تحليلات اخبارية من السودان
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى [email protected] كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

رد على الفتوى التي أجاب عنها د. عبد الحي يوسف بقلم توتو ملوكا ككي تيه-الجماهيرية العظمى

سودانيزاونلاين.كوم
sudaneseonline.com
9/7/2005 10:35 م

بسم الله الرحمن الرحيم
الموضوع : رد على الفتوى التي أجاب عنها د. عبد الحي يوسف
(حكم الانضمام للحركة الشعبية ورأي الشرع في انضمام رجل مسلم الى الحركة الشعبية كتنظيم سياسي مع العلم أن قيادتها لم يكونوا بمؤمنين؟)
توتو ملوكا ككي تيه [email protected]
الجماهيرية العظمى

بعد أن حمد الدكتور عبد الحي يوسف، الله وحده وصلى وسلم على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه أجمعين. أجاب قائلاً:
(فلا يجوز لعبد يؤمن بالله واليوم الآخر أن ينضم لحركة تعادي الإسلام وأهله سواء كانت الحركة الشعبية أو غيرها من الأحزاب الالحادية والعلمانية التي تجاهر بعدواه الإسلام أو تكون برامجها مشتملة على الدعوة الى إقصاء الدين عن الحياة).
وأضاف الدكتور عبد الحي يوسف فقال: (والحركة الشعبية على وجه الخصوص لم تخف في يوم من الأيام عداوتها للإسلام وأهله وأعلنت مراراً عن نيتها وسعيها لإقامة ما يسمونه بالسودان الجديد، يعنون بذلك سوداناً علمانياً لا مكان للدين فيه، كما أنهم قد بدت البغضاء من أفواههم تجاه كل ما يمت للعروبة بصلة، ومافتئوا ينادون بأن سكان السودان الأصليين هم الزوج وأن العرب الجلابة ليسوا إلاغزاة الى غير ذلك من الترهات التي يبثونها ويدندنون حولها مراراً وتكراراً).
هذه هي فتوى الدكتور عبد الحي يوسف، مفتي الديار السودانية للإفتاء في حكم الانضمام للحركة الشعبية . وللرد عليها نقول:
أولاً أنا لست مفتي الديار السودانية للإفتاء ولا حتى عضو من أعضاء هذه الدار ، وإنما مجرد مواطن سوداني بسيط، ليس لي في هذه الدنيا مالاً او جاه وسلطان، ولا منصب حكومي رفيع المستوى ، أو مكانة اجتماعية مرموقة، او مستوى معيشي جيد، وإنما لي مجرد عقل أتفكر به في المسائل والقضايا الاجتماعية والسياسية والدينية المطروحة والعالقة لأميز الثمين من الغث الرخيص، لكي أصل للحقيقة وحدها التي تفيد الناس والمواطنين وتنفعهم، لا ما يضر او يلحق الأذى بهم.
ثانياً أؤمن إيماناً قاطعاً وجازماً أنه من السذاجة والبساطة، بل من الغرابة والسخف، وفي حكم الجهالة أن يأتي شخص يحسب للمرجعيات الأساسية للدولة، ومن المؤسسات الهامة، بعد حين من الدهر ليكفر الناس، ويقول ما ليس به علم، يعد ربع قرن من الزمان، ومنذ قيام الحركة الشعبية لتحرير السودان في بدايات الثمانينات من القرن المنصرم، وبعد أن دخل صفوفها كل مواطني السودان شمالاً وشرقاً وغرباً ووسطاً، ولا أقول الجنوب لأنه منبع وموطن قيامها.
ماذا يقول عامة الناس ناهيك عن خاصتهم في الفتوى التي جاءت بعد ربع قرن من الزمان؟ ألم تكن الحركة الشعبية والجيش الشعبي موجودين؟ لماذا هذه الفتوى حالياً بالذات والآن؟!
هل الحركة الشعبية لتحرير السودان ديانة سماوية أم ادعت لنفسها صفة الرسالات المنزلة حتى يقال لمنتسبي وأعضاء هذه الحركة والمسلمين منهم أنهم كفار؟
وحتى إذا كانت رسالة او ديانة سماوية، فالدين أمره عند الله سبحانه وتعالى، علام الغيب الشهادة، لا تخفى عليه خائنة الأعين وما تخفيه الصدور، الإيمان أمر روحي نياتي بين العبد وربه، لا يعلم حقيقته سوى الله تعالى. فهو الحكم الفصل في هذا الأمر أما إذا كانت الفتوى في عقيدة خاصة بالمفتي، ولم يسلم بها أعضاء الحركة من المسلمين فذاك شأنه وما يخصه ويستطيع أن يكفر من لا يؤمن بعقيدته هو والله قد خيرنا في الإيمان بدينه دين الإسلام وعدمه، وهو وحدة الحكم والمعقب الذي لا معقب بعده ولا قبله، لا أحد مهما أوتي من العلم قليلاً ومهما بلغ من مكانة اجتماعية ومركز وظيفي أن يكفر الناس بشأن مسألة لا يعرف هو حقيقتها ناهيك عن الآخرين، فخير لنا أن نترك هذه المسائل لله وحده ونكتفي نحن بعبادته وفعل ما أمرنا به وترك ما عداه دون التدخل او الخوض في مسائل إيمانية روحانية بحتة.
الحركة الشعبية حركة سياسية وعسكرية تناضل من أجل تحرير السودان من الأنظمة الجائرة الظالمة الباغية الطاغية، فهل يعقل لمن يحارب ويعارض الظلم والبغي والاعتداء والفساد والديكتاتورية أن يوصف بأنه كافر؟!
وهل الديانة الإسلامية تنادي بالظلم والبغي والاستبداد والاستعلاء على الآخر من باسم الدين، وإدعاء التفوق العرقي والعنصرية والتزمت الديني والقبلية، حتى يوصف من يعاديها ويطالب بالعدل والمساواة والحرية والديمقراطية وتوزيع الثروة والسلطة وينادي بالعدالة الاجتماعية وبالمواطنة كأساس للحقوق والحريات بالكفر؟!
لا أعرف في الدين الإسلامي الشيء الكثير، لكن على قدر فهمي للإسلام أنه ديانة خيرة، مطلق الخيرات ومستودع الأعمال والأفعال الخيرة جميعاً، تنادي وتطالب بالخير والفضيلة وتنبذ الرزيلة، تقر بالعدالة والمساواة وحرية الدين والاعتقاد وتطالب باحترام الأديان والمعتقدات والتسامح الديني. وكل ما هو خير يعتبر من الدين الإسلامي حتى ولو لم يأت به مسلم، وكل ما هو خير وشر وفساد في الأرض لا يعتبر في الدين الإسلامي حتى ولو جاء وأتى من قبل مسلم.
وبناء على هذا القول، فهل يعقل أن يقال لمن دعى للظلم والفساد والعدوان على الضعفاء والأبرياء وانتهك حرماتهم، وسلب قوتهم وأمانهم وأشاع الفوضى والأضطراب النفسي والأمني وبث عدم الاستقرار الاجتماعي بين الناس أنه مسلم؟ أم لمن دعى للعدالة الاجتماعية والمساواة بين الناس في الحقوق والواجبات، وطالما بالحرية والديمقراطية، الأمر واضح وجلى بين من يدعي الاسلام وإنتسابه وهو بعيد عنه بعد السماء والأرض، وبين من لايدين بالاسلام، لكن أفعاله وأعماله تصب في صلب وروح الدين الاسلامي.
فالقول بأنه لايجوز لعبد مؤمن بالله واليوم الآخر أن ينظموا لحركة تعادي الاسلام. واضح الخطأ بين الفساد، وذلك إستناداً إلى أن قيادات هذه الحركة الشعبية وأعضاءها إن لم نقل جلهم فمعظمهم من المسلمين. فعلى سبيل المثال لا الحصر، المستشار السياسي للحركة الشعبية، ووزير الخارجية الأسبق في عهد النميري وهو الدكتور منصور خالد، وكذلك الناطق الرسمي للحركة الشعبية القائد ياسر عرمان، وكذلك مالك عقار من منطقة جنوب النيل الأزرق، كما أن الشهيد يحي بولاد من منطقة دارفور، والشهيد القائد المرحوم يوسف كوه مكي من منطقة جبال النوبة، كما أن القائد حاكم منطقة جبال النوبة في الحركة الشعبية عبدالعزيز آدم الحلو أيضاً مسلم، كما أن الكثيرين من القادة العسكريين والمدنيين وغاليبية أعضاء الحركة الشعبية مسلمين.
كما أن القول(( أو غيرها من الأحزاب الالحادية والعلمانية التي تجاهر بعداوة الاسلام أو تكون برامجها مشتملة على الدعوة إلى إقصاء الدين عن الحياة)). قول فيه الكثير من العيوب والخلط الشديد، فالأحزاب جميعاً ليس فيها برامج معادية للاسلام، وإلا فكيف تفسر قرارات تسجيلها لدى مسجل الأحزاب السياسية إن كانت تنطوي على برامج كهذه.
لكن الأمر الصحيح أن الأحزاب المذكورة آنفاً، لاتعادي الاسلام بقدر معاداتها للمفاهيم والآراء والسياسات والبرامج المطروحة والمناقصة تماماً لروح الاسلام ومبادئه النبيلة. فغالبية الساسة والسياسين والمسؤلين الحكوميين بعيدين كل البعد عن تعاليم الدين الاسلامي، لكن يثم وصف فتاويهم بأنها روح الدين وجوهره. فكيف يراد بنأ أن نصدق مثل هذه الترهات والأضاليل؟!
ومن الملاحظ أنه بعد موت الشهيد الدكتور جون قرنق دي مابيور ورفاقه العظام، كثر الحديث عن الوحدة الوطنية وكيفية جعل الوحدة خياراً جاذباً للجنوبيين. وأرى أن بين الفتوى وموضوع إقناع المواطنين والجنوبيين منهم من رباط وعلاقة وطيدة. وإن الأمر ليس مقصوراً على الجنوبيين فقط وإنما أهل السودان جميعاً بكافة ولاياته. وما يجعل خيار الوحدة خياراً جاذباً ليس ما يطرحه الساسة والمسئولين من الكلام اللامعقول واللامنطقي فمثل هذه الترهات والأضاليل هي التي تجعل خيار الوحدة خياراً طارداً لاجاذباً. خياراً داعياً لتقسيم السودان لدويلات قزمية صغيرة لا دولة واحدة قوية وفتية.
فالأحزاب المذكورة آنفاً لاتعادي الدين الاسلامي ولاتطالب باقصاءه عن الدولة، لأن معظم أعضاءها من المسلمين. وإنما تجاهر بمعاداة الأعمال والأفعال والتصرفات غير المسئولة وغير الرشيدة والتي تريد الحكومة إقحامها وإدخالها ضمن الدين الاسلامي. والدعوة لفصل الدين عن الدولة هي دعوة لدرء وإبعاد مثل هذه الأباطيل من أن تأخذ طريقها للدولة. فالدين الصحيح والدين الحقيقي لايمكن لأحد أن يعاديه أو يرفضه، لأنه من طبيعة الأشياء وحقيقة الأمور، أما ما خالف ذلك فلا يمكن لأحد أن يقبله أبداً.
ومثل هذه الفتاوي هي التي تسئ للأسلام والمسلمين، وهي التي تنفر الناس من الاسلام وتساعد على إلصاق التهم بالاسلام والاسلام منها برئ.
كما أن القول بأن الدين لله والوطن للجميع ينسجم ويتفق مع الآية الكريمة التي تقول في معناها: لو شاء ريك لأمن من في الارض جميعاً أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مسلمين؟ ؟!. لأن ما يتعلق بالدين والمسائل الروحية للانسان شأن خالص وخاص به وحدة لا نستطيع محاسبته عليها، ولايستطيع هو محاسبتنا مهما كان أومهما أوتي من قوة أو سلطان. فتلك مسائل لايحيط بها ولا يعلمها الانسان، إنما علمها عند عالم الغيب والشهادة وحدة الذي يصدر الحكم الصائب النزيه العادل على مجمل المسائل والقضايا. والسودان البلد الأرض يسع الجميع بمختلف أديانهم ومعتقداتهم.
أما أحكامنا نحن فغالباً ما يعتريها الشك وعدم اليقين ويغيب عنها العدالة المنزهة، ومثل هذه الأحكام لا يمكن أن تكون موضع إتفاق بين الناس. وما كان مكان إختلاف الأحكام وتباين الآراء حوله لا يمكن الاعتماد أو التعويل عليه لأصدار الفتاوي.
وإذا كان المقصود بهذه الفتوى التحالف الديمقراطي بمختلف منظماته وأحزابه السياسية، ففيه من الزعامات الروحية والدينية العريقة والقديمة داخل السودان، فهل غاب على هذه الأحزاب والزعامات مثل هذه الفتوى طيلة ميلاد الحركة الشعبية لتحرير السودان؟ ولماذا هذه الفتوى الآن؟ وما قول الزعامات وأقطاب الأحزاب المتحالفة مع الحركة الشعبية في هذه الفتوى؟
في تحليلنا للهدف والغاية من تلك الفتوى والمستفيد ورائها. يبدو للتطر والعيان أن المغزى والمقصد درء أمراً بداً مستفحلاً خطراً صعباً على السلطة الحاكمة تحمله أو تركه يمضي ويذهبون دون محاولة إيقافه، لأنه سيكون هلاكها وموتها وفتاءها، لذلك إتقاءاً للعاقيه وتصدياً لآثارة ونتائجه أصدروا الفتوى حتى تكون حائلاً يحول دون دخول المسلمين في الحركة الشعبية ويصفوا الجو ويفسح المجال واسعاً لدخول المؤتمر الوطني الحاكم.
وهنا يبدو الأمر أيضاً كأن عقارب الساعة تعيد دورتها، كأننا في العصور الوسطى، في أوروبا المسيحية، عندما طغت الكنيسة بتعاليهما المسيحية، وفرضت سلطتها الدينية على كل أوجه الحياة وصبغتها بصبغة دينية متزمتة، منحت بموجبها صكوك الغفران التي تنزل ببركتها على الناس لتدخلهم الجنة.
وهو ما يبدو الآن، من هذه الفتوى التي يراد بها فرض وصاية الجامع والمسجد على كل مناحى الحياة السياسية والاجتماعية والدينية لدرجة تكفير المسلمين الذين إنضموا للحركة الشعبية لتحرير السودان بل وتحريم إنضمامهم إليها. ومن العيب والسذاجة أن تظل مثل هذه الأوهام والترهات عالقة باقية تعشعش في عقول الكثيرين الذين يدعون العلم والفقه الديني.
وغاب أو تناسى هؤلاء أن روح العصر الذي نعيش فيه الآن، وتحديداً في السودان يختلف عن بقية العصور السالفة والسابقة تماماً ولا يمكن أن يقبل إنسان السودان الحديث والمعاصر مثل هذه الترهات. وربما إستطاع القائمين على أمور الدين الاسلامي سابقاً تمرير هذه الفتاوي وإقناع الناس والمواطنين بأنه حقيقة دينية يجب الايمان بها، أما الآن فمن المحال بل من الاستحالة والصعوبة إقناع أنفسهم بها، ناهيك عن إقناع الآخرين، أما بعد مضي وفوات كل هذه السنين الطويلة فليس هناك مبرر يدعو لاصدار الفتوى إلا إذا كان الغرض منها، هو ذات الغرض الذي قاد الدعاة وأئمة المساجد والمشايخ في كردفان الأبيض تحديداً لاصدار فتوى من قبل في عام 1992 وتكفير أبناء النوبة غير المسلمين وإعتبار المسلمين منهم مرتدين عن الاسلام. لكن رغم صدور الفتوى قبل ثلاثة عشر عاماً مضى إلا أن أبناء النوبة لم يأخدوا بها ولم يلتفتوا إليها فهاهم الآن يشكلون رقماً قياسياً صعباً لايمكن تجاوزه في الحركة الشعبية لتحرير السودان إيماناً منهم بمبادئ وأهداف الحركة الشعبية وتصديقاً لبرامجها وأطروحاتها السياسية ومن ضمنها تحقيق السودان الجديد. ومصير هذه الفتوى الجديدة، ستكون عاقبتها ونهايتها سلة المهملات والقازورات كتلك التي صدرت في شأن ومسألة وحق النوبة في الانضمام لأي تنظيم سياسي يريدون أو تقتنعون به.لكن لا يعني ولا يمنع الرجوع عليها مرات ومرات لنتذكرها ونستشف منها العبر والمواعظ لتصحيح خطواتنا في المسارات والمنطلقات الدينية والسياسية القادمة.
فقد كادت الحكومة ومسانديها من الجيش والدفاع الشعبي والقوات التي أطلق عليها إسم المجاهدين والعرب البقارة والرحل عموماً أن يبيدوا النوبة وأبناء النوبة إن لم يستجيروا بالحركة الشعبية ويطلبوا مساندتها ودعمها، وحملوا السلاح دفاعاً عن حقهم في الحياة ووجودهم كنوبة، وبالرغم من تدينهم بالاسلام وحملهم للأسماء العربية، وتقليدهم الثقافة العربية، إلا أن ذلك الأمر لم يحميهم ولم ينقذهم من الهجمة العدوانية الشرسة التي كادت أن تقضي عليهم عن بكرة أبيهم.
ويمكن أن تقيس على ذلك ما يحدث الآن في دارفور، فرغم تدين أهل وأبناء دارفور عموماً، والشهادة لهم بالتقوى والايمان الراسخ بعقيدة الاسلام، إلا أنهم تعرضوا كذلك لمحاولات إبادة وقتل وسلب وإنتهاك حرمات وحرق أموال، ومساكن وبيوت، وذلك الأمر لم يأت إلا من النظام القائم الذي يدعي الاسلام والاسلام منه برئ، ولولا الضغوط المحلية الداخلية والأقليمية والدولية لما إقتنع الحكام في الخرطوم أن ما يدور ويحصل في دارفور جريمة كادت أن ترتقي إلى جريمة الإبادة الجماعية. وبموجب هذه الضغوط من المجتمع الدولي رضخت أخيراً الجلوس بشأن التفاوض من أجل إحلال السلام في دارفور.
فمن نقول عنه أنه غير مسلم أو كافر ؟! أنقول لمن يريد محو وإزالة الوجود الرباني والحكمة الربانية في خلقه، الانسان المواطن، المخلوق الذي فضله الله على جميع مخلوقاته أنه هو المسلم. ومن يريد المحافظة والابقاء على هذه الرحمة والنعمة والحكمة الربانية في الخلق جميعاً نوصفه بالكفر؟! أي فساد وخراب في الفكر والفقه المريض؟!.
صدق من قال أن الأعمال والأفعال والأقوال التي ينادي بها الاسلام نجدها موجودة قائمة عند غير المسلمين، بينما المسلمين في السودان أعمالهم كتلك التي تنسب للشياطين، بعيدة كل البعد عن معاني وروح الاسلام، فيجب أن نهتدي بتعاليم الدين الاسلامي للسمحة القوية حتى نقدم صورة جاذبة لغير المسلمين تقنعهم بحقيقة الدين الاسلامي وضرورة بقاء السودان واحداً مواحداً.
لانريد الوصول للنتيجة التي تقودنا إليها الصيرورة الجدلية وروح المنطق والنظرة الموضوعية للقضايا والمسائل المطروحة والحكم على صاحب الفتوى الذي كفر المسلمين أعضاء الحركة الشعبية بأنه الكافر بحقيقة لايعلمها هو.
وبدلاً من التواضع والسكوت حاول إرضاء ذبانته بتحطيم ذاته وقيمته وذلك بتكفير الناس، وهو الشرك نفسه والكفر ذاته الأمر الذي لايدعيه الشهيد الدكتور جون قرنق دى مابيور قائد الحركة الشعبية لتحرير السودان ولا أعضاءها من المسلمين. ومثل هذه النتيجة يمكن أن نجدها لدى أي مواطن سوداني بسيط لم ينل ولم يتحصل على الدرجات العلمية العالية.
حتى قيادات الحركة الشعبية نفوا عنها صفة الايمان، وهم أهل كتاب وأصحاب رسالة سماوية نزلت على النبي عيسى إبن مريم عليه السلام وأمرنا أن نؤمن نحن المسلمين به وبرسالته كركن من أركان الايمان.
ويمكن أن نقول أخيراً بأن الفتوى تناقض روح إتفاقية السلام الأخيرة في مسألة جوهرية وأساسية هي الحرية الدينية وحرية إختيار وإعتناق المعتقدات الأخرى مع حرية ممارسة الشعائر الدينية والدعوة إليها. ولكن ليس بتكفير الناس والآخرين الذين يخالفوننا الدين والعقيدة الروحية.
وإذا كانت هذه الأمور واجبة في المسائل الدينية فمن الأصح والأسلم أن تشتمل على ما دونها من الحركات التحريرية والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني.وإذا كان الأصل يبيح ولا يحرم إعتناق ما نشاء من الأديان السماوية، فمن الضروري والحتمي إشتماله على ما دونه من عقائد وضعية وتنظيمات المجتمع المدني السياسية منها والأنسانية، وبالتالي نصل إلى القول بأن الفتوى باطلة بطلاناً مطلقاً.
هذه هي الفتنة الكبرى بعد مقتل الدكتور العقبد والشهيد جون قرنق دي مابيور، وقد وضح الغاية منها، ولا ندري ما عسانا أن نجد وما يمكن أن يستجد بعدها. لكن يجب في كل الأحوال أن نكون حذرين متيقظين.


للمزيد من االمقالات

للمزيد من هذه الاخبار للمزيد من هذه البيانات و المنشورات
الأخبار المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع


| اغانى سودانية | آراء حرة و مقالات | ارشيف الاخبار لعام 2004 | المنبر العام| دليل الخريجين | | مكتبة الراحل على المك | مواضيع توثيقية و متميزة | أرشيف المنبر العام للنصف الاول من عام 2005

الصفحة الرئيسية| دليل الاحباب |English Forum| مكتبة الاستاذ محمود محمد طه | مكتبة الراحل المقيم الاستاذ الخاتم عدلان | مواقع سودانية| اخر الاخبار| مكتبة الراحل مصطفى سيد احمد


Copyright 2000-2004
SudaneseOnline.Com All rights reserved