رأى أبناء دار المسيرية بالمهجر حول مصير المنطقة فى ظل المفاوضات الجارية

سودانيز اون لاين
1/3 7:30pm

بسم الله الرحمن الرحيم
التاريـخ:
المـوافق:

لا نود أن نخوض في وحل الماضي الأليم الذي أفرز الكثير من المظالم منذ فجر الاستقلال وحتى يومنا هذا. وما نشاهده اليوم من فتن هنا وهناك دليل واضح على الممارسات الخاطئة التي تراكمت لسنين عددا وظلت كل حكوماتنا المتعاقبة دون استثناء تساهم في تزكيتها دون أن تجد لها حلا ناجعا حتى أصبحت وحدة الوطن تهددها الانقسامات.

لقد آن الأوان أن نتناول القضايا المصيرية في ظل الوطن الواحد بعيدا عن الأطر السياسية والتوجهات الحزبية الضيقة التي لا تسمن ولا تغني من جوع ولابد من التجرد الكامل بعيدا من الغرض حتى يستقيم العود الذي ظل معوجا طيلة هذه السنوات .

لقد ظللنا منذ أمد طويل ننادى وننبه القوى السياسية حكومة ومعارضة بخطورة المساس بالتجانس والإنصهار الذي ترعرع في مناطق التماس عامة ومنطقة دار المسيرية خصوصا، هذا التجانس والإنصهار والذى كان نتاجا طبيعيا لسماحة أهل هذه المنطقة من قبائل ولحكمة ووعى زعمائها الأوائل من نظار ومكوك ومشايخ. وبفضل المعالجات الحكيمة لكل طارئ فى هذه المنطقة أضحت منطقة دار المسيرية مثالا للتعايش السلمى مرسخة أعرافا وتقاليدا تحكم نمط هذا التعايش وتسري على كافة أبناء هذه المنطقة دون إستثناء أو مفاضلة. وبكل أسف ولأسباب كثيرة لا نود الخوض فيها لقد بذرت بذرة الخلاف والفتنة فى هذه المنطقة بعيدا عن أعرافنا وتقاليدنا الأمر الذى جعل هذه المنطقة بين براثن خيارات صعبة في ظل وضع سياسي متغير وفي ظل تغييب شامل لرجالها وحكمائها للتصدى بالحكمة لحل أى من مشاكلها.
وانطلاقا من الجهود المبذولة حاليا لمساعي السلام, لابد لنا من تسليط الضوء على أهم المشاكل المتعلقة بدار المسيرية والتي نلخصها في التالي: -

1- إن موارد المنطقة من ثروة حيوانية وبترولية وزراعية وغابات كفيلة بإحداث نقلة نوعية في حياة إنسان هذه المنطقة إلا أن الواقع المعاش يشير إلي غير ذلك حيث أن هناك غياب كامل لكافة الخدمات مثل الصحية والتعليمية والبنيات التحتية اللازمة للتطور والنمو الإقتصادي. هذا الغياب نتاج طبيعي للتوزيع الغير عادل للثروة وهيمنة الحكومات المركزية على كافة موارد هذه المنطقة دون الإنتباه للإحتياجات الضرورية لإنسان هذه المنطقة وبعيدا عن الأعراف الدولية والتى تحتم حصول المنطقة المنتجة على حصة محددة وعادلة من عائدات إنتاجها وما التوزيع الغير عادل للمستخرج من النفط فى هذه المنطقة وكذلك التوزيع الغير عادل لفرص العمل لأبناء هذه المنطقة بالشركات العاملة بحقول البترول فيها إلا دليلا على ما ذهبنا إليه. ولو أن الحكومات إلتزمت بتنفيذ هذا الحق لأضحت هذه المنطقة من أكثر بقاع الأرض تطورا ونماء وما النقلة النوعية التى حصلت في حياة مواطن منطقة الجيلي بعد تركيب المصفاة إلا دليلا واضحا على ما ذهبنا إليه وقد كان بالإمكان حدوث مثل هذه النقلة النوعية فى حياة مواطن منطقة دار المسيرية إلا أن التوزيع الغير عادل للثروة قد أخل بهذه المعادلة وفى تقديرنا أنه قد آن الأوان لوضع النقاط فوق الحروف وتصحيح هذا الأمر قبل فوات الأوان.

2- وكنتاج طبيعى لعدم التطور والنمو فإن سبل كسب العيش فى هذه المنطقة تنحصر فى نمطين: أولهما رعى المواشى من أبقار وأغنام والثانى الزراعة المطرية فى السهول والوديان.
إن القبائل الرعوية من مسيرية ونوبة ودينكا يتغلغلون فى أعماق الجنوب طلبا للماء والكلاء صيفا وإلى أعماق الشمال خريفا للحفاظ على ثروتهم الحيوانيه.أما المستقرة منها فتعمد زراعة السهول والوديان لكسب عيشها . فالنمطين يشكلان واقعا لا يمكن تجاوزه وخاصة في حالة فرضية انفصال الجنوب أو أي تقسيم إقليمي يعدُل في تركيبة المنطقة المتعارف عليها. وإذا ما آخذنا فى الإعتبارعوامل الزحف الصحراوي التى دفعت بقبائل شمال المنطقة من حمر وكبابيش جنوبا وفى ظل التوسع في استغلال الثروة النفطية على حساب المرعى والموارد المائية والزراعية والرقعة السكانية مع الزيادة المضطردة في تعداد السكان والثروة الحيوانية مضافا إلى ذلك الدمار البيئي الجائر من جراء عمليات التنقيب التي انعكست سلبا على هذه الموارد مما أفرز واقعا اقتصاديا و اجتماعيا يحتم ترتيب الأولويات.

3- إن ما يدور الآن حول منطقة أبيي من تفاوض فيه إهدار لجهود التعايش السلمى الذي ظل سائدا فى هذه المنطقة كتجربة إنسانية رائدة. ومن المعروف تاريخيا أن سكان منطقة أبيي هم من المسيرية و الدينكا تعايشوا فيها ومعا فى الثراء والضراء وقد خلق هذا التعايش معادلة اجتماعية ظلت جزءا من تاريخ السودان يشار إليه كنموذج فريد للتعايش السلمي ومثالا لوحدة السودان والتاريخ المشترك الذي كان نتاجه تكامل العلاقات والانصهار الاجتماعي بين قبائل المنطقة. لقد فرضت هذه العلاقات واقعا معاشا أجبر الحكومة والحركة الشعبية على التعامل معه أثناء الحرب بحكم الأمر الواقع وعلى هذا المنوال ظلت أسواق السلام في واروار واينداو تمثل عمقا لترابط المصالح الاجتماعية والاقتصادية المشتركة، كما و ستظل هذه المنطقة نموذجا للتداخل والتعايش بين الشمال والجنوب. وللحقيقة والتاريخ فإذا ما أستفتى سكان هذه المنطقة دون أي مؤثرات خارجية لاختاروا بإرادتهم الوحدة والتعايش السلمي والسلام . ولهذا فإن أي وضع غير هذا حتما سيدخل المنطقة في متاهات يصعب التكهن بها لما صاحب ذلك من التعتيم وغياب الشفافية والمشاركة و كأن الجمرة هنا لا تحرق الواطيها كما يقولون. ولهذا نؤكد إن محاولة محو هذا إلإرث الإجتماعى قى تغديرنا هى نكوص عن تجربة إنسانية فريدة يجب الإحتزاء بها.

4- إن اتفاقية منطقة جبال النوبة قد أفرزت واقعا غريبا على هذه المنطقة علما بأن قاطنى هذه المنطقة أعداد كبيرة من قبائل المسيرية والقبائل الأخرى من بينهم النوبة والتي تأثرت حياتهم جميعا دون إستثناء بظروف الحرب التي أثرت على إنسان هذه المنطقة وكنا نظن أن الإتفافية جاءت لتعالج مشاكل المنطقة وليست لقبائل بعينها مما أفرز إزداوجية في المعايير وكأن الاتفاقية جاءت تكريما لمن حمل السلاح, علما بأن واقع الأحداث يطرح الكثير من علامات الاستفهام وخاصة أن الكثير من أبناء المنقطة لا يعلم بحقيقة ما يجري في هذه الإتفاقيه.


5- إن النهج الذي اتبع في المفاوضات لحل الأزمة السودانية بحصرها في مشكلة الجنوب والمناطق الثلاثة (أبيى، جبال النوبة وجنوب النيل الأزرق) قد أدى إلي انفجار الموقف في دار فور وغيرها من المناطق المهمشة وقد تنتقل العدوى إلي مناطق أخرى إذا لم نحتكم إلي صوت العقل والحكمة. إننا نطالب بأن نشارك جميعا في قضية التداول السلمي للسلطة وفي التوزيع العادل للثروة دون إقصاء لأحد وعلى جميع أحزابنا أن تدعم هذا الاتجاه من أجل سودان المستقبل. و نطالب أيضا بحقنا في تقرير مصيرنا من خلال مؤتمر جامع لكافة أهل المنطقة وهذا قد كان ديدننا في معالجة مثل هذه المشاكل أمد تاريخنا.

وبناءا على ما سبق فإننا نناشد كافة القوى السياسية في السودان أن تتحمل مسئوليتها كاملة تجاه هذه القضية آخذين في الاعتبار ما قد يطرأ من تغيير جيوسياسي على الإقليم تحديدا في منطقتي أبيى وجبال النوبة، علما بأن النظام السياسي أحدث فراغا كبيرا في عزله لصوت العقلاء من أبناء المنطقة المثقفين وزعماء الإدارة الأهلية بحجة الانتماء السياسي كما زجً بأعداد كبيرة منهم في أتون الحرب بغرض إشعال نار الفتنة و العداء مع قبائل الدينكا والنوير والنوبة رغم أننا جميعا أبناء هامش جغرافي واحد. وعليه فقد آن الأوان لفتح قنوات الحوار وخاصة في ظل توجهات السلام لأن المصير مرتبط ولا يمكن فصله عن بعضه البعض ولابد من إعمال العقل وتجاوز كل الأحداث التي عشناها من أجل المستقبل الواعد في ظل سودان جديد متماسك مبني على وحدة الصف والكلمة. و من هنا نطالب أطراف الحوار أن لا تتخذ قرارا في شأن هذه المنطقة في ظل غياب رأى أبناءها.

إن الحديث باسم دار المسيرية لا يعني قبيلة بعينها ولكنه يرمز للمكان الذي هو جزء من الكل وهو الحزام الجغرافي الذي يمكن أن يتمدد ليستوعب كل منطقة الغرب والتي يمكن أن تتهيأ لخلق علاقة تكاملية مع الجنوب بحكم القواسم المشتركة وخاصة في ظل الظلم والاستعلاء الذي وقع من البعض على بعضنا مما أفرز قضية التهميش والتي باتت تشكل جوهر القضية, ونذكر هنا ما سبق وأن نوه عنه زعيم الحركة الشعبية, الدكتور جون قرنق, عدة مرات بضرورة التفاهم وتوحيد الصف بيننا من أجل السودان الواحد الجديد.

وختاما نرفع صوتنا عاليا لكل أبناء السودان إن يهبوا لوحدة الصف والكلمة والمبادرة بالتعاون مع جميع الفعاليات السياسية من أجل هذه القضية العادلة بعيدا عن الأطر السياسية الضيقة والتوجهات العنصرية والجهوية التي لا تخفى على احد. وعاشت وحدة السودان وعاش السودان حرا أبيا مستقلا بعيدا عن استعلاء البعض وسياسة التهميش والإقصاء.

والله من وراء القصد وبالله التوفيق ........


أبناء منطقة دار المسيرية بالمهجر
أبناء دار المسيرية بالمهجر

م الإســــــــــــــــم المنطقــــــــــــة التوقيـــــــــع
1 الدكتور /سليمان محمد الدبيلو الدبكر
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
السيد/ رئيس الجمهورية
الفريق/ عمر حسن البشير المحترم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد

أسمح لنا يا سيادة الرئيس أن نخاطبكم اليوم، نحن أبناء منطقة دار المسيرية بدول المهجر، وفى هذا الوقت الدقيق من تاريخ وططنا الحبيب آملين أن تجد هذه الصيحة أذن صاغية وعين واعيه وقلوبا مفتوحة ومدركة للحفاظ على إرث تاريخى ونموذج سلام ووئام عشناه وتعايشنا معه جميعنا أهل هذه المنطقة بمختلف قبائلنا وأعراقنا.
كلنا أمل أن لا يكون الوقت قد تجاوز صوت العقل وبدد ما أسسه وبناه أهلنا وأجدادنا من نهج تسامح وتعايش معتمدا رضي و إجماع أطراف التعايش بأسلوب شعبي ديموقراطى وما مؤتمرات بحيرة أبيض وإتفاقات أبيي ومؤتمراته إلا دليلنا نأمل إتباع نهجها والإستفادة من حكمتها.
مرفق بطيه مذكرة ضمناها رؤيانا وما خاوفنا مما قد يصير وبينا فيها المخرج الوحيد الممكن للخروج بأهل هذه المنطقة مجتمعين متراصيين متداخليين فى سودان واحد يسودة الإحترام المتبادل هدفه التطور والنماء والعيش الكريم لجميع أهله.

وتفضلوا قبول خالص تحياتنا وإحترامنا،

أبناء منطقة دار المسيرية بالمهجر


د. سليمان محمد الدبيلو
أستاذ جامعى سابق جامعة الجزيرة
smeld48@msn.com

اقرا اخر الاخبار السودانية على سودانيز اون لاين http://www.sudaneseonline.com

الأخبار المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع


اخبار السودان بالانجليزى | اغانى سودانية | آراء حرة و مقالات | نادى القلم السودانى | المنبر الحر | دليل الخريجين | | مكتبة الراحل على المك | مواضيع توثيقية و متميزة | أرشيف المنبر الحر

الصفحة الرئيسية| دليل الاحباب |تعارف و زواج|سجل الزوار | اخبر صديقك | مواقع سودانية|آراء حرة و مقالات سودانية| مكتبة الراحل مصطفى سيد احمد

contact Bakri Abubakr
Copyright 2000-2004
Bayan IT Inc All rights reserved