تحليلات اخبارية من السودان
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى [email protected] كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

هل تؤيد بقاء الدكتور مصطفي عثمان في منصبه كوزير للخارجية ؟؟ بقلم سارة عيسي

سودانيزاونلاين.كوم
sudaneseonline.com
9/28/2005 3:21 م

هل تؤيد بقاء الدكتور مصطفي عثمان في منصبه كوزير للخارجية ؟؟

من مؤرخي الانقاذ هناك من يزعم بأن تاريخ السودان الحقيقي بدأ بعد يونيو 1989 وهو التاريخ الذي اعتلي فيه كل من عبد الرحيم محمد حسين وعمر البشير ويوسف عبد الفتاح أسطح الدبابات ليورثونا بما عرف وقتها بثورة الانقاذ الوطني ، ولهولاء الحق في هذا الادعاء لأنهم لم يكتفوا بتوصيف الانقلاب بالثورة ، بل ذهبوا الي أبعد من ذلك عندما أدعوا أن السودان بعد مجئ طغمة الانقاذ حرر لاول مرة قراره الاقتصادي والسياسي من التبعية وذلك بتطبيق الشريعة الاسلامية واعلان دولة المشروع الحضاري ، وبعد خمسة عشر عاما من هذا الهراء الزائف عادت القوي الدولية الي السودان وهي تحمل أجندة خاصة وطلبت من الانقاذ تنفيذها وبسرعة وعلي الوجه الاكمل ، وبعد اعلان الاستقلال ورفع العلم السوداني فوق سرايا غردون لم نكن نتوقع أن تتوافد علي بلادنا قوات من بنغلاديش ونيبال و اوكرانيا وبورندي ورواندا ونيجريا وهي تحمل علي عاتقها حفظ مسؤوليات الامن والاستقرار في ربوع السودان وهو البلد الذي عاشت قواته المسلحة علي فضيلة المعارك والحروب ، وأظننا الان اصبحنا في حاجة الي مراجعة مصطلح ( الاعتماد علي الذات واستقلال القرار ) بعد الزيارة التي قام بها الجنرال قوش وهو محمولا علي متن طائرة خاصة ب (CIA) الي الولايات المتحدة عارضا عليها خدماته من أجل محاربة الارهاب .
وللأسف الشديد أن بلادنا أصبحت ضحية للتعتيم الاعلامي والتضليل ، وما قيل عن السودان بعد يونيو 89 قيل أيضا في حق بعض الرموز التي حملت حقائب الانقاذ الوزارية ، فهناك من اعتبر أن الدكتور مصطفي عثمان اسماعيل هو أفضل وزير خارجية مر علي تاريخ الدبلوماسية السودانية ، والبعض يري بأنه متفوق في عمله لدرجة تجعل كل جيمس بيكر ووارن كرستوفر يجلسون في المقاعد الخلفية وينصتون اليه وهو يسحرهم برؤيته وفلسفته الخاصة بالعمل الدبلوماسي ، والمؤلم في المسألة ان الدكتور مصطفي عثمان يصدق كل الغزل والمديح الذي تكيله له صحافة الانقاذ وهو يري نفسه كما يصفه الاخرون .. ملكا وفارسا لا يشق له غبار في عالم الدبلوماسية والسياسة ، وأقترح البعض أن تطبع مذكراته وتحفظ في حرز حريز في خزائن سويسرا لتستفيد منها الاجيال القادمة ، وللناس الحق في وصف أنفسها كما تشاء ، وللوزير اسماعيل الحق في وصف نفسه كما يحلو له ، ولكن قياس نجاح العمل الدبلوماسي لا يتم عن طريق التبجح في وسائل الاعلام ، او بالانطباعية الضيقة التي شابت أراء كل الذين أجمعوا علي كفاءته ومهارته في ادارة دفة هذه الوزارة ، واشادة الرئيس حسني مبارك بعمل الدكتور مصطفي عثمان لا تعني بالتأكيد نجاحه في العمل الدبلوماسي ، ولا يزيد تعليق الرئيس المصري عن كونه مديح عابر يدخل في باب المجاملة اكثر من كونه حكما قاطعا يجزم بكفاءة الدكتور مصطفي عثمان اسماعيل في خدمة الدبلوماسية السودانية .
واذا اردنا قياس نجاحات الدكتور مصطفي عثمان في مجال عمله فعلينا تأمل الملفات التي كان يحملها في حقيبته لنري كيف تعامل معها قبل أن نتسرع ونمنحه وسام الانجاز من الدرجة الاولي ، وعندما تولي السيد اسماعيل وزارة الخارجية كان السودان يواجه الازمات الاتية :
ازمة علاقات السودان مع الجيران العرب :
لقد تحسنت هذه العلاقات بعد مجئ الدكتور مصطفي عثمان الي منصب وزارة الخارجية ، وهذا التحسن ليس مربوطا باداء الوزير بقدر ما هو مربوط بتوجه الدولة الجديد بعد تخليها عن سياسة تصدير الثورة وايواء المعارضين العرب ، والشرط الاساسي لتطبيع العلاقات مع مصر كان هو التخلص من الترابي لأن المصريين كانوا يرونه عائقا في طريق اعادة العلاقات ، ومن جانب آخر كان سبب تدهور علاقاتنا مع الدول الخليجية هو موقف السودان المساند للغزو العراقي للكويت ، وقد أطلقت دول الخليج علي جميع الدول التي ساندت هذا الغزو مصطلح (دول الضد ) والذي كان يقصد به بالاضافة الي السودان كل من الاردن واليمن ومنظمة التحرير الفلسطينية ، وكل الدول التي انحشرت مع السودان في مربع الضد قد استطاعت النفاذ منه ، والسودان يعتبر من طلقاء التسامح لأن دول الخليج بعد تحرير الكويت أرتأت طي صفحة الماضي وبدء صفحة جديدة من العلاقات الجيدة ، وحتي العراق استطاع ان يعيد علاقاته مع السعودية علي الرغم من أستهدافه اياها بصواريخ سكود عام 91 ، وما اجنح اليه هو أن عودة العلاقات العربية السودانية لا يعود فضلها للدكتور مصطفي عثمان وحده بل يعود الي حكمة كل من الشيخ زائد والملك عبد الله بن عبد العزيز عندما دعيا الي الترفع عن الاحن والضغائن وسعيا بصدق الي اعادة العلاقات الي مجاريها مع جميع الدول التي لم تقف بوضوح ضد الغزو العراقي للكويت ، ولن تغيب عنا الخطوة التي أقدم عليها النظام عندما قرر طرد قائد تنظيم القاعدة الشيخ اسامة بن لادن من السودان ، فهذه اللفتة البارعة وان اعتبرت بمثابة التنازل والنكوص لأن النظام قرر بيع مبادئه الا أنها ساعدت في تلطيف الاجواء مع الحكومة السعودية .وبذلك استطيع ان اجزم بأن مصر طلبت ابعاد الترابي وأن السعودية طلبت طرد اسامة بن لادن كثمن لاعادة العلاقات ، وتلبية هذه الطلبات وبسرعة فائقة هي التي جعلت السودان يفك من حوله طوق العزلة العربية ، ولا اعتقد أن الخارجية السودانية كان لها يد في الايفاء بهذه المتطلبات وان اعتبرنا هذا نجاحا فان الفضل فيه يعود الي الاجهزة الامنية والتي ابقت الترابي في المعتقل وطردت الشيخ بن لادن من السودان ، وعودة علاقات السودان مع الاشقاء العرب هي حالة رضا عامة ولا يمكن وضعها في خانة حسنات السيد /مصطفي عثمان
أزمة السودان مع مجلس الامن والمجتمع الدولي :
أدرجت الولايات المتحدة اسم السودان في قائمة الدول الراعية والمصدرة للأرهاب منذ عام 92 ، وبعد محاولة اغتيال الرئيس حسني مبارك في عام 1995 في أديس اببا تم فرض المزيد من العقوبات علي السودان ، ثم جاءت قرارات مجلس الامن المتسلسة من 1590 نهاية الي 1593 ، وكل هذه العقبات عجزت خارجية مصطفي عثمان في تخطيها ، وكانت قرارات الادانة تصدر تباعا من مجلس الامن في نيويورك في وقت يكون فيه وزير خارجيتنا مشغولا بالتجوال بين العواصم العربية ، ومن أكبر الاخطاء الفادحة التي ارتكبها مصطفي عثمان أنه أوكل مهمة الدفاع عن السودان في مجلس الامن الي عميل مخابرات مزدوج في السابق وهو اللواء الفاتح عروة ، والرجل ليس له حظ في الثقافة الدبلوماسية والقانونية ، ورصيده من خبرة في العمل المخابراتي لا يمكن الاستفادة منه في أروقة مجلس الامن والتي تتطلب انفتاحا ودراية بطبيعة القرارات التي يتم اتخاذها هناك ، فالفاتح عروة خلال تمثيله للسودان في الامم المتحدة لم يكن له ارتباط بمجموعات الضغط في الولايات المتحدة أو بمراكز القرار التي يمكن أن تخدم قضايا السودان في الخارج وكل ما كان يقوم به هو اقامة المآدب الفخمة علي شرف ضيوفه الكثر والذين كان جلهم من اقاربه ، ولا ننسي من نافلة القول تضليل مصطفي عثمان لاركان النظام عندما أوحي لهم بان الصين ربما تصوت ضد القرار 1593 مستخدمة حق الفيتو ، وقد أخفي عن دولته أيضا اسرار اتصالاته مع الصينيين والذين اكدوا له بصورة واضحة بأن الصين دولة مسؤولة ومعنية بالسلام والامن الدوليين ولا يمكنها الوقوف ضد قرارات تصدر بهذا الخصوص .
وبعد هذا الشرح والتحليل هناك من لا يري الاشياء بكامل الألوان التي تكون قوس قزح ، وهناك من يسمي الاشياء بغير اسمائها ولكن ذلك لن يثنينا عن الجهر بالقول وتذكير الناس بأن ما يثار عن انجازات مصطفي عثمان في وزارة الخارجية لا يعدو عن كونه زوبعة في فنجان أو ذر للرماد في العيون حتي لا نكتشف الحقيقة الجلية من وسط سيل الاكاذيب ، وبالفعل استطاع مصطفي عثمان أن يحول وزارة الخارجية السودانية الي ملتقي للاقارب والمريدين ولكنه لم ينجح في جر السودان الي بر الامان والا فما الداعي لوجود جان برونك وجون ونتر في السودان ، و لن نستغرب كثيرا اذا كثر المدافعون عن مصطفي عثمان لان جلهم يتحرك بدوافع ذاتية ، ولن نتعجب اذا كتبت البحوث ونشرت في الفضاء الالكتروني وهي تصب كلها في الاشادة بعبقرية الدكتور اسماعيل ، فهولاء اما ان يكونوا من الذين اغدق عليهم سعادته بالمناصب في السابق ، او أنهم بالأحري ينتظرون منه منصبا يساوي ما اهدروه من حبر وهم يصفون الفشل بالنجاح وجريمة استغلال النفوذ بالطهارة في اليد واللسان .
سارة عيسي

للمزيد من االمقالات

للمزيد من هذه الاخبار للمزيد من هذه البيانات و المنشورات
الأخبار المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع


| اغانى سودانية | آراء حرة و مقالات | ارشيف الاخبار لعام 2004 | المنبر العام| دليل الخريجين | | مكتبة الراحل على المك | مواضيع توثيقية و متميزة | أرشيف المنبر العام للنصف الاول من عام 2005

الصفحة الرئيسية| دليل الاحباب |English Forum| مكتبة الاستاذ محمود محمد طه | مكتبة الراحل المقيم الاستاذ الخاتم عدلان | مواقع سودانية| اخر الاخبار| مكتبة الراحل مصطفى سيد احمد


Copyright 2000-2004
SudaneseOnline.Com All rights reserved