السودان
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى [email protected] كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

الدكتور جون قرنق (النصف الحلو ) من السودان الجديد بقلم سارة عيسي

سودانيزاونلاين.كوم
sudaneseonline.com
7/12/2005 10:56 ص

قبل عشرين عاما نبه المرحوم د.جعفر محمد علي بخيت ان من مصلحة السودان أن يتوجه صوب افريقيا بدلا أن يتجه بعلاقاته الخارجية الي ناحية منطقة الشرق الاوسط ذات التاريخ العريق في الازمات والاحتراب ، وقبل عشرة أعوام كتب الدكتور منصور خالد مقالة في جريدة ( الشرق الاوسط ) وطلب من السودانيين أن يتهيأوا لاستقبال حاكم غير عربي وغير مسلم يرث حكم الانقاذ ، واذكر في تلك الفترة أن هذا المقال أثار سخط رموز نظام الانقاذ علي د.منصور خالد وأعتبروا أن ما كتبه يعبر عن حالة اليأس الشديدة التي يمر بها هذا الرجل والذي جنح راضخا من غير تدبر لأضغاث احلامه المكذوبة وعاش علي الوهم وهو يمني نفسه بميلاد دولة يسيطر علي حكمها النصاري من عرق الزنج الافارقة ، وبعد وصول قرنق الي الخرطوم وتنصيبه نائبا للرئيس البشير تكون نبوءة د.منصور خالد في طريقها الي التحقق ، والسودان الان بين خيارين احدهما هو التمسك بالدولة القومية عن طريق اقرار دستور علماني يعامل أهل السودان علي أساس المواطنة ، والخيار الثاني هو الدعوة الي الدولة المذهبية التي يحكمها دستور اسلامي مع اختصار السودان الي مساحة جغرافية أقل لتتناغم مع التوزيع الديني الجديد لهذه الدولة ، وباستقبال أهل السودان بحرارة للعقيد جون قرنق يكون نجم دعاة المشروع المذهبي للدولة السودانية في طريقه الي الافول ولن يضير جون قرنق شيئا اذا رضوا به أو أعترضوا علي دوره الجديد في الحكم ، وذلك لأن قرنق يملك لا زال يملك حق الاحتفاظ بحكم الجنوب اذا لم تفلح الوحدة مع الشمال ، وربما يجرب دعاة الدولة المذهبية أسلوبا اخر من أجل المطالبة بالدولة الدينية و أسلوب الفتاوي المجهولة التي تحرم الانتماء للحركة هو أحد هذه الاساليب، وليس من المستبعد ان يدفعهم اليأس الي اللجوء الي الارهاب وممارسة الاغتيالات السياسية ، وهولاء لا تهمهم الوحدة الوطنية وما يهمهم هو وجود نموذج الدولة الدينية المصغر الذي يجعلهم يحكمون مساحة صغيرة من أرض السودان بحيث يذلون الجميع باسم الدين كما فعلوا سابقا خلال ستة عشر عاما من حكم الانقاذ ، أعتبرت الانقاذ وهي في أوج سلطتها أن ثوابت الدولة السودانية قد أقرت وان الهوية السودانية قد حسمت بالتوجه الحضاري ولا مجال للحديث عن بحث طبيعة هذه الثوابت ، ومن أراد رضا الانقاذ فعليه أن يبايع علي الشريعة والطاعة المطلقة في المكره والمغرم وأن يتخلي عن ثوبه السياسي القديم كما يتوجب علي الجميع الاغتسال بماء البحر للتطهر من النجاسات قبل الدخول في اي حوار مع نظام الانقاذ ، وقد رأينا علي شاشة التلفاز قبل ايام المشير البشير وهو يتحدث بفخر عن خيوط المؤامرة التي نسجها من أجل الاطاحة بالتجربة الديمقراطية ، ولم يخفي المشير عن الناس خصلة الكذب التي أعترته وهو يلبس زي الجندي المحارب وقد أعترف أمام الملأ أنه قد زور التقرير الطبي الذي أفاد بأنه تعرض لعملية فشل كلوي وذلك ليتم نقله بسرعة الي الخرطوم حتي يقود عملية الانقلاب ، هذه هي الطريقة التي وصلت بها الجبهة الاسلامية الي الحكم انها لم ترفع المصاحف علي أسنة الرماح ولكنها تمترست خلف رايات الكذب ومارست اسلوب الغاية تبرر الوسيلة فمن الذي يحاكم الجندي الذي يفر من حاميته العسكرية في المجلد من أجل قيادة انقلاب دموي دفع الجميع ثمن وصوله الي الحكم ، وعندما استاثرت الانقاذ بحكم السودان منفردة بعد اقصائها للجميع كنا نراهن علي انتفاضة شعبية عارمة تعيد الامور الي نصابها الصحيح وتذكرنا بأيام ثورة اكتوبر ورجب أبريل اللتين مهدتا للحكم الديمقراطي الامن ولكن الرهان علي هذه المعجزات قد خسر لأن عسكر الانقاذ ومن خلفهم تنظيم الجبهة الاسلامية قد نجحوا في استئصال شافة هذا الشعب الابي وأبتكروا وسائل قمعية جديدة مكنتهم من الاحتفاظ بالسلطة حتي كتابة هذه السطور ، وذلك بالاضافة الي ممارستهم لسياسة تفريغ الخدمة المدنية والقوات المسلحة من العناصر المشكوك في ولائها للجبهة الاسلامية ، وقد حولت هذه السياسة الشعب السوداني الكريم الي شعب فقير ومتسول وخائف نزعت منه الكرامة وأصبح المواطن السوداني لا يكترث كثيرا بما تقوم الجبهة الاسلامية من حيل سياسية لاضفاء الشرعية علي نظام حكمها البغيض ، وكلنا نذكر كيف أن الترابي قد افتي بولاية البشير في الحكم الي اجل غير مسمي وأعتبر أن من يتخلف عن هذه البيعة فقد مات ميتة جاهلية ، وسط هذا الجو من الهراء والخزعبلات أصبح الامل معدوما في نغيير نظام الحكم من الداخل ، وبعدها تحولت الانظار الي الحركة الشعبية بقيادة الاخ/المناضل جون قرنق والذي أسس حركة نضالية في اقاصي الجنوب من أجل مقارعة النظام المتغطرس في الخرطوم ، كانت الحركة الشعبية تملك القضية والسلاح والدعم من دول الجوار الافريقي ، وكما يقول المثل دوام الحال من المحال فسرعان ما أنهار نظام الرئيس منغستو هايلي ماريام أكبر حليف للحركة الشعبية من دول الجوار الافريقي من قبل جبهة التيجراي والتي كان دعمها نظام الانقاذ بكل ما يملك من مال وعتاد ، وأستغلت سلطة الجبهة الاسلامية هذا الانفلات فحشدت قواتها واستعادت بعض المناطق من الحركة كما ذهب محلليها أمثال د.حسن مكي بعيدا في توقعاتهم وأعتبروا أن الحركة الشعبية في طريقها الي الزوال ، كما لعبت الانقاذ علي وتر حساس عزفت عليه وهي تدق أسفين الخلاف بين الأحزاب الشمال فقد لجأت الي نفس الاسلوب مع الحركة وأستطاعات بالمال والمناصب أن تغري بعض قيادات الحركة من أمثال د.لام كول وريك ميشار وجعلتهم يوقعون علي ما يعرف ( بسلام الداخل ) والذي ثبت خطله بعد اهدار ملايين الدولارات من أجل شراء الذمم ، ان رياح التغيير التي خلعت نظام مانغستو جعلت الحركة الشعبية تبحث عن حليف استراتيجي داخل النسيج السوداني ، ولم تتأخر كثيرا في العثور علي ضالتها المنشودة فكان التجمع الوطني الديمقراطي هو بداية التواصل الجاد مع تجمع القوي السياسية في الشمال ، فقد أرعب مؤتمر أسمرا للقضايا المصيرية نظام الخرطوم لأول مرة كما اسهم نجاح العمليات العسكرية التي قام بها التجمع في النيل الازرق وشرق السودان في كسر هيبة النظام الذي بني مجده علي سطوة الالة العسكرية ، مع تقدم قوات التحالف في قرورة وهمشكوريب والكرمك وقيسان شعر النظام لأول مرة بالخطر المحدق فبدأ يلجأ الي سياسته المعهودة في زرع بذور الفتنة والخلاف بين الاشقاء ، نجح النظام في استقدام العديد من قيادات التجمع والذين كان من أبرزهم السيد/الصادق المهدي وعدد من قيادات الحزب الاتحادي الديمقراطي ، تسللت قيادات الاحزاب الشمالية من خلف الخطوط الخلفية للمعركة وفضلت التزواج في علاقة اثمة مع نظام الانقاذ و لم تربط عودتها الي الداخل بتوفر مناخ الحريات والديمقراطية وحقوق الانسان لأن النظام أشعل حرب دارفور وأغرق الجميع في دوامة العنف وكانت تلك القوي العائدة واقفة تتفرج علي رحي الحرب وهي تطحن الجميع ، وجدت الحركة الشعبية نفسها في ساحة الوغي وحيدة للمرة الثانية ولكن ذلك لم يثنيها عن المضي قدما في الدعوة الي دولة السودان الجديد التي تحفظ للجميع حقوقهم وتجعلهم يعيشون بكرامة تحت ظل دولة الدستور والقانون ، لم يكن السودان تحت حكم الانقاذ دولة بالمعني الحقيقي لهذا المصطلح الكبير ولكنها كانت دولة التنظيم الشمولي الذي رهن كل موارد السودان وجعلها تصب في جيوب قلة معروفة من رموز المؤتمر الوطني ، كان السودان الوطن الام في طريقه الي التحول الي دولة القبيلة حيث تسود الفوضي ويكثر القتل والسلب والاغتصاب ، ولم يفلح منظري الانقاذ في تحقيق العدالة وتحول القضاء السوداني الي شاهد زور علي جرائم النظام كما أنه تقاعس عن الاخذ بيد الجناة في دارفور وتخلي عن مسؤوليته الاخلاقية تجاه مواطنين يحملون نفس الجنسية السودانية و يتعرضون في كل يوم الي خطر الابادة من قبل مليشيات الجنجويد البربرية ، وقف القضاء السوداني عاجزا وأصبح متهما بالتستر علي المجرمين ولذلك احيلت القضية الي مجلس الامن من أجل وضع حد لهذه الفظائع ، وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 بدأت الادارة الامريكية بالتبشير بمشروع سياسي جديد في منطقة الشرق الاوسط ، يسمح هذا النموذج بتداول السلطة واشاعة القيم الديمقراطية بين هذه الانظمة المعزولة كليا عن شعوبها ، تري الادارة الامريكية في عهد الرئيس بوش ان القمع هو الذي ولد الارهاب الذي تأذي منه الشعب الامريكي .وأدركت مراكز الدراسات في الولايات المتحدة أن الانظمة السياسية التي لا تخضع للمحاسبة من قبل شعوبها هي اكثر الجهات دعما ومساندة للأرهاب في العالم والحالة السودانية ليست بمنأي عن هذه النظرية ، سارع حزب المؤتمر الوطني أو الجبهة الاسلامية سابقا الي منتجع نيفاشا وهو ينشد الخلاص ،و هذا الحزب في حاجة الي هذه الصفقة أكثر من الحركة الشعبية نفسها ، أنه يريد أن يضفي شرعنة دولية علي استئثاره بنصيب الاسد في حكم السودان ، والان لا يراهن النظام السوداني علي الدعم الجماهيري لبرامجه السياسية فهو يعلم أكثر من غيره أنه لا يملك رصيدا حقيقيا في الساحة السياسية وكل ما تبقي لهم هو اتفاق نيفاشا الذي ضمن لهم البقاء في السلطة ولكنه لم يضمن لهم النجاة من مقصلة المحكمة الدولية والتي سوف تبدأ بعد شهور في اصطياد المجرمين من رموز المؤتمر والذين أعطوا الاوامر العسكرية بقتل المدنيين في دارفور ، والصدمة الثانية ان الولايات المتحدة ربطت تحسن علاقاتها الدبلوماسية مع نظام الخرطوم بالوصول الي تسوية عادلة لهذه القضية ، ولن يمر شهران حتي يطل شبح المحكمة الدولية من نافذة الانقاذ فيعكر عليها صفو زواج المتعة من تنظيم الحركة الشعبية ، ان العدالة يمكن أن تغفو لكنها لن تنام الي الابد وسوف يعرف ساسة الانقاذ بعد ايام أنه سوف يتم اصطيادهم كالبط الواقف وان شراكتهم مع قرنق تخص ملفات الداخل ولكنها لن تتعدي الحواجز الخارجية ، تحقق حلم منصور خالد وأصبح السودان الان مرشح لأن يحكمه شخص غير مسلم وغير عربي وبناء علي رغبة الجميع كما حدث في نيجيريا ، الناس في السودان زهدت في الشعارات الدينية وما فعلته الجبهة الاسلامية خلال ستة عشر عاما جعل أغلب الناس لا يثقون في الجماعات الدينية التي ترفع الشعارات البراقة في المعارضة ولكنها تحيل حياة الناس الي جحيم مر اذا وصلت الي السلطة .
وسوف نواصل

سارة عيسي
[email protected]

للمزيد من االمقالات

للمزيد من هذه الاخبار للمزيد من هذه البيانات و المنشورات
الأخبار المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع


| اغانى سودانية | آراء حرة و مقالات | ارشيف الاخبار لعام 2004 | المنبر العام| دليل الخريجين | | مكتبة الراحل على المك | مواضيع توثيقية و متميزة | أرشيف المنبر العام للنصف الاول من عام 2005

الصفحة الرئيسية| دليل الاحباب |English Forum| مكتبة الاستاذ محمود محمد طه | مكتبة الراحل المقيم الاستاذ الخاتم عدلان | مواقع سودانية| اخر الاخبار| مكتبة الراحل مصطفى سيد احمد


Copyright 2000-2004
SudaneseOnline.Com All rights reserved