مقالات من السودان
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى [email protected] كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

دستور: بلا نص على المصادر ولا على الشريعة بقلم د. أحمد محمد البدوي: لندن

سودانيزاونلاين.كوم
sudaneseonline.com
5/18/2005 8:33 ص

دستور: بلا نص على المصادر ولا على الشريعة
د. أحمد محمد البدوي: لندن

الاحتكام إلى الشريعة الإسلامية قضية لم تحسم على مستوى القبول الملزم, ولا على مستوى التفاصيل, بمعنى البرنامج المحدد الواضح المعالم.

الوجه الأول من المعادلة دال على أن:" الوعي بالوعي" وسط الجمهمور المسلم, لم يبلغ درجة من النضج والتبلور, بحيث يحظى المشروع بالإجماع, مثلما حدث, عندما عندما أجمعت الأمة على حتمية خروج السلطة الاستعمارية من البلد, وهذا من مسؤولية دعاة "التحكيم", ولأنهم خاضوا لجة السلطة, فإنهم لم يعودوا مجرد دعاة لمشروع ملائكي سماوي من حيث الطهر والبراءة وسلامة السجل, وإنما تعتور دعوتهم مزالق وأخطاء مستمدة من ممارستهم, قد تنسب إليهم الفشل الذريع ومسؤولية ذلك الفشل, أو على الأقل وجود بيّنات شطط تستدعي المراجعة وتحري الإصلاح, وهذه أيضا يقع وزر تبعتها على العاتق" الإسلامي"!
والوجه الثاني أن المشروع غير مخدوم ولا محسوم, فلا مناص من تطبيق المفهوم على الواقع, بعد هضم حقائق ذلك الواقع, في مستوى قضية محددة المعالم, فالبرنامج المفصل, هو ممارسة إبداعية منحصرة في جزئية, على وجه التعمق والتبيين لوضع حلول هي في مقام البلسم الشافي! أي تبدي العدل في كماله المطلق!
وقد كان يخامر الأذهان أنه بمجرد أن تعلن جهة ما تطبيق الشريعة, فذلك وحده كاف, واتضح أن ذلك كله من قبيل فقدان الوعي بالوعي, فالهدف من تطبيق الشريعة هو تحقيق العدل, فإن لم يتحقق العدل, لن تكون الشريعة قائمة, وإن قطعت الأيدي, وجلد المساكين الذين لا سند بهم ولا(ظهر).
وأفاقت الجماعة من غبيوية الحلم الرومانسي, وصاروا يقولون معتذرين للتطبيق الفاسد الفاشل, بأن الشريعة ذات أس إلهي, ولكن التطبيق بشري, أي قابل للخطأ, وهو قول ناقص,
لأن ما يطبق إنما هو فهم البشر للقضية, فقد يكون خاطئا أو مشوها, وقد يكون رأي البشر تلبس باسم الحق سبحانه بالباطل, وقد يكون الفهم سليما ولكن التطبيق بعيد عن الصواب وظالم.
والأمر كله (خم) ومصادرة لمطلوب, فقد كانت مجتمعات المسلمين في جلوتها الإيجابية, لا تمنح العصمة للحكم, وإنما تفهم الأحكام على أساس أنها ممارسات بشرية, الحركة الإسلامية في السودان, كانت تدعي أن ما تقول وماتفعل, متطابق مع الأمر الإلهي, فالخلاف أو الاعتراض هو رفض للأمر الإلهي!
وعلى مستوى القبول, هناك مرحلة التبشير بالقضية, وهي مرحلة قد تستغرق أجيالا, اعتمادا على تجربة الرساليين في السودان, الذين يتدرجون في الدعوة, فقد تستغرق الدعوة زمنا لتعليم الناس الصلاة وتخليصهم من مظاهر وثنية.(يادوبك)
وكل هذا يقال في بلد, سبق أن بينا أن 1: من كل عشرة مواطنين سودانيين: عريان, وأن مظاهر الرق ما تزال ماثلة بصورة مثيرة للاشمئزاز, في المنطقة المتخصصة في توريد حكام السودان منذ الاستقلال! وأن عددا كبيرا من السكان أميون, من بين المسلمين ولا سيما الناطقين بالعربية, وهناك من لا يعرفون العربية, ولم تصلهم الدعوى( إلى التحكيم) بعد.
الدعوة إلىالشريعة ليست دعوة لبرنامج سياسي بحت, و إنما دعوة دينية, وقد اختار مشايخنا الصوفية من قديم الطريق الرسالي, طريق التربية, بهداية الأفراد بادئين من الصفر, هداية العباد, وبالتالي تغيير المجتمع, وتغليب عوامل الخير فيه على العوامل السالبة, ومن ثم ظهرت بيئات إسلامية, في مناطق سودانية كثيرة, يقف على أمرها قوم لا يلوذون بالسلطة ولا يظهرون في التلفزيون!
على الحكومة, أن تعكف على أداء واجب مدرسي, أن تقنع, أن تعرف أنها ضحية اتجاه قديم كان باله على السلطة بأقصر الطرق وعلىالمنافع المادية ( وريالته سايلة وهو يتلمظ تلهفا)!.
أما البرنامج المدروس, فيقتضي وضع حلول ملموسة لمشاكل ملموسة, حلول يمليها الورع الذي يتحرى العدل, ولا تمليها الضرورة ولا الملابسات ولا المناورة والأغراض الذاتية.
وأي تطبيق يتحرّى العدل يعني أن المستفيد الأول من تطبيق الشريعة, سيكون هو المستضعف,فهل سيستفيد من النص المضمن في مشروع الدستور: العراة, وضحايا الرق الذي تم تحريمه رسميا منذ مائة عام, وضحايا الحروب, والقحط و المفصولون من العمل, والأطفال المشردون, قاطنو مجاري الخرطوم وعالمها السفلي! والمهمشون والمسنون ومن لا عائل لهم من اليتامى والأرامل!العاطلون عن العمل والذين لا يكفيهم دخلهم! أم المتخمون والمترفون ومن استبطرتهم النعمة, من " الذين طغوا في البلاد", وممن اصطنعوا " السكسوكة أي القفيص( دعوني أعش) وحسبك من فيلم اللحية المسترسلة ( من أجل أبنائي)
المسفيد من الحكم هو القابض على أسنة الحكم.
المخرج الوحيد هو (عدم) النص على مصادر الدستور ولا على الشريعة الأسلامية, وإنما ينص على الالتزام بقيم العدل,والديمقراطية, فمن أراد إضافة تشريع, لأنه يعبر حسب رأيه هو عن الشريعة الإسلامية, فعليه أولا أن يبشر به وأن يقنع الناس, وأن يتداول الرأي العام الموضوع, ثم يكلل المسعى الحميد بالاحتكام إلى التصويت في ( البرلمان) فإن نال الغالبية, صار تشريعا ودربا.
إن إضافة كلمة (إسلامي) لا تمنح الموضوع تلك الصفة, والعكس صحيح, فإن تجريده منها لا ينزع عنه سمة متحققة فيه, ولنا أسوة حسنة في بنك فيصل الإسلامي, فلو حذفنا منه كلمة الإسلامي, هل سيفقد إسلاميته, وهل اكتسبها بالحرص على إلصاقها به كالرقعة!
أما الإسلام فقد كان قبل الحكم القائم وقبل الإمام حسن البنا,وسيستمر على نهجه, نهج القوم اهل التصوف, بالتربية وتغيير المجتمع, بالهدوء والصبر والتسامح , ومن يقر بتميز الشخصية السودانية وسماتها الإيجابية, عليه أن يسأل, كيف حدث ذلك, ومن يقف وراءه, وهل احتاج ذلك إلى رقعة من لون تضاف إلى جلباب الدستوروهو جديد!
وذلك بدلا من قراءة التراث الإسلامي وتاريخ المسلمين قراءة انتقادية, وقراءة العصر وواقع الحال في السودان, والخروج بفهم جديد مستمد من تصورنزيه للعدل, هو جوهر ( الشهادة بالحق ولو على النفس الأمارة بالسوء)


حاشية:
هناك أوراق مكملة للطرح, نشر ت واحدة منها في كتيب: القهرالثقافي والاستعلاء,( في لندن) ونشرت ورقة أخرى في نطاق محدود في لندن: : القهر الاجتماعي. ولم تنشر الثالثة بعد:
( زوماز): زول زين وما زول وما زين.


للمزيد من االمقالات

للمزيد من هذه الاخبار للمزيد من هذه البيانات و المنشورات
الأخبار المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع


| اغانى سودانية | آراء حرة و مقالات | ارشيف الاخبار لعام 2004 | المنبر الحر | دليل الخريجين | | مكتبة الراحل على المك | مواضيع توثيقية و متميزة | أرشيف المنبر الحر

الصفحة الرئيسية| دليل الاحباب |تعارف و زواج|سجل الزوار | اخبر صديقك | مواقع سودانية|آراء حرة و مقالات سودانية| مكتبة الراحل مصطفى سيد احمد


Copyright 2000-2004
SudaneseOnline.Com All rights reserved