أخر الاخبار من السودان

لست متفائل بالقمة العربية ونتمنى أن نرى الاهتمام الخاص بدار فور و إنسانها في التعامل الإعلامي العربي مع الأزمة

سودانيزاونلاين.كوم
sudaneseonline.com
10/3/2006 8:46 م

عصام الدين الحاج الناطق الرسمي باسم حركة / جيش تحرير السودان في حوار خاص واستثنائي ل(أخبار اليوم) من مقر التفاوض في ابوجا :

لم تعوّل الحركة على دخول القوات الدولية إلى السودان والحكومة تدرك ما عليها لتلافي التدخل الدولي

لست متفائل بالقمة العربية ونتمنى أن نرى الاهتمام الخاص بدار فور و إنسانها في التعامل الإعلامي العربي مع الأزمة


الوفود الدولية تقول إن نهاية هذا الشهر هو الفيصل في العملية التفاوضية ولكن !!

لا ننكر ثقل القاهرة عربيا و العلاقات الأزلية التي تربطها بالسودان و لها مساحة عريضة في أجندة تحركنا السياسي

لم نعد نعرف ماذا تريد الحركة الشعبية ووزير الخارجية ملكي في رفضه أكثر من الملك!!

القاهرة ... ابوجا .. نادية عثمان مختار

[email protected]


فصل اجتماع مجلس السلم والأمن الافريقى في مصير بقاء القوات الأفريقية في دارفور أو تدخل القوات الأممية وإحلالها على ارض دارفور بدلا عن قوات الاتحاد الافريقى ..حيث مدد للقوات الأفريقية ستة اشهر أخرى !!
وقد كان التعثر الذي لازم خطى التقدم في ابوجا سببا أساسيا لتدهور الأوضاع على الأرض في الإقليم المأزوم مما أدى إلى محاولات إيجاد المجتمع الدولي لذرائع للتدخل باسم إنقاذ شعب دارفور بفرض دخول القوات الأممية هناك ..!
ومن هنا كان سعى (أخبار اليوم) لاستجلاء الموقف الرسمي لحركة دارفور بشأن دخول قوات دولية إلى الإقليم فكان هذا الحوار (الساخن) مع الأستاذ عصام الدين الحاج الناطق الرسمي باسم حركة / جيش تحرير السودان
الذي أكد أن حركتهم لا تعول على التدخل الاجنبى في دارفور وقال : (لم ولن تعول الحركة على دخول القوات الدولية إلى السودان )
إلا انه اعتبر أن تناول الحكومة لهذا الأمر كان فيه ما اسماه (الابتذال و الارتزاق السياسي) بحسبان أن السودان قد قبل بتدخل هذه القوات من قبل في جنوب البلاد وقال أن (( البرقص ما بغطي دقنو )) لان ذات الحكومة قد هللت و رحبت بمقدم القوات الدولية و فق اتفاقية نيفاشا و تم استقبالها رسميا بمطار الخرطوم و بث ذلك عبر التلفزيون السوداني.
وحول إطالة أمد التفاوض دون نتائج تذكر وإمكانية رفع المحادثات قال عصام إن كثيرا من الوفود الدولية التي زارت مقر التفاوض , ذكرت بان نهاية هذا الشهر هو الفيصل في العملية التفاوضية , إلا انه إذا لم يتمكن الأطراف من الوصول فيها لاتفاق , فستكون للعالم رؤية سيفرضها على أطراف التفاوض واعتبر أن ذلك سيكون أمر محزن للغاية باعتباره فشل لتحقيق السلام بين بني الوطن الواحد بأنفسهم .
وتناول الناطق باسم حركة جيش تحرير السودان العديد من القضايا المثيرة منها حيثيات فصل عبد الواحد محمد نور ، وموقفهم من القمة العربية ، وعلاقتهم بمصر والدول العربية والجامعة العربية وغيرها من المحاور الهامة في سياق هذا الحوار الذي ما بخل فيه الأستاذ عصام بوقته على (أخبار اليوم) وتفضل مشكورا بالإجابة على كل أسئلتنا وكانت هذه المحصلة :

إلى أين وصلت المفاوضات الآن؟

إلى اللاشيء , وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود , إذ انه من الواضح جليا أن الحكومة لم تقرر بعد كيف تعالج أزمة السودان في دارفور , و مع غياب هذه الرؤية اتسمت المواقف الحكومية بتعنت شديد و عدم جدية على طاولة التفاوض , الأمر الذي ادخل المفاوضات في نفق أصبحت فيه مهددة بالفشل بعد ما يزيد عن الثلاث أشهر من التفاوض , وان المرحلة التي وصل إليها التفاوض تحتاج إلى قرارات شجاعة من حكومة المركز تتحلى فيها برغبة تحقيق السلام الأكيدة كخيار استراتيجي , وليس التفاوض تكتيكا انحناء لعاصفة الضغوط الدولية التي تهب عليها .

هل هناك اى تقدم في القضايا الأساسية والملفات الهامة المطروحة للنقاش بخصوص الملف الامنى والسلطة وغيرها ؟
لا يوجد هناك إي تقدم يذكر , فعلى سبيل المثال مازالت ذات القضايا عالقة بملف السلطة وهي مسألة الإقليم , والعودة لحدود عام 1956 , و تمثيل أهل دارفور بنائب لرئيس الجمهورية في الفترة الانتقالية , و العاصمة القومية , وفي ملف الثروة , لم يتم الاتفاق على الاقتسام الحقيقي للثروة إذ ترفض الحكومة رفع النسبة المخصصة للولايات من الميزانية العامة من 27% إلى 35% على أن يحدد كم يبلغ نصيب أهل دارفور من هذه النسبة آخذين في الاعتبار المعايير المتفق عليها من نسبة السكان و التمييز الايجابي , وترفض الحكومة أيضا تخصيص نسبة 6.5 % من جملة الإيرادات الحكومية لمدة 10 سنوات كتمييز ايجابي لإقليم دارفور حتى يتسنى له اللحاق بركب التنمية , و ما زال الاختلاف على التعويضات إذ ترفض الحكومة التعويضات الفردية و تصر على التعويضات الجماعية , و طرحنا أيضا منح كل أسرة عائدة من المعسكرات ما يعادل 1000 دولار أمريكي حتي توفق به أوضاعها من احتياجات أساسية عند العودة , إذ أن كل الأسر قد نهبت ممتلكاتها , وترفض الحكومة ذلك .
أما في ملف الترتيبات الأمنية , مثل غيره من الملفات , تغيب عنه الأرضية المشتركة تماما , اذ تصر الحكومة و ترفض أي دور لقوات الحركتين في حماية معسكرات اللاجئين أو تأمين طرق مرور الإغاثة و البضائع التجارية , و كل التركيز الحكومي في هذا الملف هو كيفية نزع سلاح قوات الحركتين بعيدا عن وضعيتها المستقبلية , وكل ذلك دون التطرق إلى نزع سلاح مليشيات الجنجويد و تقديم المتورطين منهم في جرائم انتهاكات حقوق الإنسان لمحاكمات عادلة .
و عموما , تغيب الأرضية المشتركة مع الوفد الحكومي في كل الملفات , ومع عدم امتلاك الوفد الحكومي لرؤية تفاوضية واضحة , يتعذر الوصول لقاسم فهم مشترك في كل القضايا العالقة , إذ بنت الحكومة حساباتها على الربح و الخسارة , و بالتالي لا ترغب في مشاركة أهل الهامش فيما خصت نفسها به في اتفاقية نيفاشا , و التي أكدنا مرارا ووفق ما ورد في إعلان المبادئ الموقع بين الأطراف أنها خطوة في طريق السلام , بمعني انه يجب أن تتبعها خطوات أخرى , فأبوجا هي إحدى هذه الخطوات , و سيلحق الشرق , و ما لم تتحدد معالم العلاقة بين المركز و الهامش سيلحق غدا الوسط و الشمال .

امتد أمد التفاوض شهورا فهل ستتواصل إلى حين حسم كافة الملفات أم سترفع وتأجل إلى حين ؟؟

ذكرت كثير من الوفود الدولية التي زارت مقر التفاوض , أن نهاية هذا الشهر هو الفيصل في العملية التفاوضية , وإذا لم يتمكن الأطراف من الوصول فيها لاتفاق , للعالم رؤية سيفرضها على أطراف التفاوض , وكم ذلك محزن فشل تحقيق السلام بين بني الوطن الواحد , ففرض أي معالجة قد لا تعالج الأزمة من جذورها مما يؤجل إعادة إنتاجها قليلا , ولكنا كنا نبحث عن سلام عادل و شامل تتواضع الأطراف عليه , لتسهم بعده جميعها في معركة بناء الوطن وفق مفهوم المواطنة المتساوية في وطن تسوده روح الإخاء و المساواة و دولة القانون و العدل و الديمقراطية , يغيب فيه التمييز بين مواطنيه بسبب العرق أو الجنس أو اللون أو الدين أو الجهة .
طالبنا منذ بداية الجولة تحديد سقف زمني لتحديد مدى جدية الأطراف في التوصل لسلام , وقد كان ذلك حيث اتفق على نهاية التفاوض بنهاية ديسمبر 2005 , ولكن بالكاد انقضاء الربع الأول من 2006 , ولم يتم الاتفاق على شيء , و نأمل أن تغير الحكومة من نهجها التفاوضي و الذي لا يفضي إلى شيء حتى نتمكن من تحقيق السلام فيما تبقى من مدة وفق إجماع الأسرة الدولية , حتى نعود إلى أهلنا حاملين السلام الذي يرد لهم الاعتبار , لوضع نهاية لمأساتهم في معسكرات اللجوء و النزوح أو التشرد .

يقال ان تصريحات يان برونك حول كارثة دخول القوات الأممية إلى دارفور رمت بظلال سالبة وإحباط فى صف المفاوضين الدار فوريين باعتبار ان تصريح يان قد يؤخر استصدار القرار فهل هذا صحيح ؟

لم ولن تعول الحركة على دخول القوات الدولية إلى السودان , بالرغم من أن الطريقة التي تتناول بها الحكومة هذا الأمر فيها الكثير من الابتذال و الارتزاق السياسي , و قديما قال أهلنا بدار فور (( البرقص ما بغطي دقنو )) , فالحكومة قد هللت و رحبت بمقدم القوات الدولية و فق اتفاقية نيفاشا و تم استقبالها رسميا بمطار الخرطوم و بث ذلك عبر التلفزيون السوداني , ولكن ان تكون الحكومة معزولة عن الشعب و تبحث عن تأييده و التفافه حولها عبر هذا النفاق السياسي , فهذا قمة الاستخفاف بعقل هذا الشعب الكريم , ما الذي يجعل دخول القوات الدولية إلى دارفور تدخل دولي و أمر يستوجب الجهاد و إعلان التعبئة العامة , بينما تواجدها على ما يزيد من نصف مساحة السودان فى كسلا و الخرطوم و جبال النوبة و النيل الأزرق و الجنوب , أمر عادي لا يستوجب كل تلك الجلبة .
ستأتي القوات الدولية و تحت الفصل السابع إذا لم ترعوي الحكومة عن سياساتها الخرقاء , لماذا تكثر الحكومة الضجيج و هي تعلم يقينا ان القوات الدولية آتية لأنها أصبحت غير مؤهلة أخلاقيا لحماية مواطنيها بعد ان طبقت عليهم سياسات الابادة الجماعية و التطهير العرقي في جبال النوبة و النيل الأزرق و الجنوب , والآن بدار فور , لماذا لا تنزع الحكومة أسلحة مليشيات الجنجويد ؟ لماذا لا توقف اعتداءاتها المتكررة على المواطنين العزل و سيارات الإغاثة و المنظمات الطوعية عبر المدفوع لهم من عملائها ؟ .
إن موضوع القوات الدولية شأن دولي , فالسودان جزء من الاتحاد الإفريقي , و الاتحاد الإفريقي جزء من المنظومة الدولية , و السودان عضو بالأمم المتحدة , و من سيقرر في ذلك هو الأمم المتحدة او إحدى مؤسساتها , و لكن كل ما يهمنا وسط هذا , هو حماية ما تبقي من مواطنينا , و هذا يأتي فى المقام الأول في سلم اهتماماتنا , و الحكومة تدرك جيدا ما عليها ان تفعله لتلافي ما أسمته بالتدخل الدولي .
أما مبعث قلق يان برونك على القوات الدولية , فهو تلويح الحكومة بعمليات للقاعدة إذا ما دخلت القوات الأممية , وهذا اعتراف صريح بعلاقة الحكومة بالقاعدة والإرهاب الدولي , و يدعمه قول الزنداني منذ أيام قلائل ان الترابي نجح فى إضافة دولة للحركة الإسلامية العالمية , و أيضا زيارة حماس للخرطوم في أول رحلة خارجية لها .


ماذا لو أن مجلس الأمن والسلم الافريقى رفض مسالة القوات الدولية وكيف سيكون تأثير ذلك عليكم وعلى سير التفاوض؟

لم نبنى حساباتنا على دخول القوات الدولية أم لا , كما أسلفت , ولكن لا أعتقد ان العالم سيصمت أمام رواندا ثانية , و التفاوض متوقف منذ ما يزيد على الأسبوعين , والكرة الآن في الملعب الحكومي , و عليها أن تصوب جيدا قبل أن ترمي , فأي إصابة طائشة سيكون ثمنها الوطن بأكمله.

الحكومة تتهم الحركات الدارفورية بالهاء المفاوضين بأمور عديدة أهمها مسالة تبديل القوات الأفريقية بأخرى أممية فما هو دفاعكم ؟؟

سأفترض معك جدلا صدق هذا الاتهام , فمن هو الذي سيتعامل مع هذا الأمر ؟ أي هل هذا شأن الوفد الحكومي المفاوض أم شأن الدولة السودانية ؟ , وإطلاق الحكومة لهذا الاتهام فيه دليل صادق على غياب الرؤية التفاوضية للحكومة ووفدها المفاوض , أمام المفاوضين الحكوميين مقترحات محددة تقدمنا بها لحل المشكل السوداني في دارفور , فما هي فاعلة بصدد تلك المقترحات ؟

الحكومة ترفض التدويل وتقول أنها رصدت خمسة وعشرين مليون دولار لدافور لم يستكمل صرفها بسبب المشاكل الأمنية فهل ترون غير ذلك ؟؟
لم تكن مشكلة السودان في دارفور أمنية في أي من مراحل تطورها , هناك ظلم مارسه المركز فى حق الهامش , ودار فور إحدى ضحايا المركز , فمشكلة السودان فى دارفور مع بعض خصوصيتها , لا تختلف كثيرا عن تلك التي كانت بجبال النوبة أو النيل الأزرق او الجنوب , سيطرة المركز على الدولة السودانية هو أس البلاء , التهميش بكافة صوره , السياسي و الثقافي و الاجتماعي , التمييز العرقي و بسبب اللون او الجهة , الإقصاء و الاستعلاء الممارس عبر تاريخ الدولة السودانية , تكريس مفاصل السلطة و الثروة فى أيدي نخبة شمال وسطية عبر محور له منظروه و سمي بمحور الشمال و الوسط , و هو المحور الذي على أساسه يتم تحديد هوية المواطن السوداني او الطعن فيها إذا لم يكن من ذلك المحور, و أخرها القمع و الإرهاب باسم الدين .
فدار فور عبر التاريخ قدمت للمركز و لم يقدم لها شيئا , سواء كان على مستوى التنمية بالإقليم او التنمية البشرية , تكفى زيارة واحدة للسوق العربي ناهيك عن دارفور لاكتشاف مدى ظلم إنسان دارفور .
من كان السبب في التداعيات الأمنية الأخيرة بالإقليم ؟ أوليس المركز ضالعا في ذلك ؟ من الذى سلح القبائل بدار فور اعتمادا على الاثنية ؟ ما هو جوهر السياسة التى اتبعتها الإنقاذ بدار فور تحت مسمى بسط هيبة الدولة بدار فور ؟ ما يحدث الآن هو نتاج طبيعي لكل ما ذكر أعلاه , و الحكومة مسئولة بشكل مباشر على ما يحدث بدار فور , آن لإنسان دارفور في كل مناحي السودان أن يفهم , إن هذا المركز لا يقيم له وزنا , سواء كان عربيا أو غير ذلك , و ما ننادى به أو كل ما نناضل من أجله هو أن تكتب العزة لهذا الشعب كغيره من شعوب محور الشمال و الوسط , و من حقه الخروج من الكنابي و من ثقافة الجنقجورة التي حشر فيها , حتى ولو كان ثمن ذلك فنائنا , هذا بعض من جوهر المشكل الحقيقي , فمؤسسة المركز لم و لن تحترم تنوع السودان , و فرضت علينا الحرب إذ لم تكن خيارنا , ولن نتراجع عن خيار الثورة حتى تحقيق حلم الوطن الذي يسع الجميع و يجد الأخر مساحته فيه .


توعد الرئيس البشير بتحويل دارفور إلى مقبرة لمن يستهدفون البلاد عبر بوابة دارفور وهذا ما قاله أمام المؤتمر الجامع لأهل دارفور .. أفلا تخشون من أن تصبح دارفور فلوجة أخرى بأكثر مما هو حادث فيها الآن ؟؟

ما حدث بدار فور بأيدي القوات الحكومية و مليشيات الجنجويد يفوق ما حدث بالفلوجة آلاف المرات , و لكن لا ألومك على ما صرف الأنظار عما يحدث بدار فور إلى ما يحدث بالفلوجة , في دارفور حدثت ابادة جماعية و تطهير عرقي و اغتصاب حرائر و رمى أطفال في النار أو قتلهم ذبحا أو ضربا أو طعنا بسونكي أو سكين على أساس عرقي , فهل حدث هذا بالفلوجة ؟
استلمنا رسالة البشير فى قوله بأنه سيحول دارفور إلى مقبرة لمن يستهدفون البلاد عبر بوابة دارفور , انه يظن إننا ندعو لتدخل القوات الدولية و لكن هل يدري البشير ما تمارسه حكومته بدار فور أم لا ؟
انه يعنينا بذلك القول , و ليس غريبا , أليس هو القائل بأنه لا يريد أسير أو جريح من هذه الحرب مدشنا بذلك حملة الابادة الجماعية ؟ و لكن سبق وان حذرنا الحكومة مرارا من الاستمرار في عقليتها و نهجها العسكري في معالجة الأزمة , و لكن فقط أقول لها هذه المرة لن تسلم الجرة , نعلم أنها تحشد قواتها من مختلف الجهات و نتابعها في ذلك عن كثب , و نعلم أنها تستعد لمعركة تحسب أنها الفاصلة , ولكن أخشى من أن تكون القشة التي ستقصم ظهر السودان , و انصح الحكومة بعدم الاستمرار في سياسة قتل و تقتيل بنى الوطن بهذه الكيفية , و عليها أن تحسب أية خطوة تريد الإقدام عليها ألف مرة , وإذا شاءت الانتحار فذلك شأنها , وليس لدينا ما نخسره أكثر مما خسرناه .

الحركة الشعبية الشريك الاساسى للحكومة يرى ضرورة وجود القوات الأممية فكيف تقيمون هذا الاختلاف والجدل بين الشركاء في القصر ؟؟

لم نعد نفرق أو نعرف ماذا تريد الحركة الشعبية , فوزير الخارجية ملكي في رفضه أكثر من الملك , و نائب رئيس الحركة الشعبية ينصح الحكومة بعدم الدخول في مواجهة مع المجتمع الدولي , و في البرلمان لا يسمع لهم صوت في ذلك , فما هو الموقف الرسمي للحركة الشعبية ؟
و عموما انه ائتلاف النقيضين , وأود أن أقول في هذه المساحة إن الحركة الشعبية لم تلتزم قضايا الجماهير أو الشعارات التي نادت بها من أجل المهمشين و المسحوقين في السودان , و ما زلت تواقا لأراها تنتقل من الوجود الصوري للوجود الموضوعي في الساحة السياسية السودانية , مستلهمة تاريخها النضالي , واضعة في الاعتبار أن مواقفها من أزمة السودان في دارفور يحسب سلبا أو إيجابا على رصيدها و تاريخها الثوري .
عجز الاتحاد الافريقى لوجستي ومادي بحت كما تقول والحكومة ترى إنها كفيلة بتولي زمام الأمر حتى لو غادرت القوات الأفريقية فهل يستقيم الأمر حينها في رأيكم ؟؟

أليست سياسات الحكومة هي المسئولة عن هذا المآل للأحداث ؟ فكيف للحكومة أن تراقب وقف إطلاق النار و هي من يخترقه ؟ كيف لها أن تمنع هجمات الجنجويد على المواطنين المدنيين و هي من يسلحهم و يدربهم و يمونهم ؟ كيف لها تولى زمام الأمر و هي التي استوعبت الجنجويد في الجيش و الشرطة و الأمن ؟
هذه الحكومة غير مؤهلة أخلاقيا بشهادة المجتمع الدولي , وهي المتهمة بجرائم حرب و ابادة جماعية و تطهير عرقي , فهل لها أن تستحي قليلا و تحترم عقلية شعبها قبل الآخرين ؟


الآن مازال هناك تعثر امريكى بشان إقناع مجلس الأمن لدخول هذه القوات الأممية وواشنطون تعجل باستصداره بينما الخرطوم تشتعل فيها المظاهرات الرافضة فماهو السيناريو المتوقع من وجهة نظركم لهذا الموضوع ؟؟

لندع هذا الخطاب الهتافي الذي يسوقه النظام في الخرطوم جانبا الآن , فليس هكذا تورد الإبل , في غياب الإرادة الحكومية و الرغبة في تحقيق السلام , ووفق الوتيرة التي تتسارع بها الأحداث من خروقات وانتهاكات بواسطة الحكومة و مليشياتها , و حشود القوات الحكومية و مليشيات الجنجويد , و الآلة العسكرية التي تحشدها الحكومة بدارفور , ما أتوقعه هو أولا إصابة قوات الاتحاد الإفريقي فى مرحلة من المراحل بالشلل التام فى السيطرة على الأحداث و الاكتفاء بالدفاع عن النفس و الفرجة على الأحداث , هذا اذا كان مسرحها دارفور , مع يقيني بأن دارفور لن تكون مسرحا لحرب أخرى تختارها أو تفرضها الحكومة , وبالتالي انهيار الانقاذ و تفكك السودان .
او ان يضطر المجتمع الدولي للتدخل رغما عن أنف الإنقاذ لحماية المواطنين و منع تفكك السودان و الذي سيكون له انعكاسات سيئة على المنطقة بأسرها .
و آخر احتمال و هو الأضعف , هو ان تثوب الحكومة لصوت العقل و تدرك بأن الوطن للجميع و بالتالي تعالج الأزمة سياسيا , مما يدرأ عن الوطن مخاطر المزيد من القوات الدولية أو تفككه .

مسلسل الانشقاقات في الحركات هل سببها افتقاد الحركات للقيادة الواعية ذات الكاريزما في الإدارة ؟؟

و لماذا تغيبين الأصابع الحكومية عن هذا الاتهام ؟ من من الأحزاب أو التيارات السياسية فاوضته الحكومة و لم تقضم منه ؟ و لكن طالما أنها تأكل من القاصية فلا حرج , و لكن السؤال هو هل ما التهمته يسمن او يغني جوعها ؟ كثير من الأحزاب التي تأتلف معها الآن لا يتعدى عدد عضويتها الخمسون عضوا تحت أفضل الظروف , و كلها مجتمعة باستثناء الحركة الشعبية لا يضاهى مجموع عضويتها عضوية أصغر حزب قبل انقلاب الإنقاذ .
لا يضير الأصل ذهاب الزبد جفاء , و للحكومة دور كبير في الكثير من هذه الانشقاقات , خاصة وان للذهب الأسود بريقه و الذي كان من المفترض أن يوجه للتنمية و رفاهية المواطن , لا لشراء الذمم لتظل الإنقاذ في السلطة , وبالتالي تتحمل الحكومة المسئولية الكاملة في هذه الممارسات , و الانشقاق الأخير الذي حدث في مجموعة عبد الواحد مرده لقرارات اتخذها عبد الواحد لفض التنسيق بينه و الأطراف الأخرى و إعلانه المضي منفردا فى التفاوض , و هذا ما لم يقبله عدد مقدر من مجموعته و تصاعد الأمر بينهم و رفض عبد الواحد التراجع عن قراره , الأمر الذي أدى لإصدارهم بيان جمدوا فيه عضويته وورد فيه ان ذلك تم حفاظا على الحقوق المشروعة لأهل دارفور , و اسمحي لي أن أحييهم على وقفتهم المشهودة هذه .

حركة العدل والمساواة زار مسئول كبير فيها القاهرة للتنسيق مع الحكومة المصرية بشان مشكلة دارفور ..فاين القاهرة من أجندة تحرككم الدبلوماسي ؟؟

لا ننكر ثقل القاهرة عربيا , و العلاقات الأزلية التي تربطها و السودان , لها مساحة عريضة في أجندة تحركنا السياسي , وعلى اتصال بها , و سيتحرك وفد من الحركة لزيارتها قريبا و التشاور مع مسئولين بها .

آلا تعولون على الدور المصري والعربي عامة لحل أزمة دارفور ؟؟

باعتبار إن الثقافة العربية جزء من الثقافات السودانية , فأود أن أوضح لمصر و الوطن العربي قاطبة إن ما يحدث بدار فور يأتي في سياق الصراع بين مركز السودان و هامشه , وليس كما حاول النظام السوداني تسويقه بالرغم من إحرازه لبعض النجاح فيه , و هو تصويره للصراع على انه صراع اثني بين العرب و غير العرب , الأمر الذي أضر كثيرا بالقضية في العيون العربية , فقضيتنا بعيدة كل البعد عن صراع الاثنيات أو القوميات , بقدر ما إنها صراع ضد نخبة المركز التي ما زالت تصر على جعل السودان دولة فاشلة .
ووفق هذا المفهوم , فإننا نرحب بأي دور مصري أو عربي لمعالجة الأزمة .

وتسعى العدل والمساواة لفتح مكتب لها في القاهرة فهل تفعلون ؟؟

إذا سمحت الظروف بذلك فلن نتوانى لحظة .


الجامعة العربية تولى اهتمام خاص لملف دارفور فهل بينكم اى تنسيق أو اتصالات مع الأمين العام للجامعة العربية ؟؟

كلا , و كنا نتمنى أن نرى هذا الاهتمام الخاص بدار فور و إنسانها في أبسط صوره وهو التعامل الإعلامي العربي مع الأزمة , و ليس تجاهلا و صمتا تجاه ما يحدث بدار فور , أو التحامل على الحركتين المسلحتين و غض الطرف عن الجانب الحكومي , بالرغم من ارتكابه الفظائع , و ألا تكون دعاوى القومية العربية هي القوة المحركة قربا أو بعدا عن مركز الاهتمام .

القمة العربية المقرر انعقادها في الخرطوم نهاية مارس الحالي ستطرح قضية دارفور كبند اساسى ضمن القرار الخاص بدعم السلام والتنمية والوحدة في السودان فماهى توقعاتكم لقراراتها بهذا الشأن ؟

أولا , أتمنى أن يتحلى القادة العرب بالشجاعة التي تحلى بها القادة الأفارقة عندما رفضوا تولى السودان رئاسة الدورة الحالية للاتحاد الإفريقي للجرائم و الفظائع التي ارتكبها بدار فور , فعليهم أن يرفضوا عقد القمة في الخرطوم إذ ما زالت الأسباب التي دعت القادة الأفارقة اتخاذ ذلك الموقف قائمة , و بالتالي على القادة العرب ألا يقلوا عنهم شجاعة في اتخاذ موقف مماثل .
لا يشجعني الإهمال الذي لقيته قضية السودان في دارفور من الدول العربية أو الإعلام العربي , او انحياز مواقف الكثير من الدول العربية للحكومة السودانية , على التفاؤل بأنه سيكون لهذه القمة أثر ايجابي على الأزمة .
أما القرارات التي ستصدر في هذا الشأن , فلن تذهب بعيدا عن رفض التدخل الدولي فى دارفور , و لا أظنها ستحمل إدانة لنظام الخرطوم على سياساته , خاصة و انه لبعض الدول العربية مصالح استراتيجية في العمق السوداني .


اقرا اخر الاخبار السودانية على سودانيز اون لاين http://www.sudaneseonline.com............ للمزيد من الاخبار

للمزيد من هذه التحليلات الاخبارية للمزيد من هذه البيانات و المنشورات
الأخبار المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
ترتيب وإحصائيات المواقع في رتب


سودانيزاونلاين.كم | المنبر العام | أرشيف المنبر العام للنصف الاول من عام 2005 | أرشيف المنبر العام للنصف الثانى من عام 2005 |أرشيف المنبر العام للنصف الاول لعام 2004 | مكتبة الراحل على المك | مواضيع توثيقية و متميزة | مكتبة الدراسات الجندرية | مكتبة د.جون قرنق | مكتبة ضحايا التعذيب |مكتبة الشاعر د.معز عمر بخيت |مكتبة الفساد |
اراء حرة و مقالات سودانية | مواقع سودانية | اغاني سودانية | مكتبة الراحل مصطفى سيد احمد | دليل الخريجيين السودانيين | الاخبار اليومية عن السودان بالعربى|
جرائد سودانية |اجتماعيات سودانية |دليل الاصدقاء السودانى |مكتبة الراحل المقيم الاستاذ الخاتم عدلان |الارشيف والمكتبات |


Copyright 2000-2006
Sudan IT Inc All rights reserved