تحليلات اخبارية من السودان
أراء و مقالات
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى [email protected] كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

وحى الألفاظ البذيئة أو كاس مع على المك بقلم أحمد الأمين أحمد

سودانيزاونلاين.كوم
sudaneseonline.com
12/12/2006 1:33 م


إهداء
إلى "عود" برعي و"صوت" داؤد


أحمد الأمين أحمد

الكتابة أفق مفتوح نحو عبق الروح المعتقة في الزمن والتجربة..هي تنهض في أصالة بوحها اللامتناهى مترعة بالمعاني والدلالات التي يمكن إعادة تقطيرها وتفكيك مساربها لتعطى ولمها من جديد من زوايا مختلفة التامات أخرى متجددة للاحتمالات اللامتوقعة في خط القراءة والمعنى.
هكذا فعل احمد الأمين في هذا الكولاج الممتلئ بأفراح التنزه المتبتل فئ "مناخات على المك"ونصوص كتاباته..وقد قال الشاعر "عالم عباس" في رسالة إلى الناظم ذات خريف بعيد "هذا فن نادر ان تجمع مقاطع مختلفة من كتب شتى ومقالات تصنع منها عالما متكاملا للشخص...وهى كلمات على المك لا محالة "...فما اروع ان تنحاز الكتابة قراء ومريدين عن محبة.."
الناقد \احمد عبد المكرم
صحيفة الخرطوم \السودان
الثلاثاء-22رجب 1425
في حضور الفجيعة والرحيل تقفز إلى الذهن قصيدة الشاعر الامريكى "Henry Long Fellow " مبثوثة في ثنايا "Anthology of American Literature" المجلد الأول طبع 1980 ,جمع جورج مكمايكل وهى اى القصيدة تخاطب شاهد ضريح الرومانسي السادس "John Keats" وتستدعى صورها ولغتها خريدتة المشهورة Endymion راعى الضأن الوسيم الذي سحرته ديانا ربة القمر في الميثولوجيا الرومانية فوهبته النوم الابدى كما تداعب النقوش الكتابية على الضريح والتي تقرا "Here lieth one whose name was written on water " وتقول:
The young Endymion sleeps ,Endymion sleeps,
The shepherd boy whose tale was left half told
The solemn grove up lifts shield of gold to the red rising moon
And loud and deep ,
The nightingale is singing from the steep
It is mid summer but air is cold ,can it be death?
Alas, beside the fold a shepherd ,s pipe lies shattered near
His sheep
Lo!in the moonlight gleams a marble white
On which I read here lieth one whose name was writ in water.
هذه الصورة البديعة استوحاها الشاعر الزنجي "كاونتى كولين"في خريدتة "على شواهد أربعة قبور...إلى كيتس" وتأملناها ضمن نقول على المك عن الأدب الزنجي:
اسمك لم يكن على الماء مكتوبا
وليس في الغمام
ياحنجرة الغناء العذب
شفاهك الصداحة التي قبلها الموت البارد
أيبست شفتيه بالحريق.
وفى قصيدة " لونغ فلو" احتفال حزين بالموت وجمالة بنبرات وطقوس أشبة بالغناء:
And was this the mead
Of his rather sweet singing? Rather let me write
The smoking flax before it burst to flame
Was quenched by death, and broken the bruised reed
بعبوره البرزخ الفاصل بين الأزل والأبد و "تحديقه " في الموت تنفصل عهود من الالق والأرق والوفاء و "الإمتاع والمؤانسة" عن مجرى الأدب السوداني-تلك الورد الفواحة بالعبير –رغم بعض القبح ..تلك الشملة الملونة التي نسجها نفر من العشاق والفرسان والمتصوفة والعلماء والعشاق والثوار والدراويش الحر دلو الكبير ,البنا الكبير ، العباسي السعيد، توفيق صاحب الدهليز المنهدم ، معاوية ،التجانى،كردى ،كرف الخير ،طنبل، المجذوب ، الناصر، جيلي، عبدالحى محمد، ابوذكرى الراحل في الليل، إدريس جماع "هذا السليم في عصر سقيم والعاقل في امة من السفلة والمجانين "!! تأمل :
من دمى اسكب الألحان روحا عطرة
ورؤى النفس وانداء الامانى النضرة
وشجوني وحياة بالأسى مستعرة
خلق الزهرة لتفنى لتعيش الثمرة
أو.....
قفي يارياح لدى قبره إذا ما أجبت لداعي
أجلية في رمسه واحملي إلية الندى والعبير
قفي لحظة فهنا شاعر يروع الوجود اذاما
احاديثة نثره كلها شعور تعالى وشعر
وعادل القصاص والحلنقى وكجر اى "خال زينب—كما حدثتني عند السحر وهى على مرمى حجر من البيت العتيق" وكفى وعلى المك يطل وهاجا حول عروش النظم والقول في السودان ناشرا ريشة بإيجاب وفرح على ألوان وضروب من المواعين الإبداعية كتب "القصة القصيرة" فكان عميق الرؤيا رهيف الحس دقيق التصوير كثير الحب والاحتفاء بشخوصه والمكان ناسجا شبكة من النوستالجيا على فضاء قصصه الزمني وكتب الدراسات وجمع الآثار والانطولوجيا فكان حسن الذوق موسوعي الإحاطة مدركا للغة والحضارات ,ترجم لوركا ونماذج من الأدب الزنجي الامريكى ومقالات عن الموسيقيين الكلاسيكيين والمحدثين وبعض ميثولوجيا الهنود الحمر والشعوب البدائية الأخرى فكانت مترجماته خلقا ثانيا للنص مع اتكاءه صادقة مخلصة لروح الأصل وصنف سفرا عن داؤد،شغل عمرة البحث الدأب والإبداع والتواصل والحوار عبر كل وسائط المعرفة والاتصال ..هو بروفسور في الآداب ومحاضر جامعي في الترجمة الإبداعية وثاني رئيس لاتحاد الكتاب السودانيين بعد المفكر الكبير جمال محمد احمد "1916-1986" تربو إثارة ومصنفاته على العشرة "في قرية" ،"القمر جالس في فناء دارة"، "وهل أبصر اعمي المعرة"،"مدينة من تراب"،"حمى الدر يس"،البرجوازية الصغيرة"و" الأرض الآثمة " مع صديقة شادي الموال صلاح احمد إبراهيم "1935-1994"ومصنفات أخرى إضافة إلى كونه حقق التراث الخالد لخليل فرح والبنا الكبير والكثير من المقالات في الاحتفاء والرثاء لرموز الفكر السوداني.
تنوع وعمق موضوعاته وتعدد تضاريس مشروعة الجمالي جميل اللون والروح يسمح تفكيك وإعادة تركيب هياكله ونسج بساطا جديدا يحوى كل أدوات وموضوعات تاريخه الفكري والادبى الذي يتعانق فيه الموت والفضاء والصور والوصف و...."للمستشفى رائحتان ،رائحة الموت وأخرى هي رائحة الديتول والمجارى والبالوعات واليود والقطط وان كنت لم تشم رائحة الموت فقد استنشقها هو حين كانت ترفرف حول رأس امة "حليمة" وكان قبلها يظن أن الموت ولأنة غدار وخائن لا يغشى الكائنات إلا في الليل لكن خاب حدسه لان امة ماتت بعد منتصف النهار والحزن مطبق وهاجر عنة طعم ولون ورائحة الحياة ....وكان واقفا أمام فراش موتها غير قادرا أن يجود لها بشي بقلب ،بكلية،بشريحة من روحة كي ما تحيا وتعيش ...في ذلك الصباح أحس بألم يفرى احشاءة لم يكن بل كان مدية وكان يسبب له قلقا عظيما ماذا لو ماتت أمك اليوم؟ وكل حي صائر إلى زوال يقول وهكذا يحب تعزية نفسه" يمكن أن يقول للآخرين ويواسيهم معزيا ولكن حين يكون الفقد امة فلن تنفعه كلمات المعزين.
وكان الزمان شتاء لكم يخاف هذا الفصل لبردة ؟لظلمة ليلة الحالكة؟لم لوحشته؟ أم لان أباة قضى فيه دون إنذار ؟ وكان ينام والمسرة قرب راسة يتوقع أن ينهض على شدو باك من المستشفى ليقول له ماتت ..ماتت ولماذا تموت؟ أليس هذا هو أجمل المستشفيات وأنظفها وفية ممرضات أمريكيات ؟هراء وهل تمنع ممرضة أمريكية الموت أم تؤجل أجلة أن حان؟ و "في صباه كان كثير الحركة والكلام وكانت امة تحبه جدا ولكن بأسلوبها الخاص تضربه حين يخطى حتى يبكى ويخاصمها ساعات ولكن لا تستغني عن حركته وحديثة فتعود فتضمه إلى صدرها وتحكى له قصصا مثقلات بالخيال جميلات " كأنهن التمرات" ...مغرمة هي بالحديث عن المساجد و"في أم درمان واحد وخمسون جامعا" تقول له " عشر منهن بلا مآذن" وهو لم يزل يذكر أسماءها:المساجد عبر العهود.جامع عبد الغفار،جامع الشيخ يوسف،جامع الادريسى ... و...و:
الشمس في ساحتك الوسيعة
ثرية من بلور
والرمل والتراب فيك أبسطة
والحصى سجادة سخية الألوان من "تبريز"
وإنا بشوقنا وحبنا لك
نشيد فيك مئذنة تطاول السحاب
ياجامع الخليفة..
"قلب السوق ويؤمه خلق كثيرون مصليين وداعين...وكانت امرأة مصلية مؤمنة تقية خاشعة ورغم كلفها بالمساجد فإنها لم تدخل مسجدا في حياتها مع أن بعض نسوة الحي كن يصلين فريضة الجمعة في المساجد حاجة كلثوم ،حاجة السرة،حاجة علوية ،حاجة خجيجة،حاجة عشه وحاجات أخريات وربما كانت فريضة الحج تخلع عليهن سمة من سمات الرجال هي الاختلاف إلى المساجد لصلاة الجمعة وهو كان يلاحظ "مثلا" أن أكثر من أدين فريضة الحج من نسوة الحي شائخات وربما لم تمن تريد أن توصف بتلك الصفات....ولم كانت امة تريد أن تراه عريسا على راسة "طاقية منسج تأتلق"ملطخا بالضريرة ومسيرا بالعديلة :
عريسنا طلع البحر يا عديله
قطع جرايد النخل
الليلة زينة
الليلة سار قدمنو ياعديلة
سار لبيت بت عمو
الليلة زينة.
وان ترى احفادة وتسمع دلوكة ليلة زفافه...اة لكنها اليوم مسبلة الأجفان ..متهدجة الأنفاس ومسجية بلا حراك...أيمكن أن تضخ العافية في شرايين وروح من تعطلت منها الكليتان وذبل الفؤاد؟ ...حليمة بت سليمان " وأنها كانت تصدح بالمديح أغنيات في أشغال يومها"...
كلماتي كالأزهار
تفوح أريجا
فلتجمعها يا..قلم البوص
ولتشرب من دواة العمار حتى تثمل
فانا الليلة انوي أن أحدثكم عن ....
ولكن خير من يجيد الحديث عن هذا الحي في هذه المدينة الآدمية هو ذاك الحلاق واسمه "باب الله" ..أقول يحدثكم عن هذا الحي حلاق واسمه "رجب" ليس لأنة أفضل رجالة وارفعهم قدرا ولكن لأنة يحسن الكلام عن الحي ولكن أيضا ليس مهما إن كنت لا تعرف أين هو "حي الركابية" فكثير من إحياء أم در درس وذهبت معالمه منذ أن صارت المدينة العسجدية تتزيا بهتانا وزورا بزى المدن وتهدى قسما من روحها القديمة للسوق ليفترسها:
مثل هذه العمائر ليست
من سمات بلدي
ولا قاطنيها العمائر
وعيناك تشبهان في خضرتهما
صفحة النيل في بلدي
وفيهما من الصباح دمعة الندى
وفيهما الخوف وفيهما والأسى.
ثم تصير بعض شوارعها المتربة إلى شوارع "زفت" سوية وغير سوية ..وطفق يغنى عهود مدينته الآدمية زمان العشرين والثلاثين والأربعين..ينشرح انشراح صدره الزمان،غنى عن فقراء أهلها،شذاذ أفاقها ،عبق ترابها و "نسجها حول روحة ضربا من اللون والنوستالجيا إضاعة منة من بعد كثرة الأسى وتراكم السنين " وكم كان كثير الاحتفاء بسفرة ذاك املاة على نفسه في شرخ يوم " أهلت علية فيه ريح الطفولة والصبا وألوان الأماكن..الحوليات والنوبات التي تدق عليها نجوم الليل لحين أن يعانق الفجر إيقاعها وكان "رق" كرومه قد اسلم المدينة للتوثب الجميل فوشمته بظلال من الجراح!!!!!!"
" في الدهليز أنت والمذياع وكتب غير مرتبة في الاقتصاد،الاجتماع،الديانات،الوراثة،التاريخ والتراجم وأنت والمذياع يحق لكما الغناء وربما الكلام وفى هذه المدينة إن لم تشرب "استغفر الله" لا يزورك النوم وان لم يزرك النوم تموت ضجرا وان صبرت تم لك الانتصار وعلى ماذا الانتصار؟اعلي نفسك؟منذ نومه الظهيرة الهانئة والبطن متخم والمذياع انسك وثمة غناء..عبدا لعزيز،حسن عطية، الشفيع والتاج:
من شدة اباهو
وصال الناس اباهو
قال الداير يشوفوه
يجود بالروح جباهو
سمير قلبي حباهو
وإعلانات وأخبار وكلام وهذا كله حسن ولكن فجاءه يقطع المذيع الأغنية ليقول أن هناك مريضا بمستشفى امدرمان يحتاج دما بصفة عاجلة وأين بنك الدم؟..افتقدوك أم أنت وحدك قد لفظتهم؟ وحدك الليلة مع المذياع والجدران والدهليز المنهدم ..ها قد حان وقت الرحيل وقد تحمر عيونك من شدة البكاء "العيون تشبه الجمر" يعشقها الناس ويتغنون فيها:
العيون النور كن بجهرا
غير جمالكن مين السهرا
يا بدور القلعة وجوهرا.
صالح عبد السيد يا أبا صلاح،عتيق،الخليل،جيلي،المسلول،إدريس،المجذوب،تشايكوفسكي،ريتشارد رأيت،لانجستون هيوز،غارثيا لوركا وماركيز،هوارد فاست،ناظم،صلاح جاهين،نير ودا،كاونتى كولن تشتاينبك،حمزاتوفا، أبى ذكرى،محمد عمر بشير،معاوية نور و عبدالحى محمد:
الفرس البيضاء
تميس في الحر حر والأجراس
على حصى الينبوع يستفيق طفل الماء
ويفتح الحراس
أبواب "سنار" كي يدخل موكب الغناء
ويصعد النهر .....
ثم أنة كان شديد الحب والتأمل والعطف والتغني بشيخه ابن بيرق يقول " لا اهتم لقول البعض إن عبداللة جامد وما استمعوا حلقات درسه في "آداب" جامعة الخرطوم" مثلا" جلست أنا في دروسه داخل 105 و102 ومارايت وسلفي هذا من بعض قول الحاسدين وهو في باب الجهالة ادخل وأنا اختلف معهم أولئك ما تأملوا عبداللة الطيب منة شيئا إلا التواضع والعلم النافع واعلم أن التواضع اجل صفات العلماء واعلم أن الآداب والفنون ألوان ومذاقات...كل أديب ينشى على هواة ويكتب ذات نفسه وحسب ما أوتى من الهام وحسب مايرى ويحس الأمور والكائنات والبشر ولا تنسى أيضا أن مكونات الشخصية الأديب لاى أديب ليست ذات المكونات ."
" الشجرة الكبيرة خضراء وجميلة وذات ظل تتمدد سوداء بديعة في رداء الأرض الأحمر بلظى الشمس..اعرفها عهودا فقد كنت ألوذ بظلها وكانت وفية بة...وكنت وفيا أجود بثقل همومي عليها وحين صارت من فناء المحكمة أنكرتها لأنها أثرت أن تكون في الخدمة العامة على خصوصيتها وترفض أن تظل بظلها في خدمة الناس أجمعين وهى ليست بذات ثمار ....حين توظفت تقلص ظلها الفسيح ولعل المسح الوظيفي ألزمها بشي من الجفاف فامتص خضرة أغصانها فقلت اكلمها في الأمر حتى جاء يوم ساقني فيه "خواجة" إلى المحكمة وكانت الساحة تغص بالعربات ! وفى المحكمة دائما نساء يبكين وأخريات متبرجات ..كنت احلم دهري كله أن أكون طرفا في قضية مهمة يدرسها طلاب القانون في الجامعة : فلان الفلاني ضد المجلس البلدي!مفهوم جدا أن يكره إنسان إنسانا ولكن أن تكره هيئة فهذا غريب!!أقول لك كيف ولماذا؟ السودانية"و..و...عزيزي \الفاضل بشرى الفاضل:
خذ عندك الناموس والذباب والكلاب والقطط والفئران و"الترابي" و "الأحزاب
"هنالك شيئا أخر ..منذ عدت من رحلتي الطويلة شيئا خارج البلاد وأنا أتلمس طريقي كانى لا اعرف هذه المدينة" ولم أسامر بها برعي ودا ؤود" وكنت حين رحلت عنها صباح يوم جمعة ما..أراها متماسكة بالزبالة الذين يهيمنون على أمورها سرقة الكحل من أهدابها " النجل" وهذه كما علمت ابعد ما تكون غايات السرقة..ثم والأجر والاسمنت ولكنها بلغة يشوبها الحذر لعلها قد بدأت تعي أن كبار أمالها تتبخر ولا شمس....اسمع عنى بدا اخبرني تلفزيون الغربة بعيد الآماد أن بيوت العشوائيين والعشوائيين جميعهم قد غمرتهم وغمرتها المياه ولم يسلم بفعل الماء ..أم هو الطوفان؟ وكان ولاة الأمور في نعيمهم ينعمون وسد علينا الناموس والخيران والجداول ....اننى أتلمس طريقي وكأني لا اعرف هذه المدينة ولم "أسامر بها برعي ودا ؤود" .
" وعلى الشجرة دق الحاجب الإعلان زيد ضد عمرو وكانت المسامير تنفذ إلى أعصاب شجرتي وما تحرص الأشجار كلها على اخفائة ولا تبوح بة..انظر إلى الشجرة ظل "شحيح" وأغصان تجف ومسامير غليظة في جوفها وحين كان الهواء يمشط شعرها لم تكن تتمايل كما عهدي بها..بل كانت تترنح كأنما هي مصابة بالدرن...إن نظرت وجدته ظلا غير مستريح والشمس توشك أن تقصف بة و " أشجار الحوش في المنشية تدعو الأشجار حولها للبكاء وتستنجز الريح وعدها أن تنجز الدمع على الكائنات ،اجل عينان صفراوان ..كان جالسا على كرسيه منهكا انبانى بذلك الكرسي دون أن اسالة ، صار الموت اقرب جيرانه إلية ..التصقت بة الجداران وفتح فيها أبواب ونوافذ من الأسى وأقام ....اجل عينان صفراوان تسرع لتذوب ...علمت دهري كله كرمة واحتفائه بالضيوف ..حتى إذا جئت صالونه الفسيح ألفيت الكتب والطعام تذهب فضلاته ثم تجئ ..دار لاشك قد أقامها صاحبها للضيوف والهواء يدخل حرا وصاحبها الشجاع جالس صباح الجمعة ..جسم نحيل وعينان صفراوان اجل صار الموت تقرب جيرانه إلية ..نظرت في عينية كانتا بلون الكركم وإذا صف أهلونا في السودان أحدا بالكركم فاعلم أفادك الله أن ذلك أسمى غايات الصفرة ..محمد عمر بشير".
المتأمل في مصنفات على المك ونقوله يشم " تيمات" باهرة تطفو بوضوح على معاني ومقاصد كتاباتة..الموسيقى،الغناء،النوستالجيا،شكوى الدهر،والفضاء الامريكى العريض وهو عنده أثير مدهش ولا يحفل كثير بطاعون درويش ذاك المناخ البغيض ومنشئة هو القوقازي الأبيض ..مناخ على المك الامريكى رحب وانسانى نسجه على قول الفيتورى" في مساحات أرضية شاسعة تموج أعماقها بالكنوز والثروات وبشر بيض وسود وافدون من أقصى قارات العالم القديم " والى هذا المناخ يستطرد الفيتورى" السود جاءوا بغير اختيارهم فقد انتزعوا انتزاعا من بين أهليهم ،اختطفوا وسيقوا زرافات ووحدانا إلى حياة عجيبة لم تكن أبدا مجرد خاطرة أو حلما أو حتى كابوسا يطوف بخيالاتهم من قبل وليست في استطاعة احد غيرهم أن يتمثل وقع تلك التجربة المأساوية ،تجربة الاختطاف والاسترقاق على نفوسهم وانعكاسها على مشاعرهم كما انه ليس في الاستطاعة تصور بشاعة الظروف وألوان العذاب التي عاناها أولئك البشر تعساء الحظ حتى أمكن ترويضهم اقصد انتزاع إحساسهم بالحرية وإرغامهم على الاقتناع بقدر العبودية الذي فرضته عليهم إرادة الملاك الجدد لمستمرات العالم الجديد.."
مناخات شكلت سحبا مدهشة قادنا إليها على المك بتوفره على ترجمة " نماذج من الأدب الزنجي" انتجة أمثال ديفيز،بول دوين،هيوز ،كولن....الخ "وسط ظروف متميزة خلقت أدبا متميزا واضح المعالم" على قول د. الشوش..زنجي على المك ليس نتوءا على سطح الحضارة الأمريكية المعاصرة بل نسيج أصيل ملتحم فيها ومتفاعل معها ومساهم اساسى في بلورة المناخ الامريكى الذي عشقه على المك يقول "ومن الخطأ أن ينظر إلى صلة الزنجي الامريكى بحسبانه منعزلا أو أقلية والصواب هو أن الثقافة الأمريكية في مجموعها إنما جهد الأقلية والأكثرية معا ...الأقلية الزنجية والأكثرية القوقازية وتتداخل الثقافتان في تكوين الوجه الظاهر للثقافة الأمريكية " وهذا فضاء انسانى وبعد يدعو إلى الاكتشاف والتأمل قادنا نحوه على المك.
اة تذكرت أنى رأيت ابن اختى هذا الصباح ،تعرف هذا الشخص الوحيد الذي احسده على طفولته الغضة الجميلة فهو دون عامة الأول واحسد فيه شجاعته ..كان جالسا في قلب سرير فسيح وفى شجاعة لاحدود لها كان يمزق صحف الصباح بعناية...يمزقها قطعة..قطعة لم يحس بوجودي فقد كان ذاهلا عنى تماما..عزيزي: والدنيا حالها هو حالها منذ أن عرف غاليلو دوران الأرض واستدارتها إلى يومنا هذا ومن قبل ايامة أكانت تدور أو لا تدور الم تسمع من يقول "هكذا حال الدنيا " ويقال مثل هذا دائما في الموت والفواجع..قل بربك ولم يذكر الناس حالها حين تلم بهم المصائب وينسون ذلك حين تغمرهم السعادة في كل جانب ؟ غريب امرالبشر غريب والله أمرهم!!!
* مصادر:
أ- على المك "1937—1992:
1- مدينة من تراب" نصوص في الصبا والأمكنة والوجوه—عن درا جامعة الخرطوم للنشر 1973.
2-الصعود إلى أسفل المدينة "مجموعة قصصية"
3- مختارات من الأدب السوداني" اختيارات من القصة،الشعر والمقال-انظر المقدمة"
4- محمد عمر بشير –اى شي يكون المجد " مقال –بصحيفة الإنقاذ الوطني – السودان"
5-رسالة إلى القاص بشرى الفاضل – على صدر مجموعته القصصية الأولى –حكاية البنت التي طارت عصافيرها وذكر فيها أن بعض ما يلهمه الكتابة " شكله بالألفاظ البذيئة بدار الرياضة امدرمان" فإليها ينظر.
6- جمال محمد احمد وصناعة الترجمة " مقال ضمن كتاب " في سيرة جمال كاتب سره شرق" .
7- الاحاجى السودانية فتح جديد في أسلوب الكتابة " حوا ر حول شيخه عبداللة الطيب—صحيفة الإنقاذ الوطني".
ب- محمد إبراهيم الشوش : أدب وأدباء " كتاب يشمل مجموعات دراسات ضمنها دراسة عن " مع على المك في الأدب الزنجي وبة بعض حديث للفيتورى عن هذا السفر".
ج- محمد عبدالحى محمود: حديقة الورد الأخيرة" ديوان شعر عن دار الثقافة للطباعة والإعلان –الخرطوم 1984.
د- إدريس محمد جماع " لحظات باقية" ديوان شعر –طبع مطابع دار الكتاب العربي –بيروت – دون تاريخ.

*إشارة أولى :
نشر هذا المقال ثلاث مرات "بمجلة أفاق جديدة التي كان يصدرها الراحل خالد الكد من لندن وقد ارسلتة إلية دون معرفة شخصية بالبريد العادي من سلطنة عمان 1994 ثم بصحيفة الشارع السياسي السودانية وقد أخذة منى الناقد الراقي مجذوب عيد روس اثر لقاء مفاجئ بالطريق وأخيرا صحيفة الخرطوم"

* إشارة من صاحب "منك المعاني ومنا النشيد"الشاعر " عالم عباس محمد نور:

" تمتعت بمقالك عن على المك، فسيفساء جميلة عن عالمة،جمعتها بحذق الجو اهرى "أو كما يقال الجوهرجى" ومهارته هذا فن نادر أن تجمع مقاطع مختلفة من كتب شتى ومقالات تصنع منها عالما متكاملا للشخص ،هي كلمات على المك لا محالة ورؤاه وفلسفته في الحياة والموت والمجتمع ،لكنة أبدا ما جمعها على هذا النحو ، هي منتشرة في أرجاء كتاباتة ،يحتاج إلى عين باصرة ومنهج حتى تتبعة ثم تعيد تركيبة على هذا النحو ،تذكرني تماما بلعب الأطفال "Blocks" . ودالمك صنع من هذه البلوكات مجموعة مباني حمراء صفراء،مسجد وكنيسة وانداية وبار ومقابر وحدائق وجئت أنت ،فرزت الألوان ، أخذت من المسجد الأقواس ومن الكنيسة الصليب وهندسة المقابر ومناضد البار وجمعت من زهور الحديقة وجمعت كل ذلك واعدت بنائها فصارت مدرسة ،هي صنع على المك من صنعك ! أشبة بالذين يقطعون قصاصات الجرائد ويقتطعون الجمل والكلمات ويعيدون لصقها في إنشاء جديد .لكن ما فعلته هو حقيقة عالم على المك ، السريالي والكاوبوى والدرويش المتمرغ في تربة حمد النيل وهو لابس أل full suit .
*متن على إشارة عالم :
تأملت قصيد عالم وأنا طالب آداب فقير بجامعة الخرطوم "1984-1988" ثم عبرت المالح إلى سلطنة عمان حيث سامرت صديقة وصنوة فضيلى جماع طويلا وعند مغادرتي عمان قاصدا البيت العتيق حملني كتبا ورسالة إلية بجدة فزارني بالفندق ودعاني لغداء ببيته بحي الصفاء –قف"في رسالة من المجذوب إلى عبدالحى قال" تغديت ذات مرة مع الرجل الصالح عالم عباس وتملات من طعامه " إضاءة منى لاحقا وجدت التعبير للشافعي عندما زار إمام أهل السنة والجماعة الإمام احمد ابن حنبل رحمة الله"" واكل ناس دارفور طعام بالحيل –تعرف "غرب السودان يصلح لي جدا وكذلك جنوبه..وكان نقلى للخرطوم من المصادفات العجيبات السيئات.." ثم أرسلت إلية رسالة من ارض شكسبير اشكره فرد رسالتي.
* رسالة الكترونية من عادل القصاص:
" send me all the collections of ALI ELMAK "فرددت إلية " What I know u are not interested in his career beside u were treating him in a very disrespectful way فرد عادل "I had changed my opinion totally after I had read his old collection " Alga mar Jails Fi Fana Darihi and I have mentioned that in an encounter in Al Horia daily. ".
* إضاءة لوجة عادل:
عادل القصاص واسمه عادل حسن محمد وأمة صفية!صديق قديم التقيت أول مرة " ذات صفاء ذات نهار اخضر ذات نهار سادس " يلعب " ضمنة " إمام " دكان عم جابر " ثم رافقته طويلا لا نفترق إلا أمام " بيت حليمة" حيث ادهشنى باحاديثة الجميلة حتى افترقنا لعقد ونصف هو إلى سوريا وأسمرة والقاهرة وملبورن وأنا " إلى جسدي المقهور".

للمزيد من االمقالات

للمزيد من هذه الاخبار للمزيد من هذه البيانات و المنشورات
الأخبار المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع


| اغانى سودانية | آراء حرة و مقالات | ارشيف الاخبار لعام 2004 | المنبر العام| دليل الخريجين | | مكتبة الراحل على المك | مواضيع توثيقية و متميزة | أرشيف المنبر العام للنصف الاول من عام 2005

الصفحة الرئيسية| دليل الاحباب |English Forum| مكتبة الاستاذ محمود محمد طه | مكتبة الراحل المقيم الاستاذ الخاتم عدلان | مواقع سودانية| اخر الاخبار| مكتبة الراحل مصطفى سيد احمد


Copyright 2000-2006
Sudan IT Inc All rights reserved