، يرعون الجمال وقطعان الماشية في المنطقة الجافة التى كانت قبل زمن طويل تعيش في أزمنة أكثر أخضراراً وهي أيضاً أرض أجدادهم .

 

بعض جماعات البجا معروفه بعزلتها بينما توجد مجموعات أخري مثل البشاريين لديها إتصال مكثف مع الشعوب المستوطنه في وادي النيل والدليل علي ذلك ممارسة البشاريين للتجارة مع سكان القري والمدن في وادي النيل التي شهدت أشكال من التبادل بين البدو وسكان القري التى نشأت منذ بزوغ فجر الحضارة في مصر.

___________________________

روبرت بيرج:  هو عالم يعمل بشكل مستقل، ومستشار لعدة شركات أمريكية لديها أعمال تجارية بمصر ويعيش في بمنطقة لا لوز التابعة لنيومكسيكو مع زوجته لورين وهي فنانه تمارس فن النقش والحفر علي البلاط و الموزاييك

 


© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

ترجمات
  • تشارلز تيلور يكتب من لاهاي هاشم بانقا الريح*
  • المتصوّفون الضّاحكون*/تحريرُ وترجمة:- إبراهيم جعفر
  • اسقاط النظام في ثلاثة أيام!!!
  • روبرت فيسك: ثمة أشياء لم اكتبها بعد !/ترجمة معتصم كدكي
  • fuzzy wuzzy للشاعر الإنجليزي روديارد كبلنج /عبد المنعم خليفة خوجلي
  • لماذا يجب ان يكون الرفيق سلفاكير ميارديت رئيساً للسودان فى 2009 /إزيكيل جاتكوث
  • دكتور: بشير عمر محمد فضل الله – كأحد الخمسمائة زعيم عالمي للقرن الجديد – ترجمة وتقديم : بقادى الحاج أحمد
  • رئيس حركة تحرير السودان يصبح محط أنظار الكثيرين في الوقت الذي يصاب فيه رئيس جمهورية السودان بالهلع و الذعر./بقلم / إستيف باترينو- من صحيفة سودان تريبيون الإكترونية ترجمة- حجرين جاموس
  • المدعي العام لمحكمة الجزاء الذي يريد احضار البشير للعدالة مطالب بالاستقالة ( الديلي تلغراف)/ترجمة مصعب الأمين
  • من هو أوكامبو عبدالله يوسف عبد الله
  • رحيل الماشية وعودتها في بوروندي 1/2 من كتاب: الأدب في أفريقيا- القسم الخامس- النثر المكتوب- أعداد: بقادى الحاج احمد
  • دارفور .... حقيقة أم خيال بواسطة البرفيسور آنن يارتلت /ترجمة / محمد سليمان.
  • تيلهارد دي شاردن: "مكان الإنسان في الطّبيعة"*: مقدّمة وفاتحة وإشارة ومدخل [ترجمة: إبراهيم جعفر].
  • تـقريــر "فـرنسـا والـعولـمة" ترجمة وعرض : مؤيد شريف
  • الفصل بين الأولاد و البنات في التعليم العام* ترجمها بتصرف: محمد عربان
  • أورويل في البيت الأبيض!* أنيتا رَوْدِك**ْ
  • السُّكونُ يُضيءُ عزلةَ الموتْ شعر- عبد المنعم عوض/Translated by: Ibrahim Jaffar
  • قصة الدبدوب السوداني تكشف عقدة الدونية الإسلامية* وليد علي ** ترجمة محمد عثمان ابراهيم
  • بيتر شيني*:- أحد روّاد الآركيولوجيا الأفريقية الأوائل*/بقلم:- بيتر كلارك/ترجمة:- إبراهيم جعفر
  • بيتر هولت.. مؤرِّخ الشََّرق الأوسط والسُّودان-ترجمة الدكتور عمر مصطفى شركيان
  • أهل الخير يمارسون الشر في دارفور/آرلين غيتز*-ترجمة : محمد عثمان ابراهيم
  • من دفاتر المخابرات : أوراق الأحمق/جوناثان بيقينس-ترجمة : محمد عثمان ابراهيم
  • كيف ضل الغرب مالكوم فرايزر*/ترجمة : محمد عثمان ابراهيم
  • الراهب الباطني*/ترجمة:- إبراهيم جعفر
  • فصل من كتاب ** التنمية كاستعمار للكاتب Edward Goldsmith ترجمها عن الانجليزية أحمد الأمين أحمد و حنان بابكر محمد
  • صدقُ الحائر:- حالُ "الحيرةِ" ما بين دريدا وابن عربي...* بقلم:- إيان ألموند/ترجمه عن اللغةِ الإنجليزيّة:- إبراهيم جعفر
  • سياسة التعريب في ( تُلس ) كما وصفتها صحيفة اللوس انجلز تايمز/سارة عيسي
  • "لا أحدَ أنشأَأفلاماً مثله"* [إهداء الترجمة:- إلى الصديق العزيز والناقد السينمائي الأستاذ:- محمد المصطفى الامين]./ترجمة:- إبراهيم جعفر
  • صحيفة /القارديان/ البريطانية تنعى السينمائيّ السويدي انقمار بيرقمان/ترجمة:- إبراهيم جعفر
  • خللَ زُجاجٍ؛ بوضوح:- رحيل انقمار بيرقمان (ترجمة:- إبراهيم جعفر)
  • البــدو (المجاي/ البجا) والفراعـنـة بقـلــم : روبـــرت بيـــرج/ترجمة / محمد جعفر أبوبكر
  • صحيفة "القارديان" البريطانية تنعي سمبين عثمان*/(ترجمة:- إبراهيم جعفر).
  • دارفور: لعبة التسميات* بقلم بروفسير محمود مامدانى /ترجمة الصديق الأمين
  • بحوث تستكشف التخلص من شبكة الانترنت الحالية لصالح أخري حديثة /ترجمة د./ عباس محمد حسن
  • العلماء يقتربون من صنع قناع (عباءة) الإخفاء/ترجمة د./ عبـاس محمد حسن
  • دارفور وسيناريوهات مجلس الأمن ../متابعة وترجمة واستخلاص : توفيق منصور (أبو مي)
  • الثقافه والإعلام فى المجتمع البريطاني المعاصر/ترجمه : أحمد الأمين أحمد..
  • فصل من كتاب: ملامح من المجتمع البريطاني المعاصر/ترجمة:أحمد الأمين أحمد
  • بمناسبة يوم المرأة العالمي: تصوير المرأة في روايات الكاتب النيجيري Chinua Achebe /ترجمة : أحمد الأمين أحمد
  • الجزء الأول من رد الدكتور كول جوك للأستاذ/السنجك/ترجمة : سارة عيسي