صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له
الصفحة الرئيسية  English
المنبر العام
اخر الاخبار
اخبار الجاليات
اخبار رياضية و فنية
تقارير
حـــوار
أعلن معنا
بيانات صحفية
مقالات و تحليلات
بريـد القــراء
ترجمات
قصة و شعر
البوم صور
دليل الخريجين
  أغانى سودانية
صور مختارة
  منتدى الانترنت
  دليل الأصدقاء
  اجتماعيات
  نادى القلم السودانى
  الارشيف و المكتبات
  الجرائد العربية
  مواقع سودانية
  مواضيع توثيقية
  ارشيف الاخبار 2006
  ارشيف بيانات 2006
  ارشيف مقالات 2006
  ارشيف اخبار 2005
  ارشيف بيانات 2005
  ارشيف مقالات 2005
  ارشيف الاخبار 2004
  Sudanese News
  Sudanese Music
  اتصل بنا
ابحث

مقالات و تحليلات : ترجمات English Page Last Updated: Jul 11th, 2011 - 15:37:55


الثقافه والإعلام فى المجتمع البريطاني المعاصر/ترجمه : أحمد الأمين أحمد..
Apr 27, 2007, 22:34

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع

                  

 

 

 

 

 الثقافه والإعلام فى المجتمع البريطاني المعاصر.

**************

ترجمه : أحمد الأمين أحمد..

*************

إلى الروح الابيه ح . بابكر عربون مودة وصفاء !

(((((((          )))))))))))))        )))))))))))

 

  يعتبر مصطلح ثقافة مصطلحا فضفاضا فى سياق علم الاجتماع ويستخدم بصورة عامة لتحديد ملامح رمزية للمجتمع الانسانى تشمل المعتقدات ، الطقوس، الأعراف،المسلمات والمثاليات على ضوء ذلك فإنها تتقاطع مع المناحي الاحيائيه للسلوك الانسانى من جانب والمجتمع أو المؤسسات ألاجتماعيه من جانب أخر.

 تغطى الثقافة سلسلة واسعة من الظواهر ألاجتماعيه مما يعلل تناولنا مواضيع مختلفة  فى هذا الفصل يمثل كل منها فرعا مستقلا داخل علم الاجتماع أهمها الإعلام الذي  يثير اسئله مركزيه تتمثل فى نوع وجهه نظر العالم التي تصورها الأجهزة ولماذا تضم بعض الآراء أو تستثناها وما أثر ذلك على عرض وجهه نظر محددة للعالم على المتلقي؟ .

 هنالك مسأله هامه تتعلق بالصله بين الثقافة والسلطة  ومدى وجود ثقافة مهيمنه  تقلل من أهميه الثقافات الأخرى وتساهم بالتالي على الحفاظ على الترتيبات ألاجتماعيه الموجوده؟ أم هل هنالك ثقافات عديده مختلفه تتوافق مع المجموعات الاجتماعيه المختلفه التي لا تتحول إلى ثقافه مهيمنه حتى إن تم ذلك؟

  لتناول هذة المسأله علينا تأمل نموذجين متوازيين للعلاقه بين الثقافه والسلطه .

 * نموذجا يرى الثقافه مشاعه لمعظم أفراد مجتمع يعملون بصورة فعاله لتماسكه بالتالي تعتبر ثقافه مسيطره.

 * نموذجا ينكر وجود ثقافه مسيطره مرتبطه بالسلطه.

** أجهزه الإعلام :

* الإذاعه ،التلفزيون والصحافه:

0 محتوى الإعلام:

  يقول احد المعلقين فى صحيفة الاشتراكي الجديد  new socialist فى العام 1984 " إن ما تقدمه هيئة الإذاعه ألبريطانيه باعتباره أخبارا ليس أخبارا على الإطلاق ، إنه مجرد تحاملا مغرضا ولأجل تحقيق توازنا يجب عليها عكس كل العناصر المكونه التي تعرف بالحقيقه التي غابت عند تغطيه معظم أجهزه الأعلام البريطانيه لمسألة إضراب عمال المناجم البريطانيه كما غابت بشأن احتياجات الدولة للطاقه." وتقول إحدى السيدات البريطانيات فى إحدى البرامج التلفزيونية ببريطانيا "حسب وجهة نظرنا تعتبر تلك العقوبه الأكثر قسوه التي يفرضها المسئولون عن إدارة هيئه الإذاعه البريطانيه ، إنهم يتخلون عن مبادئها فى البعد عن الدين وتبدو هذة الهيمنه فى الراهن بالنسبه للكثيرين كأنها تحاول قيادة الدوله فى اتجاه معين ليس تجاه الله كمركز للوجود بل تجاه الإنسان كمركز للمجتمع".

  غالبا ما يسمع المرء  اتهامات بالتحامل ضد وسائط الإعلام تنبع من رؤى سياسية واسعه ومختلفه كما تمثل في وجهتي النظر السابقتين رغم ذلك فان المسوحات الاجتماعيه كذلك تبين أن نسبه ضخمه من السكان يعتقدون أن الإذاعه والتلفاز يقدمان الأخبار بصورة موضوعيه رغم تبيان تلك المسوحات تدنى هذه النسبة ،لكن ما حقيقة الأمر ؟

  يبدو هذا السؤال معقدا ...فهنالك تنوعا واسعا لمختلف وسائل الاتصال المتمثل فى الصحف،المجلات،المذياع،السينما،الكتب والإعلان على سبيل المثال فلا يبدو القول بتحاملهم جميعا في اتجاة معين وبذات المقدار على الرغم من ضروره تضمن الأخبار المذاعه على مختارات من المواد القيمه من الأحداث اليوميه وبالتالي تعطى وجهه نظر محايده وقد لايتم ذلك الاختيار  دائما بذات المبادى وبصورة مشابهه سوف لن يكون مسلسل cornation street  التلفزيوني الشهير المرآه الكامله للحياة اليوميه فى منطقة salford لكنه بالضرورة المرآه التي دائما ما تعطى صورة زائفه بذات الدرجة بالتالي لا تتمكن وسائل الإعلام من تقديم عرضا موضوعيا للعالم من حولنا لأنه يجب عليها الاختيار من جملة تدفق الأحداث وان عليها خلق أحداثا تتضمن اصغاءا اى يتحتم عليها القيام باختيارات والتي تحدد بواسطة عوامل اجتماعيه.

 * الأخبار وشئون الساعه:

  يعتبر عرض الأخبار وشئون الساعة مجالا جيدا لبدء النقاش حول وسائل الإعلام في تناول واختيار الأخبار والذي إن كان محايدا فأنه كذلك يعتبر نتيجه وخيمه نسبه لوصول أجهزة الإعلام لمعظم الناس.

تتطلب الصحف والمجلات موضوعيه اكبر تلك الخاصيه التي يطالب بها عاده ميثاق هيئه الإذاعة البريطانية علية فان دراسة التلفزيون تبيح حالة اختبار حقيقي لمبادى الاختيار ويوجد سببا أخرا للتركيز علية نسبة لقوته وانتشاره ففي بريطانيا على سبيل المثال يتم منح حوالي 20 مليون رخصه لاستعماله كل عام كما أن المشاهدين يقضون معدل 20ساعة فى الأسبوع لمشاهدته وبدرجه متساويه تعتبر الأخبار بالتلفزيون بالغة الأهميه إذ أوضح بحثا أن 58% من السكان بريطانيا يعتمدون علية كمصدر رئيسا للأخبار والأكثر أهمية اعتقاد 68% منهم أن الأخبار التي يقدمها هي الأكثر موضوعيه مقابل اعتقاد 6% لصالح الصحافه.

 لا تسعى الإذاعه والتلفزيون ليكونان غير محايدين حول كل شي فعلى سبيل المثال لا تعد سياسه رسميه أن تكون غير محايدا فى الصراع بين الإرهاب والحكومه وبالنسبه لبعض فئات المستمعين فان ذلك قد يجعل تلك المؤسسات موضع اتهام نسبة لصعوبة تعريف مصطلح الإرهاب لذا فان أنصار الجمهوريين بايرلندة الشمالية يتهمون هيئه الإذاعه البريطانيه بالتحامل بصورة غير لائقه فى تعاملها مع الجيش الجمهوري بايرلندة .

 * البرامج الخياليه والقيم الاجتماعيه:

 حقا من الصعوبه تقيم ناتج التلفزيون برمته نسبة للتنوع الواسع للبرامج التي يقدمها ويبدو من الوهله الأولى استحالة رؤية ما تقدمه من معلومات  عبر the sweeney ،برامج شئون الساعة،cornation street,life on earth  بصورة عامه.

 تتسع دائرة اهتمام التلفزيون بدرجة لاتمكن من الحديث عن برامجه باعتبارها تقدم نظره متماسكه للعالم وربما لا يعود السبب إلى عمومية مواضيع بعض البرامج فعلى سبيل المثال عرض علاقات الجنس فى أفلام جيمس بوند ,وDR.WHO ورغم أن الأولى أفلام مغامرات والثانية مسلسلات خيال علمي تستهدف بصورة واسعه الأطفال إلا أن هنالك عموميات تربطهما تستند على اعتبار الرجل موجبا والمرآة سالبه يصنع الأول الأحداث بينما تراقبه الثانيه .

  تحمل البرنامج من هذا القبيل وجهة نظر معينه حول الذكوره والأنثويه الأمر الذي يثير سؤالين حاسمين:

  لماذا تنتج وسائل الإعلام وجهة نظر أو وجهات نظر معينة داخل بعض مناطق إنتاجهم خصوصا الأخبار ؟ وهل تؤثر هذة الآراء على الطريقة التي يفكر بها الناس على العالم؟ فلنتأمل ذلك فى السياق التالي:

 ** الإنتاج الاعلامى:

 * القيود الداخليه والخارجيه:

  لا يختلف اثنان حول أن الطريقه التي تعد بها الأخبار التلفزيونيه ناتجه عن مؤامره من قبل بعض المحررين بالتلفزيون وعلينا النظر إلى عوامل أخرى تراعى بصورة نسبيه أن جعلت حيال العالم المقدم عبر الإعلام ويبدو مقنعا تقسيمها إلى عوامل خارجيه وأخرى داخليه.

** العوامل الخارجيه:

* الحكومه والدوله:

 لقد اشرنا بالفعل الى مقدرة مؤسسات الدوله فعل شيئا تجاه القيود الملقاه على الإعلام بالقول أن ال BBC لا تراعى نفسها محايده تجاه الإرهاب أو اى قوة أخرى قد تهدد بوضوح استقرار الدوله وبالطبع فان الحكومات الراهنه توسع تعريفات مهددات الدوله ففي العام 1926 على سبيل المثال نجحت الحكومه فى جعل هذة الهيمنه تساند موقفها فى الإضراب العام ضد حكومة العمال إضافة إلى تمتع الحكومات بسيطرة ماليه على الهيئة مما يجعلها تهيمن بشكل ما على اطروحاتها بالدرجه التي تجعلها تصور مؤسسات الحكومه باعتبارها محايده ولا تتأثر بالضغط السياسي.

* الملكيه:

 عند تأمل صحيفه ربما يعتقد المرء بسهوله بان لملكيتها علاقه ما بالسيطره على محتوياتها ولا يتدخل التنفيذيون فى سياسة التحرير ويبدو الأمر مدهشا أن قاموا بذلك فعلى سبيل المثال ذكر احد اللوردات أنة يواظب على قراءة DAILY EXPRESS فقط لأغراض الدعايه أما التلفزيونات والإذاعات المستقله فأنها تخضع لتأثير أصحابها ورغم اعتماد الإذاعه البريطانيه على الدوله فى ماليتها إلا أنها ربما تتأثر بصورة غير مباشره بالمصالح التجاريه نسبة لتنافسها مع المؤسسات الإذاعيه74 ذات الملكيه الخاصة على حصة المستمع عليه تعتبر ملكيه المؤسسات الخاصة مصدرا محتملا أخرا للسيطرة الخارجيه على الإعلام .

 لقد تنوعت شركات الاتصال بصورة واسعه فأصبح بعضها جزءا من شركات قابضه تعمل فى قطاعات عديده فى الصناعة بينما تحولت أخرى إلى الصناعة وفى ذات الوقت ظلت الملكيه تتركز فى ايدى قليلة نسبيا لا تمثل أولئك المستثمرين فحسب بل كذلك بصوره غير مألوفة العائلات تحديدا فى حالة الصحف وتشير ملكية شركات التلفزيون إلى بعض تلك النقاط فتلفزيون GRANADA على سبيل المثال مملوكا من قبل مجموعة غرينادا المحدوده والتي ترتبط بتأجير أطقم التلفاز،السينما،مناطق خدمة المرور ونشر الكتب كما أن تلفزيون ATV مملوكا بواسطة مؤسسة تلفزيون المتحده المحدوده والتي تتنوع مصالحها داخل صناعة الموسيقى،إنتاج الأفلام ومسارح الطرف الغربي  west end  وسط لندن  علية فان شركات التلفزيون ترتبط مع شركات أخرى في سلسلة واسعه من المجالات المتشابكه تحت ملكيه واحده رغم تنافسها.

* السيطرة الخارجية على محتوى الأفلام:

 تعتبر شركات صناعة الاتصال أضخم،أكثر تنوعا وذات ملكيه متمركزه نسبيا عليه ماهى نتائج ذلك بالنسبه للسيطرة على ناتج الإعلام ؟ هنالك أدله قليله على تفشى التدخل المباشر لصاحب الملكيه بحيث يلح على صياغة الخبر بصورة معينه لكن هنالك حالات مشهوره للاعتبارات التجاريه وأثرها على التحرير والتي تؤدى إلى خسارة الشركة لمبالغ ماديه إلا أن ذلك لا يمثل تدخلا مستمرا من الملاك فى السياسة الاجتماعيه أو السياسية للتلفزيون أو الإذاعه أو الصحف.

يتمثل احد مصادر التدخل فى الإعلانات إذ ربما يريد المعلنون الإعلان عن منتجاتهم عند البرامج التي تشكل رأيا عند العالم الذي يفضل هذة المنتجات فعلى سبيل المثال تم السيطره على الدراما بالولايات المتحده عقب الحرب العالمية الثانية بواسطة مسرحيات تتمحور حول مواضيع ألطبقه ألعامله الأمر الذي أزعج المعلنين مما حدا بهم الإعلان في ساحات أخرى.

** العوامل الداخليه:

* التنظيمات:

 للطريقة التي تنظم بها مؤسسات الإعلام أثرا على طبيعة إنتاجها فهيئة الإذاعه البريطانيه على سبيل المثال تنظم  بصوره بيروقراطيه بحيث يتحكم اصحاب الوظائف الأعلى إلى حد ما على ما دونهم وبصورة لا شعورية يحس موظفي الإعلام بنوع من الضغط للتماشي مع عملهم أو قد يتعرض استمرارهم الوظيفي إلى خطر ثم أن الحساسيه تجاه النقد الخارجي قد تجعل هذه الهيئه تمارس سيطرة داخليه ولقد أشار احد الباحثين فى العام 1977 فى دراسة عن هذه الهيئه إلى انه إذا ما شعر المنتجون بخلل ما حول برنامج معين فمن المتوقع إرجاع المشكله إلى رؤسائهم.

* المهنيه الإعلاميه:

 يوجد داخل كل الوظائف ضغطا للتماشي مع ثقافه مهنيه معينه  يتخذ شكلا مميزا عندما تكون الوظائف تخصصيه،وتمكن المهنيه التي تتركز على المهاره ،الخبره والفاعليه المذيعين من حماية أنفسهم من التدخل من قبل الإداره والخارج إذ يمكنهم تقديم أنفسهم كمهنيين محايدين يقومون بعمل جيد ولا يحملون معولا للهدم الأمر الذي يشكل مصدرا لمقاومة السيطره الحكوميه رغم ذلك فان للمهنيه صله غير مباشره بالدعايه.

* الرفاهية عبر وسائط الإعلام:

 منذ الحرب العالميه الثانيه ثار جدلا واسعا حول "مجتمع الرفاهيه"إذ صار المواطنون يقضون وقتا اقل فى العمل مما اتاح لهم وقتا أطول للخلود والرفاهيه الأمر الذي أدى إلى تعريف الرفاهيه على ضوء العمل باعتبارها المقابل له.

لقد تشكلت فرص الرفاهيه بفضل التوفر الواسع لوقت الفراغ على الأقل لتلك المجموعات الذين يستطيعون العمل بالفعل والذي قد تختلف مدته حسب طبيعة المهنه إذ أنه عند الرجال العاملين بصوره كامله يساوى ثلاث أرباع وقت عملهم ومسافة الطريق إليه.

تعتمد الطريقه التي يمارس بها المواطنين الرفاهيه بوضوح على المبالغ التي يمكنهم إنفاقها ويلاحظ ازدياد منصرفات الرفاهيه منذ نهاية الحرب العالمية الثانيه نسبة للثراء النسبى الذي تم عقبها وبصوره ملحوظه يوجد تنوعا واسعا لتعقب الملذات والتي يتم قضاء جلها بالمنزل عبر مشاهدة التلفاز ،الاستماع إلى الموسيقى،القراءة، الخياطه أو القيام بتحسينات في المنزل وتتمثل الرفاهيه خارجه في تناول وجبه أو احتساء الخندريس.

 هنالك اختلافات طبقيه وعمريه وجنسيه كبيره في أنساق المتعه بالمجتمع البريطاني المعاصر تتجلى في أنساق المتعه خارج المنزل والتي تتلاءم مع سيطرة الرجل على المجال الجماهيري إضافه إلى إدارة المؤسسات التطوعيه التي ترعى تلك الأنشطه من قبل الرجال ولمصلحتهم و طبقا لمسح أجرى فىالعام 1983 فان 64% من الرجال قد تناولوا الخندريس خارج المنزل في الأسابيع الأربعه السابقه للمسح مقابل 46% من النساء واللاتي غالبا قد صحبن الرجال ويعتقد الكثيرون أن المنزل هو المكان الطبيعي للمرآه بالتالي يقل ارتباطها بالمتعه خارجه وبصوره ما تعتبر اختلافات الجنس في أنشطه المتعه أكثر بروزا من الطبقه إذ أوضحت دراسه في العام 1973 اختلافات طبيه ملحوظه بين الرجال المتزوجين عدا في مناطق معينة كالنشاط الرياضي أو العمل بالحديقه.

* العائلات وصناعة الرفاهية:

لقد أوضحنا حدوث مجمل أنشطة المتعة عند المواطنين بريطانيا داخل المنزل الأمر الذي رآه بعض علماء الاجتماع كظاهرة جديده نسبيا ربما تعود إلى الحرب العالميه الثانيه وأنها جزءا من نزعة متناميه تجاه الخصوصيه الفرديه والارتباط المتزايد للأفراد مع عائلاتهم الصغيره ومنازلهم وتعود جذور هذه النزعه إلى الوراء كثيرا إذ أن المواطنين ببريطانيا منذ أمد بعيد يشاركون بدرجات اقل في الأحداث العامه كالكرنفالات،الأحداث الدينيه والمعارض أو العطلات الرسميه كذلك هناك ارتباطا اقل نسبيا بأنشطه المتعه خارج المنزل بالتالي هنالك زيارات اقل إلى الحانه أو السينما مقابل تزايد الشرب داخل المنزل ومشاهدة التلفاز وترتبط هذة الخصوصيه في المتعة بنمو صناعة الرفاهيه التجاريه إذ كما أسلفنا بأنه رغم عدم ارتفاع نسبة الدخل المستغل في الرفاهيه بصوره كبيره إلا أنه يتزايد كلما تصاعد مجمل منصرف المستهلك فهنالك صناعه مزدهره توفر سلعا وخدمات لرفاهية المواطنين داخل وخارج المنزل الأمر الذي اقنع بعض علماء الاجتماع أن بمقدرة ظهور منظومه مميزه من أنشطة الرفاهيه إحداث بعض الآثار غير المرغوبه.

في الغالب يسود اعتقادا أن التلفزيون يوفر برنامجا تتعرض بدرجة اقل للطوائف الدينيه الأقل شيوعا كما توفر وسائل للهروب من الحياه اليوميه الرتيبة بالمقابل فإنها تحمل منظومه من المواقف والاعتقادات عن المجتمع تعمل لصالح مواقع السلطة الأمر الذي يكسب المشاهد سلبيه في تناول العالم علية يعتبر التلفزيون مصدرا هاما للاهتمامات المتعلقه بالمتعه لتمتعه بالنصيب الأوفر من أوقات متعتنا هذا وتشاهد النساء والطبقات الفقيره التلفاز بصورة اكبر مقارنة بالرجال والطبقات الموسرة ففي شتاء العام 1985 بلغ معدل متابعه النساء لهذا  الجهاز 30 ساعة أسبوعيا مقابل 27 ساعة للرجال  ويعتبر التلفزيون جهازا تجاريا فقناة المستقله itv والقناة الرابعة channel 4 تعتمدان بالطبع على الإعلانات لذا تعدان برامجها بدرجة كبيره على هذا المساق أما تلفزيون bbc  بقنواته المختلفه فلا يتحتم عليه العمل بصورة مباشرة عبر ذلك المنطق التجاري بقدر ما عليه المنافسه مع تلك القناتين بالتالي يتجه لتقديم ذات النمط من برامجها عليه يوجد تجانسا معينا للبرمجه.

* ثقافة الشباب:

لقد أكد احد الباحثين في دراسه أجراها العام 1983 وجود ثقافات شبابيه تجاريه "سوقيه" ببريطانيا خلال منتصف القرن العشرين الميلادي بعد أن حازوا على السيطره الضروريه على السلطه حيث أدى الاستقلال المالي إلى الاستقلال الثقافي مما حدا بصناعات المتعه مراعاة الشباب كسوق متميزا أما خلال الستين من ذات القرن فصارت لندن قبلة عالميه نسبة لمنظرها المتأرجح الذي يعج بالشباب المنطلقين نحو الحركه ومن ثم صاروا روادا في الموضه دون منازع في الملبس والموسيقى على طريقة الخنافس the beatlers .

أصبح الشباب ببريطانيا المعاصره موضوع اهتمام لدرجة أن صار مشكلة ،إذ يعتقد أن تكون شابا فذاك أمرا خاصا –إنها حالة تتطلب اهتماما خاصا ،حالة تتطلب اهتماما عاما من متوسطي الأعمار والعجائز وبصورة ملحوظه يلاحظ شيوع الكثير من المواقف تجاة الشباب تتضمن الحسد،الخوف،الكراهيه والتعاطف ومهما كان الموقف فأنه ينظر إلى الشباب باعتبارهم مختلفين وغالبا ما يركز الراى العام على الملامح الشاذه أو البارزه لثقافة الشباب وبصوره جزئيه فان علماء الاجتماع كذلك يركزون بحثهم على جماعة الشباب المسماه extoic  اى السامين، حليقي الرؤوس skinny head وموسيقى الشباب المعروفه ب punks على سبيل المثال رغم ذلك فأنه من الممكن الجدل بان الشباب يشاركون في ثقافتهم التي تتميز بثلاث مزايا هامه أولها اعتبارها ثقافه رفاهيه وليس ثقافه عمليه بينما تتمحور ثقافة متوسطي العمر مثلا حول العمل وعلاقاته الاجتماعيه ،أنة عصر الرفاهيه الذي يوفر لبسط الوسائل للتعبير الذاتي للشباب ،ثانيا تنظم العلاقات الاجتماعيه لثقافات الشباب حول أسلوب القطيع بدلا عن الفردانيه الأمر الذي يختلف مع تأصيل الكبار للعائله أو الأصدقاء.

أخيرا تمتاز مجموعات الشباب باهتمام قوى بالأسلوب اى أن لكل ثقافه شبابيه مميزه أسلوبها الخاص المنطلق من أذواق خاصه في الموسيقى ،الثياب أو اللغه الأمر الذي يمكننا من الحديث عن تفرد كل مجموعه حسب أسلوبها.

*  ثقافات شباب الطبقه العامله:

  لقد اهتمت الكثير من بحوث علماء الاجتماع بشباب الطبقه العامله وربما يعزى ذلك جزئيا إلى أن الكثير من شباب هذة الطبقه  مفرطين جماهيريا ويميلون نحو الجنوح علية تبدو ثقافتهم شاذه واستعراضيه وبها مدعاة للظهور مما يثير سؤالا حول أسباب ذلك مقارنة بأندادهم من الطبقة الوسطي؟ يعزى البعض ذلك إلى مشكلات طبقية تتعمق بشدة عند الشباب أهمها الافتقار إلى السلطه وتمتعهم بموارد ماديه ضئيلة وإحباطهم الوظيفي مما يجعلهم يتبنون أساليب ثقافات مغايره إحساسا بالتعويض واثبات ألذات داخل عالم يسيطر علية شركاء آخرين وشعورا بالسيطره على الأقل على جانب من الحياة ويعتبر تبنى ثقافه من هذا القبيل أمرا رمزيا لأنها تسلب عنهم صورا معينة وتمنحهم أخرى جديده غير مألوفه وربما معاني مدهشه فحليقي الرؤوس على سبيل المثال عبر ارتداء الجينز والعقود والأحذيه الثقيله طوال الوقت يمنحون معنى جديدا لملابس الطبقه العامله التي يمزقونها بعدوانيه  بدلا عن حملها على استحياء كشعار لعامل يدوى! علية يمكن القول أن ثقافات شباب الطبقه العامله عباره عن شكل للمقاومه الرمزيه ضد الثقافه السائده التي تحدد ثقافه الطبقه العامله كثقافة هامشيه ولا تعتبر هذه المقاومه فعاله رغم جذبها لانتباه الكبار ويعزى ذلك إلى رمزيتها .

تتضح مفارقات ثقافات الشباب بصورة جيدة عند ثقافة حليقي الرؤؤس skinny head الذين يشذون عن المجتمع وربما عن جيل آباءهم إلى جانب أن أنشطتهم تبدو ذات احتفاء ببعض القيم التقليدية للطبقه العامله ويؤدى سلوكهم العنيف تجاه السود والطلاب والغرباء إلى تعرضهم للسلطه ولقد أشار احد الباحثين في العام 1976 إلى أن هذة الثقافه تمثل كذلك ثقافة إباءهم والطبقة العامله وأنها "إعادة اكتشاف سحري للمجتمع عبر إعادة منطلقات التضامن الجماعي الذي كان يربط مجتمعات تلك الطبقه العامله".

** ثقافات الشباب والمجموعات الاجتماعية الأخرى:

* الطبقه الوسطي:

  بالطبع تشارك الطبقات الوسطي بقوة والى مدى محدد في ثقافات الشباب الأكثر بروزا تحديدا عبر جماعة punks ذلك النوع من موسيقى الشباب ورغم تميز هذه الطبقه عموما بالتوافق مع القانون إلا أن هنالك استثناءا بالطبع يتمثل في الاندلاع المفاجى للاحتجاجات الشبابية للطبقه الوسطي في أعوام الستين من القرن العشرين – اى سنوات الثقافه المضادة والخنافس وأساليب الحياة البديله - كذلك كانت عصر الارتباط السياسي بثقافة شباب تلك الطبقه التي تميزت بثلاث خصال الاستجابه الفرديه ،التركيز على الاهتمام بشئونك الخاصة إلى جانب التعلق بالسياسة حيث اهتموا بالبنيات البديله للمجتمع مما أدى إلى ثورتهم بدرجة اقل حول استعمال وقت المتعه والتعبير عن الأسلوب.

* الفتيات وثقافة الشباب:

هنالك أسئله عديدة عندما نستقصى العلاقه بين الجنس وثقافة الشباب أهمها :هل تشارك الفتيات في ثقافة الطبقه العامله التي اشرنا إليها أنفا ؟ أم هل لهن ثقافه شباب أخرى خاصة بهن كإناث؟

يجيب احد الباحثين بانضمام الفتيات إلى ثقافات الشباب حيث يوجد بينهن حليقات الرؤؤس skinny head  أو mod على سبيل المثال إلا أن معدل مشاركتهن قليل للغايه نسبة للقيود الأبويه  والمجتمعيه تجاههن خصوصا في الناحية الجنسيه ولقد أشار الباحث إلى وجود مشاركة ملحوظه لهن في الجماعه الأخيره نسبة لمظهر رجالها الأنيق وتشبههم بالنساء في بعض الجوانب إلى جانب القبول المتزايد لأساليب الجنسين الذي تم تشجيعة جزئيا بواسطة نجوم الروك الذكور الذين تبنوا عرضا جماهيريا اكبر سنويا ويدلل الباحث على وجود ثقافات أنثويه متميزه بالإشاره مرة أخرى إلى تهميش النساء ببريطانيا المعاصرة .

يبدو صحيحا أن الفتيات الصغيرات يشكلن ثقافة teeny bobber خالصة بهن ترتكز على منازلهن وتنتظم حول التسجيلات الغنائية،نجوم الروك ومجلات المعجبين وبامكان هذة الثقافة إلى حد ما تشكيل تجمعات لهن وحدهن دون الفتيان إلا أنها تؤدى إلى تهمشهن نسبة لأنها بلا ضرورة تتأصل نحو الزواج والأسرة باعتبارهما الهدفان الوحيدان المرغوبان وتعدهن لدور العشيقه.

* المجموعات العرقية وثقافة الشباب:

  لا يمكن القول أن الثقافات الجانبيه للمجموعات العرقيه ببريطانيا لا تشكل مقاومة للثقافة السائده في المجتمع البريطاني المعاصر ..حيث يشكل جماعات الشباب السود ثقافه جانبيه كتحدي سواء عبر موسيقاهم أم بشرتهم ويعتبر أكثرها أهمية حركة الراستا rastrafarianism التي شحذها فن بوب مارلى bob marley  والتي يمكن النظر إليها كرد فعل لسيادة المجتمع الأبيض ويبتهج عضو هذه الحركه بسواد أهابه معتقدا أنهم يمثلون القبيلة المفقوده لإسرائيل مقابل رؤية المجتمع الأبيض كبؤره للفساد وعدم الأخلاق.

  تعتبر هذة الحركه بالضروره استجابه ثقافيه ودينيه تعنى بصوره فعاله انسحابا من المجتمع بدلا عن مواجهته كما أن لها ذات الثقافه الفرعيه التي تركز على الأسلوب الذي اشرنا إلية أنفا رغم احتمال احتوائها كذلك على إعداد اكبر من كبار السن الأمر الذي لا يتوفر في ثقافة ال punk  على سبيل المثال وربما يرتدى أفراد هذه المجموعه ثيابا ذات ألوان محدده وضفائر عديده  ويدخنون مخدرا اسمه Ganja هذا ولا يمكن القول أن الشباب الأسود برمته يتبع نهج هذة الفئه في الانسحاب من المجتمع الأبيض كما دل على ذلك اضطرابات العام 1981 والسنوات التي تلتها .

 من مجمل ما سبق يمكن القول ان مجتمع ما بعد الحرب العالميه الثانيه ببريطانيا قد شهد تركيزا على الشباب كشريحه اجتماعيه محدده تتمتع بثقافه عامه تتميز عن ثقافات المجموعات الأخرى .

* الدين:

 يقول احد الكتاب في العام 1966 "يمكن القول بصوره عامه وجود القليل من الشك حول التدني في ارتياد وعضوية الكنيسه والخضوع للدين داخل المجتمع البريطاني المعاصر وتتضح بصورة مؤسسيه بقاء الكنيسه المكان المفضل رغم ذلك فإنها ذات سلطات مظهريه ."

 يعتبر الدين عبر مناحي عديده قوة سلطويه خالصه ببريطانيا إذ أن لرجال الكنيسه كلمتهم النافذه كما بمقدورهم تأجيج الراى العام ففي الوقت القريب على سبيل المثال انتقدت كنيسة انجلتره بصوره قويه سياسة الحكومه حول الفقر في وسط المدينه كما أن العباده الدينيه إلزاميه بالمدارس إلى جانب حضور ديني قوى في العديد من الاحتفالات العامه كتعميد الأطفال مثلا إضافة إلى الاحتفالات الخاصه كالزواج أو التعميد بالكنيسه التي لا تزال مفضلة بصورة كبيره على هذا المنوال فان المجتمع البريطاني مجتمعا متدينا إلى جانب وجود شكلا من المسيحيه تحديدا كنيسة انجلتره التي يبدو أنها تحدد ماهية التجربه والسلوك الديني ويبدو هنالك اتجاهين مختلفين هما وجود شيئا من التدني في الخضوع الفردي للمعتقد الديني المسيحي كما تم قياسه بواسطة أعداد الناس الذين يرتادون الكنيسه بانتظام ووجود نمطا من الحركات الدينيه الحديثه والتي غالبا لأتدين بالمسيحيه بل تعتبر "علمانية" أو "اشتراكيه" في تنظيمها الاجتماعي الأمر الذي أدى إلى انتظام العابدين داخل مجموعات صغيره يعرف كل منهم الأخر ويخضع بقوة لدينه.

  غالبا ما يتم النظر إلى هذة الحركات الدينيه الجديده كبدائل للهياكل الدينيه السائده مثل "كنيسه انجلتره و كنيسه الروم الكاثوليك" وتعتبر في بعض المناسبات خطرة ومهددة.

* الكنائس المسيحيه والعلمنه:

 يبدو هنالك تدنيا ثابتا في نسبة الانتماء لمعظم الكنائس المسيحيه ببريطانيا ففي العام 1985 كان واحد من سبعه من البالغين عضوا في إحدى تلك الكنائس إلا أنه كان هنالك اختلافات ملحوظه بين مختلف أجزاء بريطانيا ففي انجلتره على سبيل المثال كان 11%فقط من البالغين أعضاء بالكنيسه بينما بلغت النسبه بايرلنده الشماليه أعلى من ذلك عليه كان هنالك نشاطا أيمانيا مسيحيا في هذه الفتره ويتحتم الإشارة  إلى أنه رغم فقدان الكنائس المسيحيه لأكثر من مليون عضوا بين عامي 1970—1985 إلا أن المسيحيه لا تزال الديانة الأكبر ببريطانيا عليه ربما لأتكون عضويتها  مؤشرا معتمدا علية حول أعداد البشر الذين يأخذون تعاليم دينهم محمل الجد.

ربما تتم المبالغة في عضويه الكنائس لأنها لا تعكس بدقة التحول الذي فحواه اشتمالها على الناس الذين ينقطعون بصورة فاعلة عن العضويه إضافه إلى أعضاء الكنيسه ربما لا يحضرون طقوس العباده بصوره دوريه .

لقد كان هنالك تدنيا تدريجيا في المشاركه في الكنائس المسيحيه اى هناك عملية علمنه والتي يمكن قياسها بطرق عديده ويبدو مقنعا الفصل بين المشاركه النشطه في الأنشطه الدينيه عن حضور طقس أو طقسين حدث أنها كانت وقارا دينيا ويمكن تمثيل الأولى بارتياد الكنيسه بانتظام والثانيه بالزواج في الكنيسه وتتجلى العلمانيه في الأولى أكثر من الثانيه .

شهدت فترة منتصف القرن التاسع عشر ارتياد حوالي 40%من السكان المسيحيين الكنيسه أيام الآحاد حيث كان الرقم المقابل في منتصف ثمانين القرن العشرين حوالي 10% كذلك تدنت أشكال الممارسه الدينيه الأخرى المرتبطه بالكنيسه بدرجه ملحوظه إلى جانب طقوس دورة الحياة المسيحيه كالتعميد،الزواج،الدفن إلا أن ذلك لم يتم بدرجة كبيرة فعلى سبيل المثال يتزوج حوالي 70% من السكان بشكل من أشكال الاحتفال الديني بينما كانت النسبة  في بداية القرن العشرين 75% .

لقد تأملنا إلى حد ما وجود تدنيا في النسبة التي يشارك بها السكان البريطانيين في المؤسسات الدينيه الرسميه ، الأمر الذي يرجع إلى أسباب عديده يمكننا تسميتها "الإذعان المؤسسي" ولقد ازدادت سلطة الدوله وصارت الكنائس اقل ارتباطا بالعملية الحسابيه وأصبح للكنيسه قوة سياسيه اقل اثر تزايد أهميه العلم ومؤسساته وادعت مقدرتها على حل المشكلات كالصحة على سبيل المثال التي كانت في الماضي ضمن اختصاصات المؤسسات الدينيه كذلك صارت الكثير من المهام الإنسانيه والرفاهيه تؤدى بواسطة الوكالات.

لا يعنى التدني في " الإذعان المؤسسي" بالضروره أن النصرانية أو الدين عموما قوة نافذه ببريطانيا إذ أن هنالك موضوعان آخران  ينبغي الالتفات اليهما هما:

*  الطقوس المدنية:

لقد تأملنا الطريقه التي تتدخل بها كنيسة انجلتره في الثقافة الوطنية كما أن هنالك سلسله من الأحداث الوطنيه أو الطقوس المدنيه ذات المحتوى الديني فكبير أساقفه كانتربرى على سبيل المثال يترأس التعميد،الزيجات الملكية ومراسم الغفران كذلك يتم تربية الأولاد داخل ثقافه دينيه بالمدرسه كما أن هنالك العديد من المدارس التي تدار عبر أجهزة دينيه حيث تؤخذ التعاليم الدينيه بصرامه باختصار لا تزال الكنائس المسيحيه تتمتع بمقدار معقولا من السلطة والتأثير .

 لا تأثر الكنيسه على المستوى القومي فحسب بل تؤثر كذلك على الأحداث الرئيسيه في حياة البشر العاديين وكما أسلفنا فان غالبية الناس ببريطانيا لا يزالون يفضلون إجراء طقوس الميلاد ،الزواج والوفيات بالكنيسه أو المصلى الخاص.

بمقدور المرء المجادلة حول عدم وجود معنى لطقوس دورة الحياة بالنسبة لغالبية المواطنين رغم ذلك فان هذة الأشكال من المشاركه تشير بقوة إلى أن الكنيسه لا تزال تحمل وزنا مؤسساتيا مقدرا. 

* الحركات الدينية الجديده:

 يوجد بالمجتمع البريطاني المعاصر عددا ضخما لما صار يعرف بالحركات الدينيه الجديده ومنها ما يظهر بانتظام في الإعلام كالكنيسه التوحيديه "THE MOONIES " وحركة هاركرشيناو..الخ إلى جانب طوائف مسيحيه معينة مثل MORMONS  وغيرها وتشهد جميعها تزايدا في عضويتها .

 يسود اعتقادا بان جميع هذة الحركات الدينيه الجديده أوجها لعملة واحده ولاشك أنها جديده ودينيه الطابع وذات مقدره على الهام أتباعها بدرجه من الخضوع وان فقدان الإخلاص عند الكثير من مرتادي  الكنيسه قد ساد عند الكثير من السكان إلا أنة في الواقع  تعتبر هذه الحركات حركات مختلفه ولقد أشار الكاتب WALLIS في كتاب صدر العام 1984 حول تركيبه هذه الحركات إلى وجود نوعين مختلفين منها أولها حركة رفض العالم وثانيها حركة قبول العالم واللتين كما يدل اسميهما يشيران إلى خصائص متضاده ويمكن مقارنة اى منها بنوع ثالث اسماة الكاتب حركة استيطان العالم.

يمكن تشخيص حركات رفض العالم باعتبارها ذات نزعة لتكون خاصه كونها مبنيه على  أهمية المجتمع مقابل الفرد ويتوقع من معتنقيها الإفصاح عن ماضيهم والروابط العاطفيه بما فيها الجانب العائلي وتنظر إلى العالم الخارجي كمهدد ويتم داخلها تعميق منطلقات مشاركة المال والثياب والحب  بمعناه الفرويدى ويمكن تمييز هوية أفرادها عبر التشابه في مظهر الثياب أو عبر الطريقه التي قد يأخذ بها المعتنق اسما جديدا.

 في الجانب الأخر ربما ترى حركات قبول العالم سيادة نظام اجتماعي لأجل الحصول على منطلقات محددة ولا ترى الإنسان شرا بالضرورة لكنة صالحا  يتمتع بسلطات قد تتحرر بالمشاركه الجماعيه وربما تعتبر هذة الحركات حركات غير مستمره وليس لها ممارسات عباده جماعيه أو تعاليم دينيه قيمه ومقارنة بالحركات الرافضة للعالم تعتبر هذة الحركات فرديه تهدف إلى فتح القوى الخفيه المكبوته داخل كل فرد بعبارة أخرى أنها لا تقع في المجتمع الخارجي بل داخل ذات الفرد وليس هنالك رفضا للعالم المتضمن بل محاولة التقارب معة بصورة أكثر فاعلية.

يختلف منهج ونسق المراقبه داخل الحركتين بصورة ملحوظه إذ ينزع اعتناق حركة رفض العالم بصورة مفاجئه تتضمن تقاطعا حادا مع حياة الفرد الماضيه أما الثانيه فنسبة لعدم انقطاع العضو عن العالم بدرجة كبيره فان الرقابه داخلها يمكن أن تكون عمليه أكثر تدرجا تستخدم شبكة الأصدقاء والأقارب.

لقد اشرنا سلفا إلى حركتي رفض العالم وقبول العالم حركتان خالصتان وان معظم الحركات الدينية الجديدة في الواقع توجد بين الطرفين إلا أن هنالك نوعا ثالثا يتمثل في حركات استيطان العالم تلك التجربة التي لا تركن إلى المجتمع أو الجماعه بل تنزع نحو الفرد والشخصيه منها حركة "تجديد الجاذبيه الشخصيه" داخل المسيحيه حيث تمارس الطقوس الدينيه بحماس ونشاط لإعطاء حياة المشاركين عاملا روحيا يحسون بغيابة في الكنائس المسيحيه التقليديه.

                                         


© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

ترجمات
  • تشارلز تيلور يكتب من لاهاي هاشم بانقا الريح*
  • المتصوّفون الضّاحكون*/تحريرُ وترجمة:- إبراهيم جعفر
  • اسقاط النظام في ثلاثة أيام!!!
  • روبرت فيسك: ثمة أشياء لم اكتبها بعد !/ترجمة معتصم كدكي
  • fuzzy wuzzy للشاعر الإنجليزي روديارد كبلنج /عبد المنعم خليفة خوجلي
  • لماذا يجب ان يكون الرفيق سلفاكير ميارديت رئيساً للسودان فى 2009 /إزيكيل جاتكوث
  • دكتور: بشير عمر محمد فضل الله – كأحد الخمسمائة زعيم عالمي للقرن الجديد – ترجمة وتقديم : بقادى الحاج أحمد
  • رئيس حركة تحرير السودان يصبح محط أنظار الكثيرين في الوقت الذي يصاب فيه رئيس جمهورية السودان بالهلع و الذعر./بقلم / إستيف باترينو- من صحيفة سودان تريبيون الإكترونية ترجمة- حجرين جاموس
  • المدعي العام لمحكمة الجزاء الذي يريد احضار البشير للعدالة مطالب بالاستقالة ( الديلي تلغراف)/ترجمة مصعب الأمين
  • من هو أوكامبو عبدالله يوسف عبد الله
  • رحيل الماشية وعودتها في بوروندي 1/2 من كتاب: الأدب في أفريقيا- القسم الخامس- النثر المكتوب- أعداد: بقادى الحاج احمد
  • دارفور .... حقيقة أم خيال بواسطة البرفيسور آنن يارتلت /ترجمة / محمد سليمان.
  • تيلهارد دي شاردن: "مكان الإنسان في الطّبيعة"*: مقدّمة وفاتحة وإشارة ومدخل [ترجمة: إبراهيم جعفر].
  • تـقريــر "فـرنسـا والـعولـمة" ترجمة وعرض : مؤيد شريف
  • الفصل بين الأولاد و البنات في التعليم العام* ترجمها بتصرف: محمد عربان
  • أورويل في البيت الأبيض!* أنيتا رَوْدِك**ْ
  • السُّكونُ يُضيءُ عزلةَ الموتْ شعر- عبد المنعم عوض/Translated by: Ibrahim Jaffar
  • قصة الدبدوب السوداني تكشف عقدة الدونية الإسلامية* وليد علي ** ترجمة محمد عثمان ابراهيم
  • بيتر شيني*:- أحد روّاد الآركيولوجيا الأفريقية الأوائل*/بقلم:- بيتر كلارك/ترجمة:- إبراهيم جعفر
  • بيتر هولت.. مؤرِّخ الشََّرق الأوسط والسُّودان-ترجمة الدكتور عمر مصطفى شركيان
  • أهل الخير يمارسون الشر في دارفور/آرلين غيتز*-ترجمة : محمد عثمان ابراهيم
  • من دفاتر المخابرات : أوراق الأحمق/جوناثان بيقينس-ترجمة : محمد عثمان ابراهيم
  • كيف ضل الغرب مالكوم فرايزر*/ترجمة : محمد عثمان ابراهيم
  • الراهب الباطني*/ترجمة:- إبراهيم جعفر
  • فصل من كتاب ** التنمية كاستعمار للكاتب Edward Goldsmith ترجمها عن الانجليزية أحمد الأمين أحمد و حنان بابكر محمد
  • صدقُ الحائر:- حالُ "الحيرةِ" ما بين دريدا وابن عربي...* بقلم:- إيان ألموند/ترجمه عن اللغةِ الإنجليزيّة:- إبراهيم جعفر
  • سياسة التعريب في ( تُلس ) كما وصفتها صحيفة اللوس انجلز تايمز/سارة عيسي
  • "لا أحدَ أنشأَأفلاماً مثله"* [إهداء الترجمة:- إلى الصديق العزيز والناقد السينمائي الأستاذ:- محمد المصطفى الامين]./ترجمة:- إبراهيم جعفر
  • صحيفة /القارديان/ البريطانية تنعى السينمائيّ السويدي انقمار بيرقمان/ترجمة:- إبراهيم جعفر
  • خللَ زُجاجٍ؛ بوضوح:- رحيل انقمار بيرقمان (ترجمة:- إبراهيم جعفر)
  • البــدو (المجاي/ البجا) والفراعـنـة بقـلــم : روبـــرت بيـــرج/ترجمة / محمد جعفر أبوبكر
  • صحيفة "القارديان" البريطانية تنعي سمبين عثمان*/(ترجمة:- إبراهيم جعفر).
  • دارفور: لعبة التسميات* بقلم بروفسير محمود مامدانى /ترجمة الصديق الأمين
  • بحوث تستكشف التخلص من شبكة الانترنت الحالية لصالح أخري حديثة /ترجمة د./ عباس محمد حسن
  • العلماء يقتربون من صنع قناع (عباءة) الإخفاء/ترجمة د./ عبـاس محمد حسن
  • دارفور وسيناريوهات مجلس الأمن ../متابعة وترجمة واستخلاص : توفيق منصور (أبو مي)
  • الثقافه والإعلام فى المجتمع البريطاني المعاصر/ترجمه : أحمد الأمين أحمد..
  • فصل من كتاب: ملامح من المجتمع البريطاني المعاصر/ترجمة:أحمد الأمين أحمد
  • بمناسبة يوم المرأة العالمي: تصوير المرأة في روايات الكاتب النيجيري Chinua Achebe /ترجمة : أحمد الأمين أحمد
  • الجزء الأول من رد الدكتور كول جوك للأستاذ/السنجك/ترجمة : سارة عيسي