تحليلات اخبارية من السودان
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى [email protected] كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

برلمان جديد بفهم متجدد رسالة الى الأخوين الدرديرى وياسر عرمان بقلم:محمد يوسف حسن

سودانيزاونلاين.كوم
sudaneseonline.com
10/14/2005 3:43 م

ايقاع الحياة
محمد يوسف حسن
[email protected]
برلمان جديد بفهم متجدد
رسالة الى الأخوين الدرديرى وياسر عرمان

شكلت إتفاقية نيفاشا للسلام التى تم هندستها بكثير من التفصيل من طرفى الإتفاق وهما يحاولان إتراعها بكثير من تطلعات أهل السودان الذين عانوا ويلات الحرب؛ حيث ثكلت كثير من الأمهات أبنائهن وأزواجهن وأقاربهن ومن مرارات اللجؤ والنزوح من ديار ترعرعوا فيها ورضعوا منها دفء العشيرة. كما ظل أهل السودان يواجهون شبح التمزق بمغالاة بعض أبنائه. ومع بدء إنفاذ الإتفاقية ظلت التطلعات تعلو وتسمو بضرورة إحداث تغيير حقيقى وملموس وسط قوانا السياسية ومنظمات مجتمعنا المدنى وكذلك الدولة فى أجهزتها الثلاث ولكن أخص فى مقالى هذا السلطة التشريعية والرقابية المتمثلة فى البرلمان بمجلسيه: المجلس الوطنى ومجلس الولايات. ولإن كان دور البرلمان فى فترة الحرب قد كبلته قضايا سياسية مقدرة من أن يبسط نفوذه ويمدد رجليه فى كل المساحة الخاصة به فى توازى مع تلك المساحة التى تتمتع بها السلطة التنفيذية. ومن جهة ثانيا ربما كان لتعيين المجلس من طرف السلطة السياسية الحاكمة فى الفترات الماضية دور فى كتف يديه من أن يقف فى وجهه السلطة التنفيذية مراقبا ومناكفا بما فيه الكفاية. ولكن فى عهد حكومة الوحدة الوطنية الجديد يتطلع الناس لحضور بارز للبرلمان يتجاوز به دوره المعتاد فى المصادقة على الموازنة العامة أو إجازة بعض التشريعات أو المراقبة الخجولة للجهاز التنفيذى. صحيح أن هذا البرلمان الإنتقالى تم تعيينه أيضا من طرف القوى السياسية ولكن بدرجة من المشاورات فى الأجهزة الحاكمة والشورية لكل حزب فى عدد من الأحزاب المشاركة.
الناس فى عهد السلام يريدون أن يشهدوا توازنا متكافئا فى السلطات الثلاثة التنفيذية والتشريعية والقضائية وأن يستعيد البرلمان مساحات كبيرة تركها فى الماضى للسلطة التنفيذية تتمدد فيها بأريحية. إن تفعيل البرلمان لا يعنى بالضرورة إضعاف الجهاز التنفيذى، ولكن بحسبان أن البرلمان هو صوت الجمهور، خاصة عندما يتم إنتخاب أعضائه من قبل الشعب مباشرة، لذلك يكون العهد الذى بينه وبين الشعب أن يرد أعضاء البرلمان هذا الفضل لأهله بالسهر على مصالح المواطنين وتوفير الأمن والحياة الكريمة لهم وتخفيف معاناتهم بالتمحيص عند إجازة الميزانية السنوية وبمراقبة السلطة التنفيذية ومساءلتها وحثها وإعانتها فى توفير هذه الإحتياجات، ولا يكون ذلك إلا عبر تفعيل اللجان المتخصصة بالمجلس الوطنى لتقديم البحوث والدراسات والترجمات حول المسائل المختلفة. وهذا يتطلب بالضرورة أن تقام وحدة دراسات وبحوث وترجمة بالمجلس الوطنى إن لم تكن للمجلس أن يستعين بالأكاديميين وأهل التخصص والدراية لتقديم دراسة ما أو بحث حول مسألة معينة كالتعليم الفنى أو الفاقد التربوى أو أثر هجرة العقول كالأطباء فى إنتشار الوفيات بين الأطفال والحوامل وإنتشار الأوبئة مما يساعد على زيادة معدل الفقر.. أومسائل أمنية مثل إنعكاسات إنتشار الأسلحة الخفيفة على الأمن الإقليمى ومثل هذه القضايا تسمح للبرلمان أن يقود مبادرات عبر الحدود للتفاكر حولها مع نظرائه فى الإقليم. كما تمكنه هذه الدراسات والإفادات من إتخاذ قراره حول أمر من الأمور بعد إحاطته بالخيارات المتاحة والنتائج المتوقعة. والأمم المتقدمة ظلت برلماناتها تتبع هذا النهج الذى يوفر عليها كثيرا من الزمن والجهد فى تشكيل رأى حول مسألة ما، كما أن الأمر من جهة ثانية يشجع الجهات الأكاديمية والمتخصصة فى إعداد البحوث والمساهمة فى إبداء الرأى فى القضايا العامة الشئ الذى يؤدى الى تنفيس كثير من الإختناقات الفكرية لبعض المفكرين والمثقفين فى هذه المؤسسات. كما يعظم من جهة أخرى دور المؤسسات الأكاديمية فى مجال البحث والدراسات التى يمكن الرجوع إليها فى حالات شبيهة. ومن الوسائل الفاعلة أيضا أن تعقد لجان المجلس الوطنى المتخصصة جلسات إستماع تستنير فيها أيضا بآراء أهل التخصص المحدد حول المسألة المعينة لكى يصدر القرار بصورة علمية ومنهجية. والبرلمان بمثل هذه الآراء العلمية المكتوبة أو المسموعة سيمد التواصل والتقارب بين مجموعاته المختلفة ويصبح بوتقة تصهر أعضائه من أجل المصلحة العامة المبنية على المنطق والعلمية وتبعده عن التمترس فقط حول العصبية الحزبية المتمثل فى رأى أقلية معارضة أو رأى أغلبية ميكانيكية وإنما سيجعل الرأى متعقلا بمنطق ومستنيرا بهدف. وفى قوة البرلمان قوة للحكومة لأنه بالنقد الواعى وبالمراقبة الفاحصة سيجعل الحكومة أكثر إلتفاتا لتجويد أدائها ولن يقبل منها المراقب الحصيف (البرلمان) أداء تشوبه القصور، وكما يقول المثل الشعبى "الني للنار" وسيدفع ذلك المسؤولين التنفيذيين إلى تخصيص معظم أوقاتهم لمتابعة ومراقبة أداء مؤسساتهم والتقليل من الزمن الذى تستقطعه منهم الدعوات الكثيرة لإفتتاح عدد من المناشط أو المشاركة فى إجتماعات مطولة خارج مؤسساتهم كالحضور المكثف لكل قادة العمل التنفيذى فى المناسبات التشريفية الخاصة بإفتتاح القيادة لمرفق من المرافق العامة لأن كثرة هذه المشاركات التشريفية تصرفهم عن مهامهم الأساسية. والمجلس فى إستماعه لرأى المسؤول التنفيذى ربما طلب منه إعداد تقرير أو دراسة أوفى لعرضها عليه مرة أخرى. وهذا الإجراء يعطى المسألة المطروحة أمام البرلمان الاهتمام الكافئ من المسؤول التنفيذى ويجود أدائه.
كما أن الناس فى العهد الجديد يتطلعون إلى أن يلعب البرلمان بمجلسيه دورا أكبرا فى التصالح الإجتماعى وتجسير الروابط بين الجماعات والمجموعات المختلفة وأن يرمم ما أفسدته السياسة بخلافاتها ومنازعاتها ويمكن أن يتم ذلك وفق برنامج على مدار العام تنطلق فيه وفود البرلمان المكونة من الكتل السياسية والمجموعات الجغرافية المتعددة إلى أركان السودان المختلفة تجرى اللقاءات وتقدم المحاضرات وتتلمس هموم الناس وأن يكون هذا النشاط مصحوبا بالتغطية الإعلامية الكافية حتى يحس الناس بهذا النشاط ويثمنوه. وربما يعمل البرلمان على رسم خطة تمكن كل نائب من نوابه من زيارة جميع أنحاء السودان فى فترته البرلمانية بهدف الوقوف على حجم ما يواجهه الناس من صعوبات فى خدماتهم المختلفة التعليمية والصحية والمعاشية والأمنية. بهذه الحركة الدؤوبة تتشكل رؤية عضو البرلمان وتصبح رؤية قومية واسعة تستصحب صورة البلد بأكمله دون أن تحبس العضو فى إقليمه أو دائرته الجغرافية. ويتطلع الناس أيضا إلى رؤية البرلمانيين وهم ينشطون فى تفقد نشاط منظمات المجتمع المدنى الوطنى وفتح الحوارات مع المنظمات الأجنبية التى تعمل ببلادنا ويعمل بعضها على عكننة الحكومة ومشاكستها وتشكيل ضغط عليها عبر تحريض المجتمع الدولى. إن حوارات البرلمانيين مع هذه المنظمات ولقاءاتهم مع أعضاء السلك الدبلوماسى لإستمزاج آرائهم حول مسألة ما تهم مصلحة الطرفين. كل هذا النشاط يجعل للبرلمان حضورا يصعب تجاوزه وسط هذه الجهات ويقلل من التنافر الذى تفتعله بعض هذه المنظمات وعدد من البعثات مع الجهاز التنفيذى؛ وهو إجراء ظلت تقوم به البرلمانات الغربية فى دعوة رؤساء البعثات الدبلوماسية لمخاطبة لجنة من لجان البرلمان فى مسألة مطروحة فى أعماله ذات صلة بنشاط أو بالدولة التى تنتمى إليها البعثة الدبلوماسية. يجب أن نستفيد من قوانين اللعبة (Rule of the Game) عند أهل الغرب لكى نقيم بها أرضية مشتركة لمخاطبتهم.
خصصت فى مخاطبتى الأخوين الدرديرى محمد أحمد وياسر عرمان عضوا المجلس الوطنى بحسبانهما من الدماء الجديدة الشابة التى تراكمت لديها الخبراتبالمشاركة مفاوضات السلام وفى صياغة الدستور الانتقالى كما أن الشباب يعولون على إسهامهما فى تطوير أداء المجلس وإرساء مفاهيم جديدة.
وما قصدي إلا الاصلاح ما استطعت، والله ولى التوفيق،،،

للمزيد من االمقالات

للمزيد من هذه الاخبار للمزيد من هذه البيانات و المنشورات
الأخبار المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع


| اغانى سودانية | آراء حرة و مقالات | ارشيف الاخبار لعام 2004 | المنبر العام| دليل الخريجين | | مكتبة الراحل على المك | مواضيع توثيقية و متميزة | أرشيف المنبر العام للنصف الاول من عام 2005

الصفحة الرئيسية| دليل الاحباب |English Forum| مكتبة الاستاذ محمود محمد طه | مكتبة الراحل المقيم الاستاذ الخاتم عدلان | مواقع سودانية| اخر الاخبار| مكتبة الراحل مصطفى سيد احمد


Copyright 2000-2004
SudaneseOnline.Com All rights reserved