السودان
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى [email protected] كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

رد على إدانة السيد الصادق المهدى لجريمة لندن بقلم سفيان التيجانى صحفى \ صحيفة سودان ميرور \ نيروبى

سودانيزاونلاين.كوم
sudaneseonline.com
7/10/2005 11:34 م


إدانة السيد الصادق المهدى، رئيس وزراء السودان الأسبق، لحادث التفجيرات الإرهابى فى لندن هى موقف طبيعى متضامن مع مواقف المجتمع الدولى الذى يدين و يستنكر قتل المدنيين لأى سبب كان. و السيد الصادق المهدى له مواقف كثيرة معلنة وموثفة في الكثير من الخطوب التى تنزل على البشرية من إرهاب و حروب و إنقلابات و مجاعات، من فلسطين و لبنان إلى العراق و إيران إلى أفغانستان و البوسنة والصومال و الشيشان.

لكن مما يؤسف له أن مواقف السيد الصادق المهدى تجاه الخطوب التى تفتك بالشعب السودانى ليست بذات الحسم الذى لا يقبل اللبس كما هو موقفه من تفجيرات لندن. و الشاهد الأقرب هو المذابح التى يتعرض لها المدنيين منذ أكثر من عام و حتى كتابة هذه السطور على يد مليشيات الجنجويد التى تدعمها الحكومة فى إقليم دارفور، و التى بلغت محصلتها، وحسب أقرب التقارير 200 ألف قتيل و ما يربو على مليونى مشرد يعيش فى العراء. ذلك بلا شك لا يقارن بعدد 50 قتيل فى جريمة لندن.

موقف السيد الصادق المهدى تجاه التطهير العرقى فى دارفور ظل يكتنفه الغموض، وكل ما أدلى به سيادته هو الدعوة إلى مؤتمر جامع، أو توسيع المحادثات التى يرعاها الإتحاد الأفريقى فى أبوجا بإشراك حزبه و بقية القوى السياسية، أو إستبدال حكام ولايات دارفور بحكام من حزبه. هذا اذا وضعنا فى الإعتبار أن إقليم دارفور هو القاعدة الأساسية لحزب الأمة.

إن تأييد السيد الصادق المهدى لقرار مجلس الأمن رقم 1593 هو موقف سياسى ضد نظام الإنقاذ أكثر منه موقف مبدئ يهدف إلى وضع حد للمأساة و محاكمة متهمين بجرائم ضد الإنسانية. قبل أن تبعث الأمم المتحدة بلجنتها للتحقيق فى جرئم دارفور كان بإمكان السيد الصادق تكوين لجنة، بل عدة لجان، للتحقيق فى الجرائم التى إرتكبت و لا تزال ترتكب ضد المدنيين فى دارفور. و حزب الأمة لديه الإمكانيات و الكوادر الموهلة من ضباط شرطة وقضاة سابقين و محامين عملوا لسنوات عديدة بدارفور، وهو ما تفتقر إليه أى لجنة دولية. هذه فرضية بعيدة أن يكون حزب الأمة حكومة ظل تثبت فشل نظام الإنفاذ بالفعل لا بالقول.

ليس بعيداً عن الأذهان حوادث مذبحة الضعين عام 1987 التى راح ضحيتها ما يزيد عن 10000 مدنى من قبيلة الدينكا أغلبهم من النساء و الأطفال و الشيوخ، أغلبهم أحرقوا أحياء داخل عربات القطار، على أيدى مليشيات الرزيقات التى تم تسليحها بواسطة حكومة السيد الصادق المهدى.

خبر المذبحة بادرت بنشره الجبهة الإسلامية فى مؤتمر صحفى عقده السيد يسن عمر الإمام فى الخرطوم وقدم فيه بعض الناجين. كانت الجبهة الإسلامية تهدفت لتوجيه ضربة سياسية ضد حكومة السيد الصادق المهدى و لم تكن دوافها إنسانية، لأنها بعد إنقلابها سارت فى نفس طريق تسلييح المليشيات التى تستهدف المدنيين.

كان رد السيد الصادق المهدى على أنباء الضعين يتراوح بين إنكار وقوع المذبحة و تقديم روايات سيئة الحبك على لسان آدم موسى مادبو عن مشاجرة صغيرة. لكن السيد الصادق، رئيس الوزاء المنتخب، لم يكلف نفسه عناء التحقيق فى مذبحة راح ضحيتها فقط 10000 مواطن سودانى، فهؤلاء قطعاً لا يقوموا ب 50 مواطن بريطانى.

حكومة السيد الصادق لم تغلق ملف مذبحة الضعين، لأنها أصلاً لم تفتح ملفاً للقضية. فالشرطة و القضاء فى السودان يعملان بموجب قوانين تحمى البشر و الحيوانات المستأنسة و البرية و تحمى كذلك البيئة. لكن هؤلاء ال10000 الذين قتلوا فى الضعين لا تشملهم هذه التعريفات فكانت هنالك معضلة قانوية أوجبت تناسى القضية. إلى أن قام إثنان من الأكادميين من أبناء دارفورهما د.عشارى و د. سليمان بلدو بإجراء تحقيق ميدانى نشراه فى كتيب يكشف تفاصيل المذبحة. فكان جزاءهما الإدانة و التوبيخ من الحكومة و مثقفى حزب الأمة.

عندما تظاهر الحججاج الإيرانيين فى الحرم عام 1987 و تصدت لهم قوات الأمن السعودية، كانت محصلة القتلى قرابة 700 قتيل من الحججاج. جاءت مواقف الدول العربية و الإسلامية دبلوماسية محضة، أملاها الإستقطاب الدولى فى ذاك الوقت. إما إدانة لإيران و تأييداً للسعودية أو تأييدأ لإيران و إدانة للسعودية فى التعامل مع الحججاج.

إتصل الملك فهد تلفونياً بالسيد الصادق المهدى و طلب منه إدانة الحججاج الإيرانيين، لكنه رفض و لم يصدر منه أى تعليق رسمى (معلومة الإتصال التلفونى ذكرها الصحفى فؤاد مطر فى صحفية الشرق الأوسط بعد إنقلاب الإنقاذ). لكن وزير أوقافه السيد عبدالرحمن نقد ألله زار السعودية بعد الحادث بعدة أيام و هناك أصدر إدانته الشهيرة لإيران و التى نشرتها الشرق الأوسط و العديد من الصحف.

ذلك الموقف السلبى للسيد الصادق المهدى من مذبحة الحرم أملته إعتبارات سياسية محضة، و لم تسعفه الدبلوماسية التى يدعيها بصياغة بيان رسمي يحفظ به علاقته مع كلا الطرفين و يعبر فيه عن مشاعر الشعب السودانى، أو شعوره الشخصى تجاه إزهاق أرواح بريئة خلال أداء شعائر إسلامية. فالإدانة الجلية الحاسمة للتفجيرات الإرهابية فى لندن، التى كتبها السيد الصادق المهدى و نشرتها له الشرق الأوسط هى موقف صحيح من حدث يستحق الإدانة، لكن بقراءة تأريخ السيد الصادق المهدى لا تبدو موقفاً إنسانياً محضاً، إنما هى فقط دبلوماسية، و واحدة من محاولاته المعتادة لتسجيل حضور فى الأحداث الدولية.

سفيان التيجانى صحفى \ صحيفة سودان ميرور \ نيروبى


للمزيد من االمقالات

للمزيد من هذه الاخبار للمزيد من هذه البيانات و المنشورات
الأخبار المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع


| اغانى سودانية | آراء حرة و مقالات | ارشيف الاخبار لعام 2004 | المنبر العام| دليل الخريجين | | مكتبة الراحل على المك | مواضيع توثيقية و متميزة | أرشيف المنبر العام للنصف الاول من عام 2005

الصفحة الرئيسية| دليل الاحباب |English Forum| مكتبة الاستاذ محمود محمد طه | مكتبة الراحل المقيم الاستاذ الخاتم عدلان | مواقع سودانية| اخر الاخبار| مكتبة الراحل مصطفى سيد احمد


Copyright 2000-2004
SudaneseOnline.Com All rights reserved