تحليلات اخبارية من السودان
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى [email protected] كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

حـــــرب دارفور و تشويه هوية العقل و الضمير بقلم أ. احمد يوسف حمد النيل –الرياض

سودانيزاونلاين.كوم
sudaneseonline.com
10/11/2005 2:06 م

حـــــرب دارفور و تشويه هوية العقل و الضمير

التاريخ يسرد ما لايخفى على الكل من تجارب انسانية على سطح البسيطة . و ما حدث
بالامس في التاريخ الاوربي و التاريخ الامريكي ليس ببعيد عن الاذهان . الحروب
الطويلة التي خاضتها اوروبا من اجل الانعتاق و الحرية في مراحل الظلام و الجهل
و التخلف تمثل الان نقطة لايريد المثقف الاوربي ان يفتح بابها و هو يعرف في
دواخله انها قد انتهت و الان اوروبا تنعم بالحرية و السلام . الحروب الاهلية
التي دارت رحاها في امريكا هي الان لم يبقى منها الا الذاكرة و لكن ذاكرة
امريكا السحيقة لم تنم بعد و هناك مخلفاتها تبقي موجودة في شكل سياسات امريكا
العالمية . لكن الهوية السودانية لم تشبه هذه و تلك . وقف السودانيون وقفة
واحدة ضد الاستعمار في عشية البارحة و نتيجة لذلك كان السودان من اوائل الدول
الافروعربية انعتاقا من الاستعمار . و هذا دليل وعي . و رغم ان رحى الحرب
الاهلية في السودان قد كانت نتيجة لافكار بعض الذين ضعف فكرهم و عزيمتهم في
طريقهم للسيطرة العمياء دون تدبر . و هكذا ورثونا ذاكرة كتلك التي يتمتع بها
الغرب بصورة عامة و امريكا بصورة خاصة . ذاكرة التاريخ المشوه و الجسد النظيف
في مظهره و لكنه محشو بالنتانة و الغذارة . الذاكرة السياسية لاي مواطن او
سياسي لم تعدو الا ان تكون تراكمات او ارتكاسات ماضوية و حنايا محشوة في وجدان
المواطن او المناضل الوطني . فاصبح الوجدان الوطني ليس الا محطات يحن اليها
المفكر من غير تجديد او تماشي مع الواقع الجديد . ان الاخطاء التي ورثناها من
السابقون ان كان محليا او عالميا هي الاشياء التي تسيطر علي المثقف الوطني . و
اقصاء الاخر في بلادي ليس الا تكريس لتلك الذاكرة التعيسة التي جلبت الشؤم
لبلادي و الحرب و الدماء . و هذا ما جعلني افقد الامل في ان الامور ستحل بالعقل
و المنطق . ربما الضغينة هي ما جعل العالم الغربي يتلاعب بافكار بلادي . نحن
نعي تطور الغرب و لكن الوعي في الاخذ من تجاربهم ما يفيد و ترك ما هو ضار و
التعامل بحذر هو الجدير بنا . السنا ببشر نريد ان تكون لنا تجربة انسانية ؟ و
التجارب تثبت ذلك لان علمائنا و افذاذ ابنائنا هم الان يطورون بلاد الغرب
بعلمهم . اليس هذا دليل علي العقلية النيرة . و الذكي هو الذي يفو ت الفرصة على
كل عدو ان كان من الداخل او الخارج و الذكي هو الذي يبني مجده بفطنته . لم نكن
اغبياء و لم نكن ساذجين او بسطاء . نحن من طرق طريق العبودية لانفسنا ثم صدقة
الاخرون من غيرنا و من بنينا ثم تعاملوا وفقا لذلك . الحرب في دارفور هي وليدة
فكرة بليدة ان كان من الحكومة المتخبطة او من ابناء دارفور لا اقول ذلك يحقيرا
لمايريده هؤلاء و انا نفسي من من يريد الكثير لوطني و ايضا اريد ان يكون لنا
جدار متين من الحرية و الديمقراطية . فتجربة السلطة الفاشلة كحزب قد ذهبت بها
رياح الخلافات و قد جاءوا للحكم لا ليطبقوا و لكن ليجربوا الحكم و لم يحملوا في
طياتهم الحكمة و السلام او سياسات متطورة . كانت تجاربهم قتل و تشريد لانهم
تربوا في السجون . و ما ذا ترجو من خريج السجون الا الفساد . ان الذاكرة
البليدة التي حصرت نفسها في سياج السجون ما هي الا انتقام و الدليل على ذلك
مثلا علي الحاج نائب الترابي عندما فسد في السلطة و اكل ما اكل من اموال الشعب
المكدودين عندما طرد من السلطة اضحى خارج سرب اللصوص . جاء بحرب شعواء على
ابناء بلاده بقبلية منكره . و هذا ليس تفكير المفكر المنتصر و ان كان نزيها لما
جاء بذلك . و ان كان نزيها لرد على سارقي السلطة و اموال المواطنين بالتهم
الدامغة و الا فهو منهم و هذه الحرب غير نزيهة و لا تمثل الشرفاء . و الامثال
كثيرة . و ان نظام الجبهة المتفرق دمها بين بنيها هو من جاء بالمصائب و المحن .
و التابعون لهذا النظام انا اعتبرهم من رزايا المجتمع و بغاثه الذين يتررعون
على عفن الخبز و عندما سرقوهم زملاءهم في المهنة اشتد الصراع و ظهر البلاء في
بلد لم تكثر فيها مثل هذه الفتن . فهذه الحرب ليست مقدسة و ادعياءها ليسوا
مقدسين . ان كانوا من ابناء الجبهة او من ابناء دارفور .الا يعلم هؤلاء ان
الحرب طرفاها من دارفور فغالب اتباع الجبهة من دارفور و اعدائها الان من دارفور
. فتاريخ تكوين الهوية الاسلامية و الديانة الاسلامية لم يتعد العشرة سنوات في
سنوات الحروب في المدينة المنورة و بعدها انتشر الاسلام الى العالم رغم ان هذا
الدين الجديد لم يكن مالوفا لمعسكر قريش و من عاونهم . فهذه الحرب رغم انها من
اجل غايات سامية الا ان الاسلوب الذي تدار به الحرب لم يكن منطقيا لان الاطفال
يموتون و النساء تسبى و الاعراض تنتهك و الاجانب يرقبون فضيحتنا و يضحكون علينا
. انا لا ياخذي شك في ان كثير من الذين يعيشون في فنادق اوروبا و امريكا و كندا
و استراليا لم يكونا الا ابواقا . الا تنظرون معني ان كانت امريكا او اوربا
التي تهدم بيوتنا . هي عدوة العرب و المسلمين و في نفس الوقت ياوي اليها من
هؤلاء من نفس الحركات التي كانت بالامس مناوءة لها . هذا سخف سياسي و سذاجة
مفرطة . و لا نخدع انفسنا بان امريكا او اوروبا من يساعدنا الم تكن امريكا هي
من فرخ صدام حسين و ابن لادن و غيرهم و الان تحاربهم . فهي و اوربا تفرخ امثال
الترابي و تحاربهم لانهم دجالين . و الذي يكذب على امريكا يمكنه ان يكذب على كل
العالم . انتهت من قبل حرب الجنوب التي حولت نساء السودان الى ارامل و حولت
اطفال السودان الى ايتام ثم ياتي تجار الدين ليلعبون بدقون الناس و يقولون
هؤلاء شهداء . و لم يكونوا الا تجارا يتجرون بالامدادات العسكرية خاصة التي
تذهب للجيش . وبعد هذه الكذبة الكبرى و المشكلة التي لم تحل الا بصفقة من
امريكا بواسطة طرفين اصبحا شركاء في السلطة و التحكم في مصائر الناس و اصحاب
الحق . هذه الحكومة التي يطلق عليها حكومة الشراكة و بعد ذلك تسمى حكومة وطنية
اليس هذا استهتار بعقول الناس . و اذا كان طلاب الحق في دارفور ما يريدونه هو
المشاركة فبضاعتهم ردت اليهم . لا داعي لتشويه العقل و الضمير فالذي يدافع عن
الايتام ليسترد لهم حقوقهم لا يقف في نهاية المشوار يطمع في حقوقهم لان اموال
الايتام حرام علينا جميعا الى ان يصلو سن التكليف . واقول ان الحرب التي تدور
رحاها في القرى ليست شريفة و الذين يقتلون الابرياء بحجة الدفاع عنهم هذا هراء
فليقاتل الشريف في سوح القتال و ليصيب الحكومة في مقتل . اليست فضيحة ان يدافع
عن نسائكم الامم المتحدة و القوات الافريقية اليس من المذري ان تكون المنظمات
الغربية هي من يمن علينا و على فقرنا . نحن فقراء و لكن ليس السودان فقير فقط
هو ان بضاعتنا و امتعتنا قد سرقت سرقها من لا يعرف الرحمة و الصلة الربانية .
لان الدين الاسلامي لا ذرائع فيه تبيح القتل في ساحة طرفيها ابناء بيت واحد .
فهذا هو التمزق و هذا هو تشويه العقل السوداني الحصيف و الضمير الانساني الواعي
. فلنعد عن رحانا و لننمق كلماتنا و لنفرد راية السلام التي اصبحت ملونة بلون
الدم و النجيع . اطلقها صرخة ... قد سئمت التحزب ... قد سئمت التفرق ... قد
سئمت اقصاء الاخر ... و سئمت ترهات السياسة التي اوسخوها بنتنهم . لم يكن هذا
صوتي انا بل صوت كل ضمير صاحي .. و صوت كل امراة.. تريد ان تعيش في ترف مع
زوجها و اولادها كما عاش المترفون سارقي السلطة .. و انتم يا من عجت يكم اسوار
المدينة العصرية و البزخ و الترف و الحواشي و الكؤؤس . الا يكفي نحيب ؟!!
الايكفي الحرب ؟!! لم اقل هذا من شدة ضعفي بل من قوة عقلي لا اريد الحرب يكفي
دماء فكل واحد يدعو لها هو داعية للفساد و الشر .اهي السلطة التي تجعل الناس
تنام على غذارة الطريق و الدمنة المتعفنة . ابناء السودان غائبون في كل فج و
طريق يذوقون الاذى و الضرر في بلد و ناحية . من الحماقة ان تترك بلدك و تذهب
لتطالب بحق هلامي في بلاد الاخرين بمجرد ان اعطوك حق العمل و الاقامة . و المثل
الانكليزي يقول (East or west home is best):لماذا ينعم العالم كله بحق التمتع
بالوطن عدا نحن ؟ لماذا نشرد من اوطاننا ؟ هل لاننا لست بنخبة او طبقة ؟ اذا لا
داعي للاقصاء و الطرد اذا كان الوطن للجميع و لا داعي للوصاية ليسو بالجهلاء و
لا داعي للاستعلاء ليس فينا من اعطاه الله الحق دون الاخر . ليس فينا من ولد
سيدا على الاخرين . كلنا ولد في حنايا الوطن الحبيب . .... الامل يتجدد فينا من
جديد لكي نرجع الى وطننا الكبير و قلبنا الكبير و عقلنا الكبير و ضميرنا الواعي
. لنفك سجن المسجونين ونسحق الجبارين بافكارنا و عقولنا و نحتقرهم فالاحتقار
يكفيهم . كتبت هذا المقال و لم يفت علي تجبر طلاب السلطة في الخرطوم . و
ليعلموا ان ما فعلوه في الشعب السوداني لم يغتفر لهم و انهم لم يفوزوا
بالانتخابات مهما فعلوا لان الشعب يكرههم لانهم من شرد الاسر الامنة و فرقوا
الاهل و القبائل و نشروا الفساد . هم يقولون استخرجنا البترول هذا لا يعيد
للسوداني هيبته بعد ما سرقت منه لان اللص يصبح لصا ان هو غني او فقير . فطلاب
السلطة هم الاغنياء بدم الابرياء و هم اللصوص و الفقراء للقيم النبيلة و
الكريمة .


بقلم : أ. احمد يوسف حمد النيل –الرياض

للمزيد من االمقالات

للمزيد من هذه الاخبار للمزيد من هذه البيانات و المنشورات
الأخبار المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع


| اغانى سودانية | آراء حرة و مقالات | ارشيف الاخبار لعام 2004 | المنبر العام| دليل الخريجين | | مكتبة الراحل على المك | مواضيع توثيقية و متميزة | أرشيف المنبر العام للنصف الاول من عام 2005

الصفحة الرئيسية| دليل الاحباب |English Forum| مكتبة الاستاذ محمود محمد طه | مكتبة الراحل المقيم الاستاذ الخاتم عدلان | مواقع سودانية| اخر الاخبار| مكتبة الراحل مصطفى سيد احمد


Copyright 2000-2004
SudaneseOnline.Com All rights reserved