تحليلات اخبارية من السودان
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى [email protected] كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

تساؤلات حول سماحة الإسلام و إنتهاك حقوق الإنسان في دارفور بقلم: عبدالرحمن صديق هاشم كرو

سودانيزاونلاين.كوم
sudaneseonline.com
9/1/2005 3:30 م

تساؤلات حول سماحة الإسلام و إنتهاك حقوق الإنسان في دارفور.
لا شك أن الاسلام دين الخير والسلام والمحبة والعدالة الإجتماعية والسياسية
ومنهاج حياة متكامل يقدم للمجتمعات البشرية في الارض حلول منطقية وجذرية لكافة
القضايا الإجتماعية والإقتصادية والسياسية والروحية كما أنه الدين الوحيد الذي
يقدم لنا تفسيراً علمياً لظواهر وخوارق الطبيعة واسرار هذا الكون الذي عجز
العقل البشري عن إيجاد تفسيراَ لها . كما يبين الإسلام لبني الإنسان بلغة واضحة
وبسيطة عن ماهية وجودة في هذه الدنيا الفانية وعن دوره وعظمة رسالته في هذة
الحياة ونهي الإسلام عن الفحشاء والمنكر والبغي والفتنة والتشرذم والإقتتال
والتناحر والإحتراب و الفساد والإفساد ودعا الإسلام كما تعلمون إلي المحبة
والاخاء والمساواة بين المسلمين وبين غيرهم من شعوب الارض ونهي الاسلام عن
المساس بحقوق الإنسان الاساسية وصان حقه في الحياه الكريمه وحقه في سلامة
نفسه من الاذي والإعتداء وأقر حقه في التعبير عن الراي والدفاع عن شرفة وعن
ماله وعرضه وعن حريته الشخصية وملكيته الفردية . فالاسلام بهذاالمفهوم دين
سماوي منزل من عند الله وبالتالي لا يفرق تعاليمة واحكامه بين الاسود والابيض
وبين العربي والعجمي إلا بالتقوي وهذة هي سماحة ورقي رسالة الإسلام كما
نعرفها جميعاً وهو حديث منبر صلاة الجمعة في كل بلد أنعم الله عليه بنعمة
الإسلام .
إلا أننا في الواقع المادي الملموس لحياتنا الدينية في السودان وبكل صراحه لا
نجد اثراً لتعاليم الإسلام في سلوك وتصرفات وقرارات الحاكم المسلم خاصة إذا
تمعنا النظر في الطريقة الهوجاء التي يحكم بها حالياً الرئيس السوداني عمر
البشير السودان والامر لايقف عند البشير وحده بل حتي تصرفات وزراءة وكبار
مساعديه ومستشاريه من العسكريين في المؤسسة الإسلامية الحاكمة بإسم المشروع
الحضاري والذي نقل السودان من حاضرنا المتحضر إلي مسرح الماضي الغابر وإنتهي
بشعب السودان إلي حضيض المجاعات . فكل التصرفات والسياسات والقرارات والحلول
سواء سياسية ام إقتصادية لا تمت إلي روح و تعاليم الإسلام النصية في شئ فالحلول
جائرة والتصرفات آثمة والغريب أن هذا اللاتوافق بين رسالة الإسلام ووواقع
المجتمع المسلم حالة فريدة شاذة لا نجد له مثال في عالمنا المعاصر.ولتأكيد هذا
التناقض القبيح بين المسلم وسلوكه العملي المادي الملموس لا يحتاج الامر إلي
دليل منا فاحداث دارفور والاسلوب الوحشي للتطهير العرقي والإبادة الجماعية
للمسلمين الابرياء من الاظفال والنساء والشيوخ من اهل دارفور وتهجيرهم
قسرياً من ديارهم . ودفن آبار المياه وصب المواد السامة القاتلة كلها ممارسات
جبانة لا يحدث إلا من شخص مريض خلا قلبه من الرحمة والإيمان . والادهي والامر
من ذلك سماح السلطات التنفيذية الرسمية العليا في البلاد لمليشيات الجنجويد
العربية في المنطقة بالاعتداء السافر علي المواطنين الافارقة المسلمين وحرق
قراهم ونهب مواشيهم هو غير شاهد علي مدي همجية وبربرية نظام البشيرالذي أجبر
مجلس الأمن علي فرض العقوبات والمقاطعة الدولية للسودان . وفي ظل هذه الاوضاع
الماساوية لا احد من المؤسسة الدينية السودانية يحتج علي هذه الممارسات
الشنيعة والطامة أنهم ينادون بعالمية الرسالة الإسلامية وصلاحيته لكل زمان و
مكان وان المسلم اخ المسلم دمه حرام وماله حرام علي المسلم إذا كيف تفسرون
إعتداء المسلم علي المسلم بغير حق في دارفور هل النقص في الإنسان كما يرددون
دائماً ام الامر يتعلق بعيب في منظومة القيم والافكار والمفاهيم النصية للقرآن
الكريم؟ . سؤال يطرح نفسة هنا هل الجنجويد حقاً قوم يدينون بالإسلام الذي حرم
صراحة في نصوصه القرآنية قتل النفس البريئه بغير حق وإذا كانوا لا يدينون
بالإسلام فما هي الشرعية التي يستندون عليها في تبرير أفعالهم الشريرة البعيدة
عن روح وسماحة الإسلام الطاهرة .ثم أين كان هؤلاء الجنجويد من رسالة وتعاليم
الإسلام التي بشر بها رسول الله منذ الف واربعمائه سنة أين كان هؤلاء الهمج من
مليشيات الجنجويد (العربية) الم يبلغ علي عثمان طة او الدكتور مصطفي عثمان أو
الشيخ حسن عبدالله الترابي نبي الجعجة في السودان هؤلاء القتلة عن سماحة دين
الإسلام وان تصرفاتهم تلك تشكل إساءة بالغة وتشويه لصورة الإسلام أم أن جمعيهم
وجهين لعملة واحدة وإذا كان الامر كذلك كيف نحاكم الحاكم في الإسلام عندما
يخالف بتصرفاته الطائشة وقرارته الجائرة قوانين الله وتعاليم الإسلام ما هي
إذاً الآلية النموذجية التي يمكن أن نستند عليه في محاكمة الطغاة من الحكام
المسلمين؟ والمؤسف أنه لا يوجد حتي الآن آلية نموذجية يمكننا الإحتكام إلية في
محاكمة الحاكم المسلم المستبد لاننا لم نري او نسمع في زماننا هذا عن حاكم في
بلاد المسلمين عوقب بسبب خروجه علي تعاليم الإسلام رغم كثرة الحكام الخارجين
علي قوانين الله وتعاليم الإسلام في ايامنا هذا . ولعل الإختلاف الكبير بين
المنهج الإسلامي وبين التطبيق العملي لنصوص القرآن الكريم في واقع حياتنا
السياسية والإجتماعية في السودان يفسرغياب مثل هذه الآلية في كافةالبلاد
الإسلامية. لا احد من المسلمين حكومات وشعوب إسلامية في مشارق الارض ومغاربها
يحرك ساكناً حيال حالات إنتهاك حقوق الإنسان في دارفور وهوما يعكس هذا التناقض
بين القول وحركة الفعل في الإسلام فقد تتضامن البعض من ضعاف النفوس مع حكومة
الخرطوم علي أساس إنتمائه العرقي مفضلاً بذلك عروبته علي الإسلام وهو امرمستنكر
بلا ادني شك ويقودنا مرة أخري إلي الحديث عن الفرق بين الشعوب المتحضرة وبين
الشعوب السلفية المتخلفة حيث يكمن الفرق في دورها تجاة الآخر والتوافق بين
القول والفعل فقد تحرك الضمير الإنساني في البلاد التي لا يدين شعوبها بدين
الإسلام وضحوا في غالب الاحوال بمصالحهم الإقتصادية في السودان من أجل حقوق
الإنسان وطالبوا الخرطوم بوقف مليشيات الجنجويد في دارفور من الاعتداء علي
المدنيين ونزع سلاح الجنجويد في الحال هذا موقف تاريخي مشرف من غير المسلمين
تجاة المسلمين في دارفور بينما وقف المسلمون موقفاً سلبياً تجاة ازمة المسلمين
في دارفور . إذاً ما معني الرابطة الإسلامية بين المسلمين في هذه الحالة
وما معني المسلم أخو المسلم كاالجسد الواحد إذا إشتكي جزء منه تتداعي له سائر
الجسد بالسهر والحمي كيف نصلي يومياً ثم لا نطبق ما نقوله من كلام الله في
حياتنا اليومية ولا نستجيب لصرخات مسلم مستغيث . هل مطلوب منا بحكم هذا
التناقض بين حركة القول والفعل مراجعة هذه المناهج الدينية العقيمة التي فشلت
في تهذيب وتربية وتوجيه النفس العربية نحو الخير في دارفور مراجعتهااي هذه
المناهج والمصادر السلفية الاخري التي تنهل منها هذه المناهج الدينية لانها بكل
بساطة فشلت أيضاً في أن تشكل رادعاً أخلاقياً يمنع الاعتداء غير المبرر
للإنسان فالتجربة المريرة التي عشناها في دارفور يحتم علينا أن نقوم
بالمراجعةالكاملة والشاملة لهذه المناهج الدينية الشرق اوسطية البالية والتي
لا تجسد معني التضامن والاخاء في المجتمعات الإنسانية. فالإسلام في السودان
علي ضوء أحداث دارفور الاخيرة مع إعتبار الوحشية التي صاحبت الإبادة الجماعية
لسكان المنطقة من القبائل غير العربية و الصمت الداخلي للمؤسسة الدينية تجاة
تلك المجازر وإعتبارها جهاداَ ضد الكفار أمر يجعلنا نقف في صف الذين قالو
ومازالو يقولون حسب رايهم قولاً سديدأً بأن الإسلام رسالة جاءت خصيصاً لخدمة
مصالح المجموعات العربية السنية المهيمنة علي السلطة في السودان وسحق العجم من
الافارقة حتي ولو كانو مسلمين وهو ما يحدث الآن في دارفور والملاحظة التي لا
يخطي بال كل باحث ولع بالتقصي عن ظاهرة إستباحة دم المسلم وإضهادة وإستئصاله من
جزورة و مصادرة حقوقه السياسية عندما لا يكون الشخص عربي أصلي !و هو أمر واضح
من خلال تقديم كلمة عربي علي إسلامي في كل صغيرة وكبيرة يتعلق بماضي و حاضر
ومستقبل الشعوب العربية فالعربي الاصلي ! ! له الحق في إبادة غير العربي ولو
كان مسلماً ( عملية الانفال في العراق ضد المسلمين من الاكراد والتي حدثت إبان
حكم البعثيين تحت قيادة الديكتاتور صدام حسين) والآن مسلسل عمليات الإغتصاب
والإبادة الجماعية ضد المسلمين غير العرب بمعايير عروبة السودان! مازالت
مستمرة تحت سمع وبصر حكومة مركزية يقال بانهاإسلامية تحرص علي وحدة الامة
وتحقيق العدالة الإجتماعية بين الناس وتوفير الأمن الجنائي وهي حكومة صاحبة
المشروع الحضاري فاي حضارة يا شيخنا يسمح بإبادة عنصر من البشر ويسلبه حقه
وينكر عليه مطالبة المشروعة في الحياة هذه ليست حضارة فالحضارة يبدا بإحترام
حقوق الإنسان ويستمر بعقلنة حياة الإنسان ومن سمات الحضارة التوافق والإنسجام
بين. حركة القول وحركة الفعل. وإذا كنتم يا أهل الحكم في السودان حقاً مسلمين
تهتدون بكتاب القرآن والسنة وغاية حكمكم هو تطبيق ما جاء في هذا الكتاب علي ارض
الواقع السياسي والإجتماعي في السودان فما هو ردكم الشافي لمثل تلك التسأولات
حول سماحة الإسلام وإنتهاك حقوق الإنسان في دارفور.

القاهرة بتاريخ 23/5/2004م
بقلم
عبدالرحمن صديق هاشم كرو

للمزيد من االمقالات

للمزيد من هذه الاخبار للمزيد من هذه البيانات و المنشورات
الأخبار المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع


| اغانى سودانية | آراء حرة و مقالات | ارشيف الاخبار لعام 2004 | المنبر العام| دليل الخريجين | | مكتبة الراحل على المك | مواضيع توثيقية و متميزة | أرشيف المنبر العام للنصف الاول من عام 2005

الصفحة الرئيسية| دليل الاحباب |English Forum| مكتبة الاستاذ محمود محمد طه | مكتبة الراحل المقيم الاستاذ الخاتم عدلان | مواقع سودانية| اخر الاخبار| مكتبة الراحل مصطفى سيد احمد


Copyright 2000-2004
SudaneseOnline.Com All rights reserved