صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له
الصفحة الرئيسية  English
المنبر العام
اخر الاخبار
اخبار الجاليات
اخبار رياضية و فنية
تقارير
حـــوار
أعلن معنا
بيانات صحفية
مقالات و تحليلات
بريـد القــراء
ترجمات
قصة و شعر
البوم صور
دليل الخريجين
  أغانى سودانية
صور مختارة
  منتدى الانترنت
  دليل الأصدقاء
  اجتماعيات
  نادى القلم السودانى
  الارشيف و المكتبات
  الجرائد العربية
  مواقع سودانية
  مواضيع توثيقية
  ارشيف الاخبار 2006
  ارشيف بيانات 2006
  ارشيف مقالات 2006
  ارشيف اخبار 2005
  ارشيف بيانات 2005
  ارشيف مقالات 2005
  ارشيف الاخبار 2004
  Sudanese News
  Sudanese Music
  اتصل بنا
ابحث

مقالات و تحليلات : قصة و شعر English Page Last Updated: Jul 11th, 2011 - 15:37:55


العائد الغريب-قصة قصيرة/حسن الرشيد التجانى-طرابلس – ليبيا – مايو
Jun 29, 2007, 01:11

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع

 

قصة قصيرة

                                             العائد الغريب

      ما ان انكشف له افق المكان حتى أخذ يمرر عينيه مع حركة رأس بطيئة بحثاً عنها ، ولأن مساحة المكان وتفاصيله محفورة فى الذهن فانه سريعاً ما ركز النظر عليها ، طفحت على وجهه ابتسامة وعبّ انفاساً عميقة من هواء الصباح الباكر، ها هى واقفة منتصبة فى مكانها ، الحمد لله مازالت موجودة ، خضراء عالية كما تركها منذ عشرسنوات ، خبّ السير اليها يملأ اشرعته الحنين ، عندما وصل اليها ألقى امتعته وهمّ أن يستلقى تحتها مباشرة الا أن ظل الشجرة كان متسخاً تتكوم عليه الاوراق والأغصان اليابسة ومخلفات الطير وبقية أشياء جاءت مع الريح وتخلفت عنها فى الظل الوريف ، أخذ عوداً نظف به مساحة تمكنه من الاستلقاء ، وضع رأسه على بعض أمتعته وتأمل الشجرة ناظراً اليها من أسفل ، بدت له مهجورة ،ما من علامة ان شخصا ما جلس تحتها أو اقترب منها فى زمن قريب ، لا أثر يوحى ان أطفالا يلعبون عليها أو تحتها ، بل ولا حتى ما يدل ان حيوانا يأوى اليها أو يزورها ، كانت الأغصان فى الناحية المواجهة لبيوت البلدة تكاد تلامس الأرض ، فى حين انه يذكر انها كانت عالية فى زمانه ، عالية بحيث انه على الرجل البالغ أن يرفع يده حتى يستطيع أن يقطع منها ورقة ، يذكر ذلك جيدا لأنهم هكذا كانوا يفعلون ، يقف أحدهم فى طرف ظل الشجرة ، يرفع يده ويقطع بعض الأوراق ، يتكىء على عصاه واضعاً رأسها عند خاصرته ، ثم يبدأ الحديث ، يبدأه واقفاً ثم اذا كانت مجريات الحديث تشجع على الجلوس –ودائماً ما كانت تفعل – يجلس ، ثم يقترب بمجلسه وحديثه حتى يفيق على صوت قادم آخر .  ومع انهم لم يكونوا يوجهون الحديث اليه –ان لم نقل انهم كانوا يستثقلون وجوده- الا انه كان يشارك فى الحديث ، فى مفاصل معينة من الحديث كان يعلّق ببضع كلمات ، ولم يكن يوجه كلماته اليهم بل الى هدفهم نفسه ، اليها هى ، وكانت هى تفهم مغزى كل عبارة فتبتسم دون أن ترفع عينيها عن حواف الطاقية حيث تمر الابرة ، وهو ايضاً كان يعلّق وهو منشغل بعمله .

      لامست خيوط الشمس الذهبية أعلى الشجرة وبدأت تغزل الكون بنسيجها اللاهب فيما فكر هو أن يستكشف التبدلات فى مظهر القرية وهو جالس فى مكانه ، من خلاج فروج الأغصان غير المشذبة استطاع أن يحصى عدة حوائط ارتفعت وأُخرى انهدمت ، بضع فراغات نبتت عليها غرف متلاصقة أو غير متلاصقة ، أبواب جديدة وأُخرى قديمة تغير طلائها . ولكنه بالتأكيد لا يستطيع من مكانه هذا أن يعرف ان كانت غرفته تبدلت أم لا ، ليعرف عليه أن يسلك أزقة القرية الى طرفها المواجه للنهر حيث تتوسط غرفته فناءاً يستغله صاحبه فى تخزين القصب اليابس وأعلاف الماشية ويقيم هو فى الغرفة نظير حراسته للفناء ، وتشكل الغرفة والفناء برزخاً بين بيوت القرية وأراضيها الزراعية الضيقة . وتأخذه مسالك الازقة بضع مرات فى اليوم من غرفته الى الطرف الآخر من القرية المطل على الصحراء حيث الشجرة التى يجلس تحتها الآن الشجرة التى تقع على الطرق الخارجة والداخلة الى القرية ، الشجرة كانت مكان عمله الذى يكسب منه رزقه ، ولكن فى مثل هذا الوقت فى السابق كانت الطرق لا تخلو من شخص خارج أو عائد الى القرية ، لا تخلو من حمار يحمل أمتعة أحدهم ليستوقف بها اللوارى العابرة أو عائد ألقت به سيارة فى الفجر ، وكانت الشجرة أحيانا ملتقى الشبان الذاهبين الى القرى المجاورة فى الاتجاهين أعلى وأسفل النهر ، بحميرهم المطهمة الخارجة للأعراس أو الأسواق ، وفيما كان الشيوخ يخرجون لذات الاغراض باكراً ويقصدون طريقهم مباشرة كان الشبان يتأخرون عند الشجرة ، فيكسب هو اصلاح نعل أحدهم أو قيمة نعل جديد ، أما هى فتبيع طاقيتين أو أكثر وتدفع ضريبتها من نظرات العيون الملحاحة الناقلة لرسائل الرغبة ومن الكلمات المبطنة بالوعد ، كان يختلس النظر اليها وهى توزع ابتسامة عادلة على النظرات المتحلقة حولها ويفهم مثلها انهم يشتهونها ، يشتهون الجسد وربما تنازلوا واعترفوا بحلاوة الروح ، ولكنهم لا يتساهلون أبداً مع عواطفهم ويسمونه عشقاً ، السباق المحموم على الفوز بالجسد يشبه سباقاً يحركه رهان ، رهان الفحولة بين الشبان ، وان كان سباقاً مكتوماً يفتضح احياناً عندما يقفز الشبان على ظهور حميرهم المزينة ليوم عرس مهم ويستحلفونها بالله أن تحكم أيهم أكثر وسامة ووجاهة ، ولأنه يعرف تعابير الوجه عندما تنطق بحكمها المراوغ يلتفت ليبصر البسمة الحلوة الوديعة ولكنها تتلاشى سريعاً مع تلاشى غبار حوافر الحمير المنطلقة وسط ضحكات الرضا من أصحابها ، وتعود للوجه تعاسته النبيلة . هى أيضاً كانت شابة مثلهم ، بل أصغر منهم ولكن تدفق الأنوثة جعل الجسد يسبق عمره ، كانت سمراء داكنة السمرة ، مثل أمها كما يقول أهل القرية ، وهو ان لم يرَ أمها فقد رآى خالتها التى تؤيها . كانت تحضر الى مكان عملها تحت الشجرة فى الصباح غير الباكر فقد كانت تقضى جزءاً من الصباح فى مساعدة خالتها فى شئون البيت ، فى أيامها الأولى  لمزاولة العمل أحضرت معها فى السلة بين البضاعة ومستلزمات العمل قليلا من طعام ، أخرجته فى كل مرة وقت القيلولة ، وضعته فى منتصف المسافة بينهما ودعته الى تناول الطعام ، أدهشها اصراره الشديد على الرفض والحجج الكثيرة التى تعلل بها ، خافيا بالطبع علته الوحيدة : انه لم يسبق له أن أكل مع امرأة ولا من امرأة ، ثم سارت على منواله فى ما تلا من زمان ، يقضيان النهار تحت الشجرة يعملان وزادهما الوحيد ماء السبيل .

      تناقص ظل الشجرة المديد حتى كاد ينطبق على دائرة أغصانها ، وأحس وهو مستلق تحتها بفيح الشمس يقترب منه ، والقرية يرتفع ضجيج الناس والحيوانات فيها ويخفت دون أن يقترب أحد من الشجرة ، الى الآن لم يلحظ وجوده أحد ، ألهذا الحد أصبحت موحشة ؟ حتى سبيل الماء اختفى ، أ لم يعد أحد يهتم بأن يشرب عابر السبيل جرعة ماء ؟ بل لم يرَ حتى عابر سبيل ، ربما تغيرت مسالك القرية ودروبها ، فى زمانهما كانت الدروب تبدأ وتنتهى عند الشجرة ، كانا أول من يقع عليه نظر العائد وآخر من يراه المسافر ، ولهذا انطبعت فى الذهن كل أسماء وأوجه أبناء القرية الغائبين ، وربما مهنهم ومكان اقامتهم ، فى موسم الأعياد البهيج يمكنه أن يخمن بشكل يكاد يكون دقيقاً من سيكون أول القادمين ومن سيكون آخرهم ، حتى الغرباء الذين تلقى بهم الاقدار فى طريق القرية كان يحدد هويتهم منذ أن يلفظهم الأفق ، بحاسة المكان كان يعرف انهم غرباء ، الا غريباً واحدا استعصت عليه معرفته ، ابتسم عندما تذكر كيف غضب وقتها لأن احساسه خذله ، تتالى الأيام أعاد له الثقة فى احساسه لأن الرجل لم يكن غريباً ، كما انه لم يكن عائداً ، كان شخصاً تصدق عليه تسمية الغريب العائد . انحدر من الأفق نشيطاً يعلق على كتفه أمتعة لاتبدو ثقيلة ، ثم حين وقف تحت الشجرة وسلم عليهما تبين أنه أكبر عمراً مما توحى به حركته ، كان رجلاً على أعتاب الشيخوخة نحيلاً ، فى منتصف المسافة بينهما وبازاء جذع الشجرة تماماً وضع حقيبة جلدية قديمة وكيساً كبيراً من القماش ثم جلس على الأرض واتكأعلى جذع الشجرة ، مسح وجهه بعمامته وشرب كوباً من ماء السبيل ثم تحدث عن النهار الحار الذى وصل فيه وعن طريق القرية البعيدة ، ودون أن يسألهما من يكونان أفاض فى الحديث عن القرية وأهلها وعن تغير الزمان واختلاف الناس ، كان يتكلم فى ذلك النهار الحار دون أن ينظر اليهما ودون أن يقاطعه زائر أو زبون ، وفى كل مرة كان يعدل من وضع جلوسه ، ثم أخيراً تمدد تحت الشجرة وغطى وجهه بعمامته ونام عميقاً ، ولأن الرجل لم يكن غريباً تركاه نائماً آخر النهار وذهبا كلٍ منهما الى مأواه . فى الصباح التالى حضر الى عمله تحت الشجرة كالمعتاد ، لم يجد الغريب العائد ، أو بالاحرى لم يذكره الا حين اجتر أحداث اليوم السابق ، ثم جاءت هى مع ارتفاع الشمس قليلاً وتأهبا لقضاء يوم رتيب آخر ، الا انه قبيل انتصاف النهار حضر الغريب العائد ، أبصراه خارجاً من أحد أزقة القرية منطلقاً نحو الشجرة بأحماله ، حين بلغها وضع أحماله فى مكان الأمس- منتصف المسافة بينهما- ثم أزاح الأحجار والحصى عنه وأستخرج قطعة قماش كبيرة من حقيبته فرشها فى المكان وصب عليها حمولة كيسه من النبق ثم جلس خلف بضاعته متكئاً على جذع الشجرة كاسراً التناظر والالفة الموحشة بينهما . ساد الصمت بينهم فى يوم العمل الاول للغريب العائد الذى قضى معظمه غافياً ، ثم انطلق فى الحديث مع تتابع الأيام واكتسابه زبائناً دائمين من الأطفال والصبية الذين يعرجون عليه لشراء النبق فى طريق عودتهم من المدرسة البعيدة . ابتدأ الغريب العائد أحاديثه بذكرياته عن المدن البعيدة التى خرج اليها غلاماً مراهقاً ، وكالآخرين كان يوجه حديثه اليها هى ، بينما ظل هو يرقب الحديت بينهما ويلحظ التحول فى استماعها من سهوم مغلف بحزن شفيف وغموض الى انتباهة توحى بها حركة الأصابع على الخيوط ، انتباهة استعصت على غزل شبان القرية المزهوين ،ثم تمخضت الانتباهة عن حوار ، كان بدء حوارها مع الغريب العائد رداً على اسئلته المتطفلة المتباعدة ، واستطاع هو أن يسمع بعض هذه الأسئلة التى تحاول أن تزحزح صخرة الصمت عن سرها الدفين ، واجاباتها الملغزة عن اسرتها فى المدينة الكبيرة البعيدة ، كان يشيح ببصره بعيداً حتى لا يرى النظرات القلقة المنفعلة ، ثم لم يعد يسمع شيئاً ، ذلك أن الغريب العائد أخذ يقترب منها ببضاعته ومجلسه شيئاً فشيئاً مع الأيام حتى أصبحا شبه متلاصقين ، هى على مقعدها الخشبى الخفيض والغريب العائد مفترشاً الأرض ، وأصبح حوارهما كالهمس ، اما هو فقد أصبح جزيرة معزولة ، بعد أن كانت الوحشة والعزلة تجمعه بها كسفينة ينظر من أعلاها غير آبه بنظرات الاستثقال من زوار الشجرة المنهمكين فى سباق رهان الفحولة ، أصبحت العزلة تنبع من داخله فيستثقل نفسه ، تعمق احساسه بعزلته يوم أخرج الغريب العائد من جيبه ما يشبه الأوراق القديمة ، أراها اياها وهما يستراها منه بظهريهما ، لم يكن من العسير أن يستشف أنها صور ، فهى لاتعرف القراءة ، ثم ان نظراتها التى كان يرقبها من بعيد من أعلى كتف الغريب العائد ، نظراتها وهى تلتهم الصور كانت تحوى شيئاً يراه لأول مرة ، شيئاً عجز وقتها عن مجانسته مع رحلتهما المليئة بالوحشة والكآبة والغموض . كانت حتى ذلك الوقت منتظمة فى رتابتها بالحضور فى الصباح المتأخر والانصراف آخر النهار ، ثم بدأت تخل بانتظامها ، تأخرها الأول كان حتى قريبا من منتصف النهار ، فى أيام انتظامها كان هو يرفع بصره عن عمله كل لحظة ويمده الى الزقاق الذى يؤدى الى مأواها فى بيت خالتها ، يبتسم عندما يراها تنبثق منه حاملة أمتعتها ، وعندما انتظمت فى تأخرها أصبحت كل الأزقة تؤدى بها الى الشجرة ، وأحياناً تفاجئه بحضورها وهو يمد بصره الى الزقاق القديم . أصبحا هو والغريب العائد يقضيان وقتاً أطول لوحدهما تحت الشجرة ، ونادراً ماكانا يتكلمان مع بعضهما ، كان الغريب العائد يتطوع بالرد على أسئلة الشبان الذين يحضرون فى غيبتها ويصفها وهو يتحدث عنها ب"ابنتى" . لم يلحظ هو توقفها عن العمل الا فى آخر زيارة جماعية يقوم بها الشبان المزهوين وهم فى طريقهم الى احدى مناسباتهم البهيجة ، خاطبوها ذلك اليوم بكلمات عارية وطعنوها بنظرات جريئة وقحة ، بينما كانت هى تدير طاقية غير مكتملة بين يديها وتعتذر عن عدم توفر البضاعة وتوزع عليهم نظراتها المراوغة وكلماتها المبطنة بالوعد ، انطلقوا بعدها مسرعين دون أن يكلفوها عناء الحكم على وسامتهم ووجاهتهم ، ثم أصبحت زياراتهم فردية قصيرة تنتهى بعبارات سريعة موجزة .

ثقلت عليه وطأة الهم وهو يتابعها وهى تتقلب في أطوارها الغريبة وفى نفس الوقت يطارد رزقه الشحيح عند زبائنه المتفرقين الذين يزورونه لرتق نعالهم أو لتجديدها ، كانت حماستها وهى تطارد ذاتها الجديدة في الأزقة والدروب الغريبة تتحول الى شيء آخر تحت الشجرة ، الكآبة والغموض القديمين يلونهما بريق غريب على عينيها وهى تحدق في الأفق وبجانبها الغريب العائد يحدق بعينين خاليتين من أي تعبير ، كانا هي والغريب العائد نادراّ ما يتبادلان كلمة في أيامهما الأخيرة ، أما هو فكان يقطع أيامه الثقيلة بالتريض على التآلف مع الوحشة الثلاثية قبل أن يفيق على اختفاء الغريب العائد فجأة كما جاء فجأة ، قضت هي بعده بضعة أيام تحضر الى الشجرة فى انتظامها القديم وتجلس في سكون دون عمل ثم اختفت مثله فجأة .

         خرج من تحت الشجرة بعد أن انسحب منه الظل الى الاتجاه الآخر وتركه تحت رحمة صهد الشمس المنساب من خلال فروج الأغصان الجانبية ، دار حول الشجرة ليواجه بيوت القرية ، سار إليها بخطى بطيئة ، العين تمتد الى الزقاق القديم حيث تنبثق هي حاملة أمتعتها لتوافقها ابتسامته والأرجل تأخذها العادة الى درب حجرته المواجه للمزارع ، وجد نفسه عند فوهة زقاقها لأول مرة ، تسير فيه قدماه خطواتها الأولى ، في النهار القائظ وقت القيلولة لا يحس أن أحداّ أبصره ، من النوافذ الضيقة المتعرجة تنبعث رائحة البن المحمص ، توغل في الزقاق الضيق المتلوي وهو لا يعلم أين كانت تنتهي بها خطواتها ، التقطت أذنه كلمات الإشارة الأولى دون أن يبصر قائلاتها : " النقلتى رجع ! " * ، في أحد منحنيات الزقاق الحادة كانت تقف امرأة عجوز تظلل عينيها وهى تتأمله في الهجير سادة الممر عليه ، لم يجد بداًّ من تحيتها ومبادلتها السلام ، ثم الكلام ، وبعد أن استنفذ كلماته في الرد على أسئلتها عن مكان غيابه أفلت منه السؤال دون أن يشعر ، " ألم تسمع بها ؟ " ، " لم أسمع " ، " ماتت .... لما سافرت كنا نظنها حنت لأصلها ولكنها عادت بعد خمس سنوات.... قعدت تحت الشجرة يومين وفى الثالث لقوها معلقة مشنوقة على الشجرة " . استدار وعاد الى الشجرة ، دخل تحتها ورفع بصره الى الأعلى ، وجد الحبل ملفوفاّ على أحد الفروع الغليظة ، لم يكلفوا أنفسهم عناء إنزاله واكتفوا بطيه حلقات حول الفرع ، صعد إليه ، بسط بعض حلقاته وتحسسه ، كان الحبل لايزال قوياً برغم السنين والشمس ، حلّ عقدة الانشوطة ووسعها وهو يتحسسها بيده .

 

 

* النقلتى : الاسكافي في العامية السودانية .

 

 

 

                                                                  حسن الرشيد التجانى

                                                           طرابلس – ليبيا – مايو 2007


© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

قصة و شعر
  • حسن ساتي و سيناريو الموت.. بقلم - ايـليـا أرومـي كـوكـو
  • قصة قصيرة " قتل في الضاحية الغربية" بقلم: بقادى الحاج أحمد
  • عصفور يا وطن د.امال حسان فضل الله
  • حيرة/أحمد الخميسي
  • لغة العيون/ هاشم عوض الكريم
  • أحلام يقظه/هاشم عوض الكريم – بورتسودان
  • صديقي المصاب بمرض الايدز سيظل صديقي بقلم / ايليا أرومي كوكو
  • مشتاق/محمد حسن إبراهيم كابيلا
  • شكل الحياة/ ياسر ادم( أبو عمار )
  • قصة قصيرة " شجرة اللبخ تحاكى النحل " بقلم: بقادى الحاج أحمد
  • المفلسون بقلم الشاعر السوداني/ حسن إبراهيم حسن الأفندي
  • بدرويش توفي ألف شاعر/كمال طيب الأسماء
  • انهض بقلم الشاعر السوداني / حسن إبراهيم حسن الأفندي
  • لو بتحب بلادك جد!/الفاضل إحيمر/ أوتاو
  • قراءةُ اللّون إلى:- أحمد عبد العال/شعر:- عبد المنعم عوض
  • عايز أقول أنو الكلام القلتو دا/د. شهاب فتح الرحمن محمد طه
  • قصة قصيرة " الجــمـــــــــل " بقلم: بقادي الحاج أحمد
  • غــانــدى/أشرف بشيرحامد
  • ما أظنو ../محمد حسن إبرهيم كابيلا 30
  • دموع طفلة بريئة- أنوريوسف عربي