السودان
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى [email protected] كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

عنان‚‚ والمطر‚‚ ونساء «الجبهة» ! بقلم هاشم كرار ـ الدوحة

سودانيزاونلاين.كوم
sudaneseonline.com
5/30/2005 1:42 م


لكأنما أرادت السماء ان تعبر عن امتنانها لكوفي عنان‚ بزيارته «الانسانية» الثانية للبسطاء في دارفور‚ فأمطرت‚‚ فيما كان هو يربط الحزام‚ وطائرته توشك ان تهبط‚‚ تهبط بسلام في مطار الخرطوم !
جميل جدا‚ ان تستقبل سماء الخرطوم عنان بالمطر ــ والمطر فأل وخير‚‚ وقبيح جدا ان تفسر نساء «الجبهة» الحاكمة‚ هذا الاستقبال الفأل‚ بتقديم مذكرة احتجاج لعنان على القرار الدولي بمحاكمة المجرمين في دارفور‚ امام الجنائية الدولية‚ في لاهاي !
في السياسة ــ كما في الدين ــ هنالك ما يعرف بـ «أدب الوقت»‚‚ ولم يكن من أدب الوقت‚‚ وقت هبوط عنان في الخرطوم فاردا وجهه بابتسامة عريضة‚ ان تقابله نساء متجهمات‚ بمذكرة متشنجة الملامح‚‚ ذلك لأن ابتسامة عنان كانت تجسد فرحته‚ بما تم انجازه من أجل السودان‚ في «ملتقى المانحين» برئاسة الاتحاد الافريقي‚ في أديس أبابا‚‚ وهو الملتقى الذي ما كان ليمكن ان يتم لولا جهوده هو شخصيا‚‚ وهو الملتقى الذي ما كان ليمكن ان يخرج بتقديم 300 مليون دولار لدعم القوة الافريقية‚ التي تحرس أمن دارفور‚ لولا ان عنان رسم صورة حقيقية للاوضاع في دارفور‚ لافتا انتباه «المانحين» الى ان العالم سيصدم اكثر بكارثة هائلة في ذلك الاقليم السوداني المضطرب‚ اذا لم يسارع بتقديم الدعم المادي للقوة المعنية باعادة الامن والاستقرار‚
أترك نساء «الجبهة» الحاكمة‚ الى رجالها: كيف فات عليهم مطالبة هؤلاء النسوة ان يقرن في بيوتهن‚ في ذلك الوقت: وقت «أدب استقبال» الامين العام للأمم المتحدة‚ في المطار‚ وتقديم مذكرتهن في وقت آخر‚ ليس هو بالتأكيد الوقت الذي يعود فيه للخرطوم من دارفور‚ وقد تكدرت أساريره من هول ما شاف ــ للمرة الثانية ــ ومن هول ما سمع !
كيف فات عليهم ذلك ــ وهم كما قالوا ــ اهل الدين‚‚ وهم كما قالوا‚ اهل السياسة‚ وفي الاثنين: الدين والسياسة‚ ما يعرف بأدب الوقت؟
هل فات عليهم ــ رجال الجبهة ــ ذلك أم أنهم أرادوا ان يتخفوا باحتجاجهم على «المحكمة الجنائية»‚ وراء كل ذات خمار‚‚ أم ترى أنهم أرادوا بذلك ان يقولوا لكوفي عنان: انظر والله لئن متنا دون محاكمة سوداني واحد‚ خارج السودان‚ لحاربت نساؤنا !
الخرطوم‚ «تريد توظيف زيارة عنان لتمتين أسس الشراكة بينها وبين الامم المتحدة»‚
ما بين القوسين لوزير الدولة بالخارجية السودانية‚ نجيب الخير عبدالوهاب‚ قبل ان يهبط عنان‚ تحت المطر‚ في الخرطوم‚ وتقابله الملامح الغاضبة من القرار‚
هنا يقفز سؤال:
كيف لدولة تريد ان توظف زيارة مسؤول لتمتين العلاقات مع منظمة هذا المسؤول‚ او دولية‚ وهي لا تتأدب بأدب وقت الزيارة‚ بل ولا تحسن استقباله‚ أول ما يفرد أساريره‚ ويفرد ذراعيه بالسلام؟!
ثم‚‚ كيف لدولة‚ ما تزال ترفض قرارا دوليا بأغلظ الايمان‚ وما تزال تجتح على هذا القرار بما لا يليق و«أدب الوقت»‚ ان توظف زيارة الامين العام للمنظمة صاحبة القرار الدولي‚ لتمتين الشراكة بينها وبين هذه المنظمة ؟!
ما حدث‚ في مطار الخرطوم من نساء الجبهة الحاكمة في السودان‚ فيما كان عنان يبتسم ويمد يديه بالسلام‚ والمطر‚‚ يتساقط: مطر‚‚ مطر‚‚ مطر‚ يمكن ان يهزم‚ كل آمال وزارة الخارجية السودانية‚ في استثمار زيارة عنان لـ «تمتين الشراكة مع الامم المتحدة» !
ما حدث «يمزق» جملة الوزير عبدالوهاب‚ اربا اربا‚‚
لكن‚ ما حدث لن «يهزم» عنان‚‚ ولن «يمزق» جهوده من اجل سلام السودان‚ في دارفور‚‚ ذلك ببساطة لأن هذا الرجل الوقور لكأنما هو رسول السماء لانقاذ كل الذين هم الآن في دارفور‚‚ في اسوأ كارثة انسانية يشهدها العالم‚‚ في تاريخه المعاصر‚


للمزيد من االمقالات

للمزيد من هذه الاخبار للمزيد من هذه البيانات و المنشورات
الأخبار المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع


| اغانى سودانية | آراء حرة و مقالات | ارشيف الاخبار لعام 2004 | المنبر العام| دليل الخريجين | | مكتبة الراحل على المك | مواضيع توثيقية و متميزة | أرشيف المنبر العام للنصف الاول من عام 2005

الصفحة الرئيسية| دليل الاحباب |English Forum| مكتبة الاستاذ محمود محمد طه | مكتبة الراحل المقيم الاستاذ الخاتم عدلان | مواقع سودانية| اخر الاخبار| مكتبة الراحل مصطفى سيد احمد


Copyright 2000-2004
SudaneseOnline.Com All rights reserved