تحليلات اخبارية من السودان
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى [email protected] كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

من يُنصِف سودنيزأون لاين وسودانايل ؟ بقلم: أسامة خلف الله مصطفى- نيويورك

سودانيزاونلاين.كوم
sudaneseonline.com
10/22/2005 2:23 م


[email protected]

معذزة إخوتى وأستبيحكم عذراً من الوقوف على ظاهرة فريدة من نوعها..فاقت كل التصورات ...ونحن فى غمرة الذهول فاتنا أن نُدرِك ماذا حدث. فبعيداَ عن أى مفردات للتملق وبعيداَ من الإجحاف فى حقوق المبدعين ، دَعُونا ننظر لهاتين الظاهرتين. وإسمحوا لى أن آخذكم فى وضع تخيلى ..بلا وجود هاتين الطفرتين فى ساحة الصحافة السودانية....ترى ماذا سيحدث للذين لا منبر لهم ؟....أولئك الطليعة الشبابية السودانية التى لم يكن لها عبر التاريخ منبرُ حر للتنفس....فلقد أُحتكرت الصحافة السودانية من قبل الإستقلال فى فِئاتان: إحداهما سُميت بطبقة الصحفيين المخضرميّن والأُخرى بمحترفى السياسة . وتحت هاتين الطبقتين (واللتان تشبها قدمى الفيل) دُهِستْ وصودرت كلمة الابداع الى الأبد.وبدأ عصر الإجترار ومُجِدَ الماضى عن قصد لكى تُدفن الأجيال الجديدة وهى حَيّة. وأتى جيلنا الى الوجود ليبحث عن المستقبل.فما صادف إلا حائط الإحتكار والتقليل من الشأن المُتعمد. حتى أَحسسنا بالغربة داخل أوطاننا.....وحُكم عليتا بالصب فى قوالب الاسلاف ...وإستسلم بعضنا لحصار الإرادة المفروض علينا فاصبح كثيرأَ منا مُقلداً وتابعاً بلا إرادة.

فالبكاء على الأطلال ومصطلح "أيام زمان" لا يفارق المجالس . فاذا أردت أن تتحدث عن الابداع الكروى السودانى فى مجلسٍ عام فلا بُد أن تذكُر مناسبة نيل السودان لكأس الامم الأفريقية فى اوائل السبعينات وإلا سوف لن يكن حديثك محل إستصاغة الحاضرين ، وإياك أن تذكر إبداع فتية الهلال السودانى فى هزيمة الأهلى المصرى فى عقر داره والتى لم يمر عليها الحولين. فريتشارد هداف الهلال فى تلك المبارأة ليسُ بأهلٍ بالإشاده لا لاى سبب سوى أنه ينتمى لجيل الحرمان من التقدير. ثم لا يفوتكم هذا النموذج فى الوسط الفنى. فكلما حَمل فنانُ ناشىْ العود وعكف على الغناء، إذا بإحد مقللى الشأن يمر بقربه صائحاً "هو ده بتعزز كده مالو..قايل نفسه ود اللمين".

حتى مجال السياسية ، وهو المجال الوحيد الذى يناط به نهضة البلاد وتطورها وخروجها من قوقعة الماضى، حتى هذا المجال وبكل أسف أصبح أسيراً لطبقتى الاسرتين الطائفتين ومروديهم ثم طائفة المغامرين الخمسة " الجنرلات". وطالما أضحى المجال السياسى السودانى أسير الماضى والإعتقادات الدينية الباهتة التى تُمجد عائلتين فقط وتحرم غالبية المجتمع من إحلال الأحيال والأبداع فسوف يكون المستقبل غامضاَ وليلة حالك.
وسط هذا الوحل ووأد التطور والذى لا يحدث إلا بتكميم الأفواه، ووسط الإختناق القاتل الذى أحدثة النظام الحالى..وسط الهجير....تحت الظلام .....عز الشتاء....يطل من وسط السراب فتية ليس هُم من سلالة العائلتين المقدستين.. وليس لهم إنتماء غير إنتمائهم لتحرير الكلمة التى أُخْرِست من قٍبل هذا النظام.....فتية قد رفضوا أن يكونوا مجرد قارئى لمحجوب عروة وحسن ساتى وأحمد البلال الطيب...وإختياروا مبدأ "لقد كانوا رجالاُ كما نحن الآن".....وبشجاعة فاقت قول عنتره العبسى:
هلا سألت الخيل يابنت مالك
إن كنت جاهلة بما لم تعلمى
يخبرك من شهد القيعة إننى
أغشى الغى وأعٍفُ عند المغنم

بكرى أبوبكر ،خالد عز الدين، محمد على عبد الحليم ، طارق الجزولى هذه بكل أسف قائمة المحرومين من لقب المبدعين ورواد الصحافة الإلكترونية. هذه الكوكبة الذهبية خلقت طفرة جديدة فى عالم الصحافة وإخترقت مجالاً غير تقليدىوأختارت أن تسبح عكس تيار مكممى الأفواه وتيار إحتكار الإبداع. هذه الكوكبة الذهبية تكون قد فتحت باب الأمل على مصراعية أمام كل الشباب اللذين شاخت هِممهم ودفنت العائلتين المقدستين والعسكر آمالهم فى كل مجال. إننى فخور بهم لانهم خلقوا لنا واحات للتنفس السياسى بعد أن كُتمت أنفاسنا داخل أحزابنا التى ظاهرها الديمقراطية وباطنها القداسة الدينية للعائلتين وبقية التابعين. إخوانى ألأجلاء إن تكريمكم مؤجل لحين أن يتنفس الوطن الصعداء...فكما كنتم ولا زِلتُم فرسان حرية الكلمة فى عهد الظلام....فلا بد لهذه الظُلمة أن تنقشع....وحينها يكن تكريمكم فى عصر الحرية.....وحينها سوف يلحظ الجميع بإن المبدعين لا ينتمون لجيل الخمسينات....وحينها تكونوا حررتم مصطلح "المبدعين" من سجنه فى جيل الخمسينات كما حررتم الكلمة فى زمن الجنرلات.

للمزيد من االمقالات

للمزيد من هذه الاخبار للمزيد من هذه البيانات و المنشورات
الأخبار المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع


| اغانى سودانية | آراء حرة و مقالات | ارشيف الاخبار لعام 2004 | المنبر العام| دليل الخريجين | | مكتبة الراحل على المك | مواضيع توثيقية و متميزة | أرشيف المنبر العام للنصف الاول من عام 2005

الصفحة الرئيسية| دليل الاحباب |English Forum| مكتبة الاستاذ محمود محمد طه | مكتبة الراحل المقيم الاستاذ الخاتم عدلان | مواقع سودانية| اخر الاخبار| مكتبة الراحل مصطفى سيد احمد


Copyright 2000-2004
SudaneseOnline.Com All rights reserved