تحليلات اخبارية من السودان
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى [email protected] كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

كسب البنتاغون وخسر العالم !! بقلم توفيق عبد الرحيم منصور-الرباط : المملكة المغربية

سودانيزاونلاين.كوم
sudaneseonline.com
8/26/2005 8:01 م

بسم الله الرحمن الرحيم

كسب البنتاغون وخسر العالم !!
توفيق عبد الرحيم منصور
الرباط : المملكة المغربية

انتبهوا !!!! .. استلم (ولفترة عشر سنوات) (وولفويتز) منصبه بصفة رسمية كرئيس لمالية العالم وذلك في (1/6/2005) .. ولكن من هو هذا الشخص ؟؟؟ الأسطر التالية تحاول الإجابة على هذا السؤال الذي يحتاج في حقيقة الأمر لألف صفحةٍ … وصفحة !!.. وبداية أقول للبعض منا علينا أن لا نخلط ما بين البنك الدولي و صندوق النقد الدولي ..

أشارت مجلة (ذي نيشن) الأمريكية بأن تعيين (وولفويتز) كرئيس للبنك الدولي يعتبر بمثابة انتصار لوزارة الدفاع الأمريكية وخسارة للعالم أجمع !. و (وولفويتز) هذا اليهودي الذي ركله هداف البيت الأبيض (بوش) ليلج شباك العالم المغلوب على أمره ، هو من مواليد نيويورك (1943) ووالده هو جاكوب (ياكوف) من (فارسوفيا) ببولونيا هاجر لأمريكا في عام (1920) . هذا وقد سبق لوالده (ياكوف) أن أعد دراسة للجيش الأمريكي أبان الحرب العالمية الثانية ، وكذلك انتقل (ياكوف) الأب مع عائلته للتدريس بإحدى جامعات إسرائيل في عام (1957) ..
أما (وولفويتز) ابن (ياكوف) فقد شغل تقريباً معظم الأركان الخطيرة في البنتاغون وأهمها منصب نائب وزير الدفاع الأمريكي . وكان يجيد اللعب بحنكة وذكاء في مضماري السياسة والدراسات الاستراتيجية والأكاديمية مما يسر له خلق العلاقات الهامة وزج أفكاره في الكثير من الشؤون المؤثرة .. و هو يعشق الحرب من أجل الديمقراطية وتحرير السوق ! ويخترع التهديدات الوهمية لتبرير خطط سياساته العدوانية ، وهو صاحب نظرية الهجوم الوقائي والترهيبي ضد أي منافس أو قائد أو دولة ! ويشكل ذلك إستراتيجيته الخطيرة التي تعرف ب(الضربات الاستباقية) وذلك ضد أية أنظمة حكم تعتبرها الإدارة الأمريكية متمردة ، أو الدولة التي تشكل تهديدا لأمريكا أو لحلفائها أو للاستقرار العالمي أو أية دولة تعيق مسار المصالح الأمريكية ، هذا وقد عمل دوماً من خلال أفكاره ونفوذه وشبكاته على أن لا تظهر أية قوة إقليمية مؤثرة خاصة في العراق أو إيران ، ويقال أنه له دور مؤثر في سيناريوهات الحروب والفتن بالخليج ، ويقال أنه كان دوماً ضد بروز أية قوة في العالم تصبح أقوى من أمريكا حتى لو كانت في أوروبا أو اليابان .. هذا وتجدر الإشارة هنا إلى مقالةٍ بقلم (Paul Labrique) نشرت على موقع (فولتير) الإليكترونى جاء فيها = كان وما زال (وولفويتز) يفكر ويركز في الشرق الأوسط وبالأخص العراق ، وقد ندم كثيراً لأن القوات الأمريكية لم تبق كثيراً على أرض الرافدين لتكملة المشوار المهم والذي يتمثل في الإطاحة بصدام حسين أبان حرب تحرير الكويت ، وكتب في عام 1997 مقالاً مطولاً بعنوان الولايات المتحدة الأمريكية والعراق أعلن فيه رغبته الملحة في خلق نظام جديد في العراق دون ذكر الطريقة لذلك ، ومع نهاية نفس العام ذهب لأبعد من ذلك حيث اشترك في كتابة مقالٍ مع (خليل زاده) في (الويكلي ستاندرد) وهي المجلة الخاصة بالمحافظين الجدد بعنوان (أطيحوا به) أي صدام حسين = ..
وكما سبق أن أشرنا فإن (وولفويتز) قد تقلد عشرات المناصب الخطيرة والحساسة في أمريكا ، ففي عهد (ريقان) الرئيس الأمريكي الأسبق شغل منصب سفير الولايات المتحدة في إندونيسيا ثم عمل كأستاذ للعلاقات الدولية في جامعة (جون هوبكنز) الأمريكية وكعميد لكلية الدراسات الدولية المتقدمة (SAIS) في نفس الجامعة ، ثم عاد مرة أخرى للحكومة الأمريكية كنائب لوزير الدفاع الأمريكى (رامسفيلد) في إدارة بوش . وشغل قبل ذلك منصب رئيس فريق التخطيط المعني بالسياسات في الخارجية الأمريكية ونائب وزير الدفاع للبرامج الإقليمية وعمل في وكالة الحد من التسلح ونزع السلاح وكذلك المكتب الأمريكى لشؤون الموازنة .
على العموم فإن (وولفويتز) هذا اللاعب الخطير في ملعب السياسة الأمريكية أصبح الآن قائداً لرئاسة المالية الدولية ! فقد حصل على منصب رئاسة البنك الدولي بالإجماع .. ولكن !! ذلك قد حصل بالفعل بعد عاصفة من الاحتجاجات والاعتراضات الدولية التي انطلقت مباشرة بعد ترشيح (بوش) رسمياً له . وعاصفة الاحتجاج مردها إلى أن (وولفويتز) يعتبر أحد أهم أعضاء المحافظين الجدد وهو بالطبع من (الصقور) التي تتبنى أفكاراً يمينية قمة في التطرف على صعيدي العلاقات الدولية والاقتصادية ..
هذا وقد تم تعيين (بول د. وولفويتز) رئيساً للبنك الدولي وذلك على خلفية ترشيح (بوش) له وتصديق مجلس المديرين التنفيذيين في البنك الدولي بالإجماع ! على التعيين في (31/3/2005) ليخلف (جيمس وولفنسون) ، وسيباشر (وولفويتز) مهامه ابتداء من فاتح يونيو (2005) . وبهذا التعيين يصبح (وولفويتز) الرئيس العاشر للبنك الدولي . وللعلم فإن رئيس البنك الدولي يعتبر بحكم منصبه رئيساً للبنك الدولي للإنشاء والتعمير ، والمؤسسة الدولية للتنمية ، ورئيس مجلس إدارة كلٍ من مؤسسة التمويل الدولية ، والوكالة الدولية لضمان الاستثمار ، والمجلس الإداري للمركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار ..
(وولفويتز) .. الذي يطل علينا الآن بوجه الخير والبناء والعطاء هو أحد مهندسي الحرب على العراق وما ارتبط بها من مآسي متتالية ومتتابعة . البعض في أمريكا يعتبره شيطاناً ، والبعض الآخر يعتبره بطلاً ، ولكن الجميع يتفق على أنه قمة في الذكاء والدهاء . فهو في الحقيقة داهية وله مآرب مرتبطة بجهات أقوى منه !. هذا ويمتلك الرجل الكثير من المواهب التي تجعله يصل إلى مبتغاه في سهولة ويسر . ففي طريق السباق لرئاسة البنك الدولي على سبيل المثال تبدل حال لسان الرجل حيث أصبحت نبرته ليست تلك العسكرية الجافة بل نبرة لينة طيبة مستكينة ومتحسسة لآلام الفقراء والبشر !، ففي زيارةٍ له للمفوضية الأوروبية في بروكسل لتقديم نفسه للمسؤولين في أوروبا تحدث لهم عن الخير والسلام والتعاون و خاصة مع المنظمات العالمية والإقليمية من اجل تحقيق المهمة النبيلة للبنك الدولي وعلى رأسها انتشال الفقراء من فقرهم ! . هذا وقد كان لسانه حلواً أيضاً مع وزراء التنمية في كلٍ من الدانمارك ، ألمانيا ، هولندا ، النرويج ، السويد والمملكة المتحدة . كذلك قد التقى وبلسانه الجديد (الحلو) وتناقش (كما أشار في تصريح له) مع العشرات من الوزراء والسفراء وبعض رؤساء الدول ورؤساء الوزارات في البلدان المؤثرة وذات الثقل وذلك للخروج برؤية جديدة لمستقبل البنك الدولي !.
أما الناشطون في مواجهة الصلف الأمريكي عبر العالم ، خاصة مواجهة ما يعرف بالعولمة فقد اعتبروا أن معركتهم الحقيقية قد بدأت بالفعل مع قدوم (وولفويتز) . فقد جاء على لسان (روبرت وايزمان) مدير (إسينشيال آكشن) نقلاً عن مجلة (الاقتصاد) السعودية 2005 = أن العالم سيتعين عليه العيش مع المدير الجديد للبنك الدولي الذي ليست لديه أية تجربة مؤكدة إلا إذا كان الأمر يتعلق بإعمار العراق ، وهو مشروع يشوبه الفساد وعدم الكفاءة وقد فشل فشلاً ذريعاً من حيث تقديم الأمن و المياه والصحة وخدمات أخرى ضرورية طالما وعد (وولفويتز) الشعب العراقي بها = .
هاجس الإرهاب والخطط الأمنية والعقلية العسكرية كل تلك الأمور تهيمن على (وولفويتز) ، فبعد تعيينه مباشرة (وحتى قبل تسليمه مفاتيح البنك)! تم مراجعة الإجراءات الأمنية كأول نشاط له بالبنك وذلك تخوفا من شن هجمات إرهابية على الرئيس الجديد وطاقمه ، خاصة وانه من مهندسي الحروب والمتشددين في آنٍ واحدٍ .. هذا وقد صرح مسؤول بالبنك ل(رويترز) بأن القلق قد أصاب موظفي البنك من أن يصبحوا أهدافا لهجمات إرهابية انتقاما من الرئيس الجديد الذي لعب دوراً خطيراً في الغزو الأمريكى لأفغانستان والعراق ، كذلك قد أعرب معظم موظفي البنك الدولي في تصويت سري على الإنترنت قام به اتحاد موظفي البنك عن تخوفهم على سمعة البنك وكفاءته تحت رئاسة (وولفويتز) بما في ذلك قدرة الموظفين على التفاعل في بيئة أقل أمناً ..
هذا وعطفاً على ما سبق أن أشرنا له فإن ترشيحه وتعيينه قد أثار زوبعة قوية أتى معظمها من قبل منظمات حقوق الإنسان والتنمية عبر العالم ، فقد جاء في تقرير لمنظمة الشفافية الدولية وهي منظمة غير حكومية وترصد الفساد حول العالم بأن العراق مرشح ليشكل أكبر فضيحة فساد مالية في التاريخ بفضل المشروع الذي سبق أن ترأسه (وولفويتز) ، أما حركة تنمية العالم البريطانية فقد وصفت التعيين بأنه (مفزع) !! وكذلك أشفقت من جراء تعيينه منظمة (أوكسفام) و (قرين بيس) وغيرهما . هذا وقد شبه البعض (وولفويتز) بالذئب المؤتمن على قطيع من الخراف !! وقد أشار البعض تهكماً إلى أن الرجل سيقضي على الفقر بقضائه على الفقراء واجتثاثهم من العالم !!..
توفيق منصور (أبو مي)
الرباط : المملكة المغربية



للمزيد من االمقالات

للمزيد من هذه الاخبار للمزيد من هذه البيانات و المنشورات
الأخبار المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع


| اغانى سودانية | آراء حرة و مقالات | ارشيف الاخبار لعام 2004 | المنبر العام| دليل الخريجين | | مكتبة الراحل على المك | مواضيع توثيقية و متميزة | أرشيف المنبر العام للنصف الاول من عام 2005

الصفحة الرئيسية| دليل الاحباب |English Forum| مكتبة الاستاذ محمود محمد طه | مكتبة الراحل المقيم الاستاذ الخاتم عدلان | مواقع سودانية| اخر الاخبار| مكتبة الراحل مصطفى سيد احمد


Copyright 2000-2004
SudaneseOnline.Com All rights reserved