كلمة الميدان عدد يناير 2004

سودانيز اون لاين
2/19 6:32pm


كلمة الميدان عدد يناير 2004

يصدرها الحزب الشيوعي السوداني

في حديثه أمام المؤتمر الصحفي الذي انعقد بمدينة مروي في 13 يناير 2004 قال الرئيس عمر البشير، ان الحكومة حددت للوفد المفاوض مع الحركة الشعبية ثلاث محددات وهي (لا تفريط في الشريعة – لا تفكيك للشمال – ولا تفكيك للإنقاذ) وان الحكومة تحرص على تغليب خيار الوحدة في مفاوضات السلام[الرأي العام 14/1/2004]
تكرار الحديث عن عدم التفريط في الشريعة الاسلامية واستحالة تفكيك الإنقاذ يحملان مضموناً واحداً وهما وجهان لعملة واحدة هي: الإبقاء على دولة الرأسمالية الطفيلية المتدثرة بالاسلام والتمسك بسياساتها المدمرة التي نجحت في إثراء أقلية من النهازين المنتفعين لا تزيد عن 4% من شعب السودان على حساب إفقار ما يزيد عن 95% منه إفقاراً مطلقاً.
والإصرار على مثل هذه التصريحات يحمل في طياته المقدمات المضمرة للإنفصال وتفكيك وحدة البلاد بدءاً بقيام دولة إسلامية في الشمال وأخرى في الجنوب، وإلا كيف يستقيم وفي ظل المفاوضات الجارية الآن الحديث المطلق والقاطع عن عدم التفريط في الشريعة الاسلامية دون وضع أي اعتبار لواقع السودان المتعدد المعتقدات والديانات. ولماذا ينحصر الحديث عن عدم تفكيك الشمال وليس تفكيك السودان كله. لهذا يصبح الحديث عن ان الحكومة تحرص على تغليب خيار الوحدة في مفاوضات السلام مناقضاً تماماً لما هو مضمر.
كررنا مراراً، ونقول الآن، ان الإنقاذ لا تمثل بأي مستوى مواطني الشمال ولا تعبر بأي حال عن مصالحهم وطموحاتهم، بل هي وبسياساتها وأفعالها غريبة عن شعب السودان. كما ان الحركة الشعبية لتحرير السودان ليست هي الممثل أو الناطق الوحيد باسم مواطني الجنوب.
هذا الواقع الموضوعي لا يمنح الطرفين المتحاورين حق القول الفصل في الحل الشامل لأزمة الوطن ولن يستطيعا حل مشاكله المتشعبة وان ما سيصلان إليه من اتفاقيات ستظل ثنائية وبالتالي بعيدة عن الواقع، ولهذا تصبح هشة وملغومة وقابلة للانفجار في أي منعرج سياسي مهما كان حجم الضمانات الخارجية التي تتم بعيداً عن شعب السودان وتهميش أحزابه ونقاباته وتنظيمات مجتمعه المدني الأخرى، التي تمتلك ذخيرة وافرة من التجارب وتاريخاً ثراً من النضال والتضحيات.
قوى المعارضة هذه كما عبرت في مواثيقها ستظل متمسكة ببرنامجها النضالي المجسد في وثيقة الإجماع الوطني التي وقعت عليها كل فصائلها ومن بينها حزب الأمة. وهي تضع على رأس اسبقيات عملها: النضال من أجل الديمقراطية بالغاء قانون الطوارئ وكافة القوانين الاستثنائية المقيدة لحرية الرأي والتنظيم والإضراب والتظاهر، وإعادة المشردين وإنصاف المعاشيين وتحسين مستوى معيشة الأغلبية الساحقة من شعب السودان وتوفير الخدمات الصحية والتعليمية والخدمية الأخرى خاصة في تلك المناطق المهمشة والتي كانت ميادين للحروب والصراعات القبلية، ووقف نزيف الدم في تلك المناطق واستقرار النازحين الذين إستأصلتهم السلطة من جذورهم ومحاسبة كل الذين ارتكبوا الجرائم البشعة في حق الشعب.
شعب السودان الذي يراقب بنفاذ صبر ما يجري في نيفاشا وما ستسفر عنه سيظل متمسكاً بهذه المطالب كقضية حياة أو موت، وستتجمع حولها قوى واسعة من الجماهير وتستميت في سبيل انجازها كما أكدت ذلك تجارب شعب السودان المختلفة في صراعه من أجل مطالبه وحقوقه العادلة. وهو الذي سينتصر في نهاية المطاف، طال الزمن أم قصر.
وفي مقابل لاءات البشير الثلاث نقول: لا لإستمرار دولة الرأسمالية الطفيلية والحزب الواحد والرأي الواحد .. لا للحل الثنائي .. لا لتهميش شعب السودان.

أرشيف الميدان


 



اقرا اخر الاخبار السودانية على سودانيز اون لاين http://www.sudaneseonline.com
الأخبار المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع


اخبار السودان بالانجليزى | اغانى سودانية | آراء حرة و مقالات | نادى القلم السودانى | المنبر الحر | دليل الخريجين | | مكتبة الراحل على المك | مواضيع توثيقية و متميزة | أرشيف المنبر الحر

الصفحة الرئيسية| دليل الاحباب |تعارف و زواج|سجل الزوار | اخبر صديقك | مواقع سودانية|آراء حرة و مقالات سودانية| مكتبة الراحل مصطفى سيد احمد

contact Bakri Abubakr
Copyright 2000-2004
Bayan IT Inc All rights reserved