بيان: جنجويد ضدّ العرب؟ إلتفافاً على إتهامات واسعة بممارسة التطهير العرقي بدار فور ،المعاليا يتعرضون لمجزرة مصطنعة بغرض تضليل الرأي العام

سودانيز اون لاين
8/15 11:16pm

بيان: جنجويد ضدّ "العرب" ؟
إلتفافاً على إتهامات واسعة بممارسة التطهير العرقي بدار فور ،
المعاليا يتعرضون لمجزرة مصطنعة بغرض تضليل الرأي العام

في الوقت الذي وصلت فيه الحرب التي يخوضها نظام الخرطوم بالأصالة أو عبر الوكالة القبلية في أقليم دار فور إلى قمة مأزقها السياسي بعد صدور القرار 1556 عن المنظمة الدولية

وبعد أن ترسخت القناعة الدولية بأن عمليات القـتل الوحشي التي راح ضحيتها الآلاف من مواطـني دارفــور الأبرياء إنما هي ، في جوهرها القانوني ، عمليات مبرمجة للتطهير العرقي

في مثل هذا الوقت ، الذي يؤسس لتحول نوعي في مسارات هذه الحرب الآثمة

عمدت مليشـيا تابعة لقـبيلة الرزيقـات ، والتي رعت تكوينها ومولـتها عتاداً ومـالاً حكـومة الخرطـوم ، إلى إرتكـاب مجـزرة بشـعة ضد جماعة عزلاء من قبيلة المعـاليا والتي هي إحـدي الكيانات القـبلية ذات الأصـول العربية التي لم تنخرط في المؤسـسات والتحـالفات العسـكرية التي نشأت بالأقليم تحت رعاية الحكومة وتوجيهها.

ورغم الفشل المتواطئ في إتخاذ الأجراءات القانونية والتدابير الأمنية التي من المفترض أن تباشرها بكفاءة نزيهة أية حكومة تحـترم سلطتها ناهيك عن مواطنها ، فإن الوقائع التالية تثبتها شهادات عيان وتدعمها مصادر مباشرة وموثوق بها:

* في الرابع من أغسطس 2004 هاجمت مليشـيا على ظهور الخيل مجموعة من قـبيلة المعاليا كانت تؤدي واجبها في نفـير جماعي بأحدي المزارع بقـرية القرضاية بمحافظة عـديلة. إستخدم المهاجمون السـلاح الناري ليبـيدوا المجموعة عن آخرها وعدد أفرادها 29 فرداً ثمّ قاموا - من بعد - بالتمثيل الوحشي بجثث الموتى.
* في ذات اليوم تحركت المليشـيا إلى حـدود قرية السـيل المجاورة فاعتدت على أسـرة مكـونة من أربعـة أفـراد كـانوا أيضاً يعملون بمزرعتهم فأبادوا الأسرة عن آخرها وبذات الأسلوب.
* في السـادس من أغسـطس 2004 هاجمت المليشـيا مشروع أم راكـوبة في نفـس المنطقة وتمكنت من قتل فرد آخر.
* عمدت المليشيا إلى أسلوب دخيل على النزاعات التقليدية بالأقليم فقامت بحرق عدد من المساكن.
* أشـار شخص نجا من إعـتداء آخر منفصل إلى أن المليشـيا وجهت له سؤالاً واحداً كان عن اسم قـبيلته قبل أن يُـهان ويعذب ثمّ يصاب بطلق ناري ليترك بعد أن توهم المعتدون وفاته.
* بعـد وقـت قصـير من وقوع مجـزرة القرضـاية شـوهدت الطائرات الحربية تحـلق في أجـواء المنطقة على مسـتوى منخفض.
* لم تتعقـب السـلطات المجموعة المعتدية ولكنها ركزت جهـدها وقـوتها على منع قـبيلة المعـاليا من ملاحقة المعـتدين الذين ما زالوا أحراراً في منطقة يحفظ مواطنوها وسلطاتها المحلية مداخلها ومخارجها عن ظهر قلب.

ونحن إذ نملك الرأي العام الحقائق المثبتة عاليه ، فإننا نود التركيز على النقاط التالية:

أولاً:
عبر سني الإنقاذ المشئومة جابهت قبيلة المعـاليا بالرفض التام محاولات النظام المستميتة لتجييش قبائل الإقليم ومن ثمّ إستغلالها وإستخدامها بالوكالة لتنفيذ استراتيجية النظام العسكرية والأيديولوجية في إقليم دار فور وجنوب السودان.

فقد فشـلت محـاولات السـلطة الولائية فشـلاً ذريعاً في تجنيد مليشـيا قـبلية مكونة من أفراد هذه المجموعـة من مواطني جنوب دار فور. فقد رفض كيان المعـاليا إنتداب أية مجموعات من بينهم ليتم تدريبها عسكرياً وتجهيزها بالعتاد والمال من قبل الحكـومة للزج بها دون مصـلحة حقـيقية في حروب ما يعـرف بالمليشـيات العربية. إن هـذا الموقف ، الذي ما زالت تتمسـك به القـبيلة ، إنما يقع رفضاً لمخـططات النظـام الإستراتيجية التي لا تناقض المصالح المشتركة لمواطني إقليم دار فور على تباينهم الإثني والقبلي فحسب ، ولكنها أيضـاً تلحق ضـرراً بالغاً بالأسس التي تنهض عليها مصـالح أية قـبيلة مفردة بالإقليم. هذا وقد ترتبت على هذا الموقف غير الداعم لسياسات النظام وتوجهاته بإقليم دار فور متاعب جمة للكيان القـبلي للمعـاليا. فقد ظلت الحكـومة وحـلفاؤها القـبليون يرون فيه موقفاً داعـماً للحركات السياسية المسلحة التي تقاتل النظام ومليشياته النشطة بالإقليم.

ثانياً:
مع وصـول الرأي العام ، خاصة بين الأوسـاط المؤثرة في مجـريات السـياسة الدولية ، إلى قناعة راسـخة بأن الحرب التي تخوضـها الحكومة والمليشـيات الخاضعة لسـيطرتها إنما تسـتهدف حصراً قـبائل ذات أصـول غير عربية وذلك لغـرض السـيطرة علي أراضـيها عبر آلـيات التطهـير العـرقي ، ظن إسـتراتيجيو النظـام وحـلفائه من أرباب الحـرب الإقليميين بأن أقرب الطرق للإلتفاف على هذا التقييم لطبيعة الحرب هو إرتكاب مجزرة ضد قبيلة ذات أصول عربية.

هناك عدة أسباب وملابسات رشحت قبيلة المعاليا لتكون الضحية المختارة لهذا المخطط البشع ، نذكر منها:

- ظلت قبيلة المعاليا بمنأى عن كافة المؤسسات والتحالفات العسكرية التي دعمت تكوينها حكومة الخرطـوم مما شجع سدنة الحرب المهووسين على إعتبارها طابوراً خامساً لدعم "متمردي" الإقليم.

- إن الحـروب التاريخـية بين قـبيلتي المعـاليا والرزيقـات هي الأوسـع شـهرة بين الناس وإن معركة جديدة بين هاتين القـبيلتين سـيكون من شـأنها أن تؤكـد وتبرز المنحى التقليدي للصراع بالإقليم بإعتباره صراعاً قبلياً خالياً من أية أبعاد سياسية ، وهو الزعم الذي يستميت النظام في تسويقه لدى المجتمع الدولي.

- وفرت حكومة الخرطـوم دعماً مالياً وفنياً غير محدود لما يسمى بالفرسان إستفادت منه قبيلة الرزيقـات عبر تجنيدها لعدد كبير من أفرادها دعـماً للنظام وتحقـيقاً لطموحها الإقليمي. وهو الأمر الذي أكسبها تفوقاً عسكرياً ملموساً من جهة وضـمن لها إرادة سـياسية غـير خاضـعة للمسـائلة من جهـة أخرى. وقـع كل ذلك في ظل تقـاليد بدوية جعلت الحـرب والغزو وسيلة مقبولة إجتماعياً للتكسب والإرتزاق.

لكل ذلك ، فإن قـتل أفراد عزل من قبيلة المعـاليا (ضمن سياق أريد له أن يوهم المتابعين بطبيعة قبلية تقليدية لا يمـلك دوافعها أصلاً) إنما تم تصـميمه بإرادة واعية لـذر الرماد في العيون في محاولة يائسة لإرجاع الرأي العام إلى المربع الأول من خلال إعادة تعريف الصراع في دا فور بأعتباره صراعاً قـبلياً محلياً لا يستهدف مجموعة إثنية بعينها و من ثمّ لا يسـتوجب إهتماماً أو تدخلاً دولياً أو إقليمياً أو حتى مركزياً إذا ما تركنا تصور الحلول لعلي عثمان محمد طه.

ثالثاً:
إن الصـراعات القـبلية التاريخـية بين بعض قـبائل الإقـليم والتي نشـأت ضـمن الأطـر التقـليدية للـنزاع بين المـزارع والراعـي لم تعـد تشـكل في ذاتها مدخـلاً موفـقاً لتفسـير ما يجري في إقليم دار فور. إن حكومة الخرطـوم تمـثل طرفاً أصـيلاً في الصراع القـائم الآن. فهي صـاحبة الإسـتراتيجية الأيديولوجـية التي جـندت لها بعض مواطني الإقليم وهي التي وفـرت وما زالت توفـر الدعـم المـالي والعسـكري لأطـراف بعينها لإسـتخدامهم كمخلب قـط في حـروب الوكالة الغاشمة.

وإننا نؤكـد قـناعتنا بأن العـامل السـياسي العنصـري لا يزال هو العـامل الفاعـل الذي ينبغي أن يعتمده الرأي العام عند محاولة فهم وتعريف الطبيعة الشاملة للحرب في دار فور . إن الوضع الراهن قد تجاوز ذلك الطابع المحدود للنزاعات القبلية التقليدية وذلك منذ أن تورط النظام بكل جبروته في مستنقع تلك الحرب الآثمة.

ونؤكـد أيضاً ، في هذا الإطـار ، فهـمنا لطـبيعة المجـزرة التي تم إرتكابها ضد قبيلة المعاليا بإعتبارها مخططاً لئيماً تم تصميمه لتضـليل الرأي العـام وذلك خـدمة لمصالح أطـراف تخوض صراعاً أكـثر شمولاً لتسـوية أوضاع الإقليم وفقاً لإرادتها ولترتيب حقائقه تبعاً لمصالحها.

وبذلك فإننا نعـلن دعـمنا غير المشـروط لكـافة المطالبات الجذرية والإجراءات المزمع إجراؤها بسند دولي طالما كان من شـأنها أن تضع حداً ناجـزاً لمـآسي الإقـليم على نحو شـامل يحفظ لكافة مواطنيه ، على تباين قبائلهم ومجـموعاتهم الإثنية ، الحق الكامل في العيش بأمن وكرامة تحت ظل دولة الديموقراطية والعدالة الإجتماعية وحكم القانون.

رابعاً:
إلتزاماً مـنا بالأطـر القانونية التي تنبغي معالجة مثل هذه الجرائم البشعة وفـقاً لمـبادئها ، فإننا نطالب حكومة الخرطوم والحكومـة الولائية بمباشـرة الإجـراءات التي تضمن إلـقاء القبض على الجناة المعتدين وتقديمهم للمحاكمة. ونرجو ألا تكـون نتائج هذه المحـاكمات شـبيهة بتلك المحـاكمات الهـزلية التي إنعـقدت بعد الجـريمة الممـاثلة التي إرتكـبتها نفـس المليشـيا والتي راح ضحيتها 54 فرداً من قبيلة المعاليا بقرية التبت في مايو 2002

خامساً:
تحسباً لوقوع مجازر أخرى ، نزحت قرى بكاملها إلى مراكز تجمع أوفر حماية وذلك طلباً لأمن لا يمكن ضمانه ، في الوقت الراهن ، إلا عـبر مقـدرات الدفـاع المحدودة للمواطنين أنفسهم. غير أن لمثل هذه التحوطات الأمنية مثالب أكبر مما لهـا من الإيـجابيات. ففي غياب حماية حكومية نزيهة وفعالة فإن هذه الجموع ستظل هـدفاً مكشوفاً لغـدر المليشـيا المتفوقة عسكرياً. وبما أن الموسم الزراعي في ذروته الآن فإن نزوح المزارعين عن مستقراتهم التقليدية يشكل خطراً بالغاً على كافة مناحي حياتهم وسوف تبقى تأثيراته المدمرة إلى أمد طويل.

لكل ما سلف ذكره فإننا نلفت إنتباه المتابعين إلى أن الخطر المحدق ضد النفس والمال ما زال ماثلاً بقوة.
ونطالب السلطة المركزية والولائية بإتخاذ تدابير أمنية عاجلة لحماية أرواح هؤلاء الأبرياء وممتلكاتهم حيثما هم الآن. كما نطالبها بضمان عودة جميع النازحين إلى قراهم دون أدنى خشية من إعتداء غادر جديد.

سادساً:
إننا نناشــد القـوي الوطنية بكافة منظمـاتها المدنية على مستوى الوطن الواحد أن تبذل مزيداً من الجهد الفاعـل وذلك
من أجـل كشف وتوثيـق ما جـرى ويجـري من جرائم بشـعة بأقـليم دار فـور
ومن أجـل صياغة وتبني استراتيجيات سياسية تلتـمس للأزمـة حـلولاً جـذرية بعـيدة المـدى في إطـار الأزمـة الشـاملة التي تعصف بالسـودان ككل
ومن أجل دعم التدابير المقترح إتخاذها الآن من طرف المجتمع والمنظمات الدولية والإقـليمية لضـمان وقـف عمـليات القتل الوحشي على وجه السرعة.

كما نهـيب بأبناء دار فـور على إخـتلاف أعـراقهم وقـبائلهم بأن يستشعروا واجب المرحلة وأن يتكتـلوا من أجل إبطال مخططـات النظام الرامية إلى ترتيب أوضاع الإقليم وفقاً لإستراتيجيات أيديولوجية لا تخدم مصالح الإقليم إبتداءً.

فلنسـمُ فوق الإعتبار القـبلي والنعـرة العنصرية ، ولنعمل من أجـل الإلتفاف حول أسـس سـياسية يكون من شأنها فضح النظام وتعرية حلفاءه الإقليميين كما يكون من شأنها الدعم الفعال لكافة التدابير الوطنية والإقليمية والدولية الساعية إلى إيجاد حلول جذرية لحرب المليشيا والعنصر والطموح القبلي بأقليم دار فور.

إن مصـالح مواطـني الأقـليم لا يمكـن ضمانها إلا عبر مفاهيم التعـايش السلمي فيما بينهم وعبر الوعي الصحيح بوحدة مصـيرهم المشترك إزاء سياسات الخرطوم الإقصائية وذلك سعـياً لتحقيق مبدأ التوزيع العادل للثروة والسلطة وتنزيله واقعاً ملموساً على أرض إقليمهم الممزق.


صادر عن أبناء قبيلة المعاليا بالولايات المتحدة الأمريكية
السابع من إغسطس 2004

[email protected]



اقرا اخر الاخبار السودانية على سودانيز اون لاين http://www.sudaneseonline.com

الأخبار المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع


اخبار السودان بالانجليزى | اغانى سودانية | آراء حرة و مقالات | نادى القلم السودانى | المنبر الحر | دليل الخريجين | | مكتبة الراحل على المك | مواضيع توثيقية و متميزة | أرشيف المنبر الحر

الصفحة الرئيسية| دليل الاحباب |تعارف و زواج|سجل الزوار | اخبر صديقك | مواقع سودانية|آراء حرة و مقالات سودانية| مكتبة الراحل مصطفى سيد احمد

contact Bakri Abubakr
Copyright 2000-2004
Bayan IT Inc All rights reserved