هل نظرية التهميش هى امتداد لنظرية المؤامرة
هذا السؤال من الاسئلة الجدية والمشروعة لسبر اغوار العمل السياسي على الساحة السودانية التى ما انفكت هى الاخرى تعانى من افتقار العقل الاخلاقى السياسى الناضج للدولة والساسة بحكم التجربة المريرة التى عاشها الوطن بكافة مناحيه وملامحه , وبما ان الخطاب السياسى اصبح وسيلة ذات فاقد تربوى لمعظم القوى التى طرحت نفسها كمنقذ الخارطة السودانية من الانهيار و التهميش التطاحن والتخلف المريع , ومهما يكن فان الخطاب السياسى السودانى لم يتطور لانه مبنى فى اساسياته على ومرجعياته على نظرية المؤامرة والتى تحورت بمرور الزمن لتصبح بديل للعمل الناضج, بل لتصبح عقلية مدجنة تتعاطى الحدث آنيا وبافق مرتبك يشوبه القصور دون مناقشة الاسباب و المسببات بعمق ودراية لفهم الخارطة بتجرد وشفافية ,وذلك ما قاد الى فكرة التحرير و التحرر و التجديد والتى نفسها شكلت بؤر انعزالية تمثلت فى كيانات محلية ذات بعد عشائرى لا اكثر لخدمة كتلة احادية , ومع ان الساحة محتاجة لتلاقح سياسى وتلاقى الافكار والمفاهيم حول رؤية مشتركة وقواسم تحدد الشراكة والمشاركة دون التبعية او الارتهان او الاصرار على ان المؤامرة هى السبب الرئيسى فى هذا التخلف و الانهيار و التطاحن دون وجود عناصر اخرى . وبما ان السؤال المطروح بشجاعة عن ماهية المؤامرة ومدى ارتباط نظرية التهميش بها او العكس اذ تكمن الاجابة هنا فى محاور محددة : اولا: عدم قبول الاخر كشريك هو جزء من المؤامرة نفسها وجزء من التهميش بعينه و الذى يدفع الى تبنى مفاهيم وافكار تثبت بدلالاتها على ان المؤامرة هى حقيقة وليست وهم لكن يختلف تكيفها من حيث الزمان والمكان . ثانيا : انعدام الشفافية الرضائية وسط النسيج السياسى كبعد استراتيجى وقيمة ثقافية للحوار يعنى ان هنالك دعوة لولادة تنافر وتصادم وربما انعزالية تولد اجندتها حينها . ثالثا : السيطرة المستمرة لعنصر احادى على كافة المقاليد باسم الوطنية تارة وتارة باسم الدين واخرى باسم القومية او الديمقراطية وغيرها من وسائل الخداع المألوفة و التى نفسها هى اجنحة للمؤامرة بشكل مباشر و احيانا غير مباشر . رابعا : التمسك بعقدة الاسقاط كبديل للحوار و التعاطى والانتقام من الاخر هى نفسها مؤامرة مما يعنى اقصاء الاخر واقصاء الاخر هو نوع من التهميش مهما كان تكيفه وباعلى المستويات ولعل الفجاجة تكمن فى الصدمة الجماعية حينما تبنى الفكرة السياسية المتطرفة كنهج لممارسة العمل السياسى ذلك ما يشبه ممارسة العادة السرية وبحكم ان العقلية السياسية المتاحة هى عقلية لعسكريات ريفية امتهنت السياسة نتيجة للمعاناة الفكرية من حيث الافلاس وانعدام البعد التنظيمى والتنظيرى مما يعنى ولادة نوع من التهميش بحجة مقاومة التهميش وهذا ما يفسر لنا ان المؤامرة هى نفسها التى صنعت هذا التآمر , واذا ما حاولنا ان نكيف الاحداث على انها متطلبات مرحلة او استحقاقات حتمية لجدلية الصراع .خامسا: العقلية الاحادية للانظمة التى تعانى من عقدة الانفصام متدرجة بشكل تاريخى هى نفسها التى تغذى المؤامرة كواقع لايمكن نكرانه و لا يمكن تجاوز افرازاته ومن خلال هذه الاجابة و التى قد تبدو افتراضية من حيث الطرح و التشريح لا انها بشكل سردى ونقدى ومفصلى هى حقيقة وواقع ومعطى مما يبين لنا ان التهميش هو امتداد للمؤامرة بحكم ان المؤامرة نفسها هى الوجه الاخر للتهميش احيانا و الانزلاقات المتكررة للسياسة السودانية فى اتون المحظور دوليا ومحليا وتطفيف موازين الممارسة من حيث الشراكة و المشاركة للكافة باطيافهم ولونياتهم , وذلك ما يفتقده العقل السياسى السودانى نتيجة لغياب ثقافة المشاركة والدولة الدستورية سواء على مستوى المركز او الاطراف و التى تمحورت فى تنظيمات جهوية بالاقاليم و كيانات ريفية اصبحت فيما بعد سابقة سياسية مقبلنة لترويض الاخر بنفس القبيلة الاحادية وذلك اما بالعزل ولاقصاء او بالتخويف و الخدعة او الاسقاط بتهمة الجريمة وغيرها , ومع ان المؤامرة مازالت تشكل بعد ثقافى لتغذية ثقافة التهميش والتى تحتاج لمراجعة وتصحيح من حيث التنظيم والترتيب للفكرة نفسها ونقدها على كافة المستويات .
الهادى عجب الدور المحامى
الجبهة الشعبية للديمقراطية