تحليلات اخبارية من السودان
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى [email protected] كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

دائرة الطباشير القوقازية أو ( السودانية ) والمسرح عندما يكون أداة تعليم وتحريض بقلم: تورنتو- بدرالدين حسن علي

سودانيزاونلاين.كوم
sudaneseonline.com
10/27/2005 7:29 م

دائرة الطباشير القوقازية أو ( السودانية )
والمسرح عندما يكون أداة تعليم وتحريض
تورنتو- بدرالدين حسن علي
دائرة الطباشير القوقازية مسرحية للكاتب المسرحي الشهير برتولد بريخت وربما بريشت ، قرأت هذه المسرحية قبل 37 عاما عندما وقع نصها بالصدفة في يدي بمكتبة خالي الراحل الأستاذ الجليل وأبو المسرح السوداني الفكي عبدالرحمن ، أعدت قراءتها مرات ومرات وكنت دائما أزداد إعجابا بها لدرجة أنني قمت بتمثيل مشهد المحكمة مع بعض أصدقائي كما قمت بالإخراج وأنا جاهل به ، وأذكر تماما أنني فيما بعد وعند التقدم لنيل درجة بكالوريوس التخرج في الإخراج دخلت في صراع أكاديمي في غاية المرارة بين إختيار هذه المسرحية أو المسرحية التي إخترتها وقتها لنفس الكاتب وهي مسرحية ( السيد بونتيلا وتابعه ماتي ) . علما بأن مسرح بريخت يقوم أساسا على أن المسرح هو أداة للتعليم والتحريض وربما الثورة .
وللمناسبة فقط وقبل أن أدخل في تفاصيل مقالي ، أذكر في يوم عرض مشهد من مسرحية ( السيد بونتيلا وتابعه ماتي ) بمسرح المرشدات بأم درمان عام 1973 إكتظت قاعة المسرح عن آخرها بالجمهور ولم يجد عدد كبير من المهتمين فرصة دخول القاعة على الرغم من الجهود الجبارة التي بذلها المسؤولون لتوفير مقاعد إضافية ، كان الجو العام بالغ التوتر ، فالحشد الجماهيري وإسم المسرحية وإسم مخرجها كانت عناصر أساسية لإهتمام أجهزة أمن نميري التي تابعت العرض من خلف لجنة التحكيم المؤلفة من أساتذة مسرحيين ، والصدفة وحدها هي التي جعلت العرض هو آخر عرض للطلاب المتخرجين ومن ثم إعلان النتيجة .
تخلل العرض هتافات وتصفيق هادر أشبه ما يكون بثورة شعبية وكان هو أول عرض مسرحي في السودان يكسر ما يعرف بالحائط الرابع في المسرح الذي يفصل ما بين الجمهور وخشبة المسرح ، يعني ببساطة شديدة لم تكن هناك ستارة لتفتح أو تقفل ، وكان الممثلون هم الذين يقومون بكل شيء وامام مراى الجمهور ، إنتهى العرض المسرحي وعلى الفور حصد الممثل الكبير الطيب المهدي الذي قام بدور ( السيد بونتيلا الجائزة الأولى ) كما أعلن فوزي بالجائزة الأولى في الإخراج المسرحي وإلى جانب المواد النظرية الأخرى كان ترتيبي الأول على الدفعة .
تذكرت كل هذا وأنا أتابع المشهد الدرامي السوداني في الوقت الراهن والذي تلخصه مسرحية (دائرة الطباشير القوقازية ) أروع تلخيص ، المسرحية وعلى رغم طولها وتكوينها من فصلين إلا أن كاتبها أراد أن يقول ببساطة شديدة أن الأرض لمن يحرثها ، وإضطر في سبيل ذلك أن يلجأ في مسرحه الملحمي الذي يقوم أصلا على الوعي والإدراك بالحقيقة أن يدخل في مسرحيته قصة الملكة التي كانت لها طفلة صغيرة قامت الخادمة منذ سنينها الأولى بتربيتها ، ولكن ثورة شعبية أطاحت بحكم الملك والملكة فهربا إلى خارج البلاد بينما ظلت الخادمة ليل نهار تسهر على الطفلة ، وتشاء الظروف بعد عدة سنوات أن يعود الملك والملكة إلى حكم البلاد ، ومن ثم تطالب الملكة بطفلتها ولكن الأمر يرفع إلى القضاء ، ويقوم القاضي وهو في حيرة من أمره لمن يحكم بأحقيتها في الطفلة بأن رسم دائرة بالطباشير وطالب الملكة الأم الحقيقية للطفلة والخادمة الأم التي سهرت على رعاية الطفلة منذ صغرها وحتى بلوغها سن الرشد بأن يجذبانها بالقوة إلى خارج الدائرة وإنتصرت الأم الملكة بينما فشلت الأم الخادمة ، ووضح للقاضي أن الأم الخادمة كانت أكثر حنانا على عكس الأم الملكة التي تعاملت مع الأمر بلغة القوة ، فحكم القاض للأم الخادمة براية إبنتها .
هذه المسرحية تعكس الآن بوضوح شديد أن السودان هو الطفلة يتجاذبها طرفان ، طرف يعاملها بسياسة القوة وطرف آخر بالحب ، ولكن لتوضيح هذا الأمر يحتاج ذلك إلى أكثر من مقال ، ولكن السؤال هو من أحق بالسودان ؟
فكروا معي قليلا وتعالوا ندير حوارا عقلانيا لنصل إلى إجابة عقلانية تساعدنا على الخروج من هذا المأزق المرير الذي نعيشه ، والذي يمكن أن يكون على النحو التالي : من يحكم السودان ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ولي عودة

للمزيد من االمقالات
للمزيد من هذه الاخبار للمزيد من هذه البيانات و المنشورات
الأخبار المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع


| اغانى سودانية | آراء حرة و مقالات | ارشيف الاخبار لعام 2004 | المنبر العام| دليل الخريجين | | مكتبة الراحل على المك | مواضيع توثيقية و متميزة | أرشيف المنبر العام للنصف الاول من عام 2005

الصفحة الرئيسية| دليل الاحباب |English Forum| مكتبة الاستاذ محمود محمد طه | مكتبة الراحل المقيم الاستاذ الخاتم عدلان | مواقع سودانية| اخر الاخبار| مكتبة الراحل مصطفى سيد احمد


Copyright 2000-2004
SudaneseOnline.Com All rights reserved