تحليلات اخبارية من السودان
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى [email protected] كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

ما حك جلدك مثل ظفرك بقلم د. ابراهيم مخير- مدير منظمه فض النزعات القبليه shfo- السودان

سودانيزاونلاين.كوم
sudaneseonline.com
8/18/2005 5:01 م

ما حك جلدك مثل ظفرك


الدروس الدامية


بقلم : د. ابراهيم مخير- مدير منظمه فض النزعات القبليه shfo- السودان


حقيقة لا يمكن تجاوزها : ان الفوضى العنيفة في احداث عاصمتين جهويتين في
السودان جوبا والخرطوم، لم ولن تثبت فشل او نجاح اتفاقية السلام الجنوب ـ
شمالية، فببساطة ما زال معظم الاتفاقية حبر على ورق الا ان من يتجاوز حقيقة ان
مجرد خضاب الحبر على الورق بحد ذاته اوقف سيل دماء سودانية كثيرة وفتح باب
الحوار السياسى السودانى ـ سودانى على مصراعيه يتجاوز بلا شك بديهيات الانجاز
في نيفاشا.
ان ما حدث على ايادى البعض من فظائع ـ في الايام المخجلة السابقة ـ لا يمكن باي
حال تفسيره انفلاتا عاطفيا، اذ ان القتل والنهب لا يمتان للمشاعر الانسانية بشئ
ناهيك عن الحزن على الدكتور جون قرنق، انما هو محصلة متوقعة ليأس الذين يجوبون
الطرقات ـ من كافة الاعراق السودانية ـ محبطين تعساء لا يملكون عملاً يسد رمقهم
ولا سقفاً يؤمن ظهورهم ولا املاً يحمى مستقبلهم نازحون تمزقت عوائلهم ومشردين
مرضى وفقراء محطمين ومرهقين وبائسين مذهولين مما آلت اليه اوضاعهم ومن عجزهم
على الاستقرار والتواؤم ومواجهة الضغوط الرهيبة المتراكمة وكذا التجاهل المقصود
ـ ام غير المقصود ـ لوجودهم واحلامهم وامانيهم وطاقاتهم، ثم اذا اضيف الى ذلك
المزيج غياب القدرة وفاقد تربوي تاريخي هو محصلة اهمال طويل الامد متعمد ـ او
غير متعمد ـ من حكومات متوالية منذ الاستقلال فقدت مصداقيتها اولا ثم سيادتها
ثم هيبتها، سوف تحصلون بالطبع على عشرات من القتلى ومئات من الثكلى واليتامى ..
ان الاوراق الممهورة بين القادة السياسيين ليست هى التي تصنع السلام وتحقق
التنمية بل البشر انفسهم.
لقد هزم اي فرد منا مرات لا تحصى على مستوى تخفيف اعباء المعيشة والوعود
المتواصلة بتوفير الخدمات الضرورية ـ بتكلفة متناسقة مع الدخول ـ وتوحيد
الارادة السياسية والتماسك الاجتماعى وتوسيع قاعدة المشاركة ـ الديمقراطية ـ
وضمان الحقوق الاساسية، الا ان اختبار اول اتفاقية قد تؤمن ما ذكرناه على اساس
من المحور الجغرافى لا غير اثبت بما لا يدعو الى الشك ان مثل هذه الاتفاقيات
اذا لم تخلص من الروح الجهوية لا تستطيع احتواء وتضميد جراح مجتمعنا بل تدفع
الى استقطاب اشد وآلام انكى.
كما اتضحت حقيقة اخرى ملخصها ان مجتمعنا بعد ان اغلق عليه سنين طويلة تحت نار
الحرب، في قمقم اناؤه الاستغلال ومفتاحه التسلط وغطاؤه الخوف ومحتواه مغموس في
الجهل، اصبح شديد الهشاشة، ولا يستطيع تجاوز اي من ازماته وانه من السهل جره
الى سفك الدماء والفوضى وتكبيده خسائر ضخمة بشرية كانت ام مادية ومن ثم ابتزازه
دوليا ومحليا.
انه مجتمع ملئ بالغضب منكسر الفؤاد مريض بالشك والخوف والحقد والكراهية والطمع
تنهشه الوصولية والعنف والتطفل ويحتاج منا الى رعاية لصيقة ومستمرة لاكتساب
ثقته وتخليصه من كل ذلك ومن ثم توحيد وحث طاقاته ـ خاصة ونحن نلج ابواب الثروة
الملغمة بقضايا ملكية الارض والتوزيع العادل للموارد من ثروات وكفاءات واستيفاء
الضرائب والمنافسة التجارية وتوزيع الدين العام والتحالفات القبلية والجهل
والجوع والمرض.
وبعد ان تبخرت الطمأنينة الزائفة ـ من قبل في بورتسودان واليوم في جوبا
والخرطوم وغدا لا ندرى اين ؟ ـ وانتزعت ارواح عديدة غدرا من بين احضان محبيها
واحرقت وخربت المليارات ـ جلها ممتلكات المواطنين ومصادر ارزاقهم الضيقة ـ
وانغرز خنجر النوايا المسمومة في قلب هذا المجتمع البسيط يطل علينا سؤال ملح
وخطير : هل يستطيع قادة امتنا ان يصنعوا حكومة وطنية تمتلك المصداقية والارادة
الحقيقية الحرة والرؤيا القادرة على استنهاضنا لتجاوز ازماتنا واختيار طريق آخر
غير الاعتماد على الاحداث وردود الافعال والخضوع للضغوطات الخارجية والداخلية
واستعمال القوة ـ او التردد في استعمالها ـ دون الخبرة والحنكة لاتخاذ القرار
غير الخاطئ؟ ان هذا امر يدعو بالفعل لقلق يستشعره جميع الخيرين ذوى الرؤى، بل
ان القلق تملك كل عائلة في مجتمعنا بعد ان اسدل الخوف عليهم ستاراً ثقيلا، اذ
ان الامر تعدى مستوى سلامة الوطن ووحدته الى منحدر اكثر خطورة ألا وهو ضمان
السلامة الشخصية.
لن نختلف على ان ضمان سلامة الفرد تكمن في ضمان بقاء السلام واستمراريته على ان
ضمان سلامة السودانيين، حتى من الاعتداءات الخارجية والمتوقعة بشدة في ظل الضعف
الذى يشهده السودان والثروات الضخمة التى تتراكم بسرعة داخله، لا يكمن فقط في
عدالة قضاياهم بل يعتمد على تراضيهم وتكاتفهم وتكافلهم وتوازنهم ودوام بقائهم
على وضع يجعل حتى الدول الاخرى ـ بجانب انفسهم ـ تتجنب الاعتداء عليهم، او
التدخل في شئونهم والحاق الاهانة بهم.
ولذا ركزت منظمتنا ـ امانة وكفاية ـ مباشرة على تغيير تعامل عقلية المحيط مع
السودان في ظل صراع الحضارات المفترض والتأثير السلبى للعولمة بهدف فرض احترام
وتفهم لابد منه للشخصية السودانية وارثها المتضمن المبادئ الانسانية الاساسية
والقادر والمفترض به حل مشاكله ذاتياً : ذلك عبر اللقاءات المباشرة مع ممثلى
صناع القرار الدولى من الشخصيات الاجنبية المختلفة لمد جسور التعاون وتبادل
الخبرات والامكانيات ودحر المفاهيم النمطية الخاطئة ضد السودان والتى تهدف الى
تشويه الشخصية السودانية في الوجدان العالمى وعزلها متهمة اياها بالعنصرية
والعصبية وفي بعض الاحيان بالتبعية الرخيصة بغرض تجريد المجتمع السودانى من اهم
خصاله الكريمة والمحورية الا وهى التسامح.
الا ان هذا الاستهداف لن ندحره خارجيا سوى بعد ان نهزمه داخليا باعادة الثقة
بين افراد المجتمع السودانى وتوطيد التسامح عن طريق تبنى وحث سياسة الحوار بين
الطبقات المختلفة للمجتمع السودانى مستهدفين في منظمتنا الشريحة القبلية
والمهتمين بها خارج وداخل السودان كشخصية اعتبارية ركائزية للمجتمع السودانى.
لقد توصلت امان وكفاية مبكراً الى ان الاجندة الخفية للطامعين تصبح اوهاما لا
يمكن تحقيقها في ظل جبهة داخلية متماسكة متراصة وقوية ومدركة لحقيقة امتلاكها
ارثاً انسانيا يمكنه ان يدفع يشعبنا الى المساهمة بندية مع المجتمع الدولى في
كافة مجالات الخير الانسانية.
وعلى الرغم من الانفعال الواضح والدعوة المتواصلة للعمل على توحيد السودان
جغرافيا واهله مجتمعيا الا ان الانفعال والدعاية لن يكفيا دواء سحريا لمآسى
السودانيين ـ وان قد تبدوان جليا المخرج المعنوى المناسب من تأنيب ضمير من
ساهموا بحماس في تمزيق بلادنا ـ كما والوحدة هى الوتر الذى لابد ان يتكسب به
السياسى عطف الجماهير حيث انها منقوشة عميقا في قلوب الجمهرة الواعية في كل
اطراف السودان الا ان الواقع يحدثنا عن عدد غير قليل، داخليا وكذا خارجيا،
يجاهرون او يتسترون معارضين واقع الوحدة، والتى هى صنوا السلام العادل، ويزرعون
بدون كلل بذور التفكك والتقوقع وحتى التبرير الحكومى لما حدث، والمبنى ضمنيا
على تحميل الجنوبيين دون الاخرين المسؤولية أتى ليعمق مشاعر الرفض والكراهية
بينهم وبين الشماليين، وهو موقف وان كان قد عكس اضطراباً كبيراً الا انه يتسق
مع وجه نيفاشا وكذا ابوجا وغيرهما من اتفاقيات جهوية قادمة في كافة انحاء
السودان المختلفة المبرمة اساسا عن جهل او وعى لترسيخ مفهوم المناطق المغلقة
حاضراً او يهدف لتمزيق السودان مستقبلا.
لكن حتى مثل هؤلاء ـ من يعملون بجد لدحر واقع الوحدة من داخل وخارج السودان ـ
يمكن جذبهم وتحفيزهم بفعل النوايا السليمة والمشاركة الصائبة فمنطلقاتهم يجب
احترامها بصفتها اخطاء شريفة وصادقة اساسها عقول زاغت عن الصواب بفعل المخاوف
المتوقعة او ربما ـ والاجدى ان لا تكون ـ بفعل مواطن الغيرة الشخصية او
الحزبية.
لابد ان نركز جهودنا على تفحص حسنات الوحدة الاكيدة ونقائصها المحتملة والمخاطر
التى يمكن ان نتعرض لها بدونها في صبر ووضوح وبمنظار قومى وبمشاركة وشفافية
واسعة ودماء جديدة تضاف لمن جلسوا ليضعوا لنا تصورهم عن كيف يفترض علينا ان
نتعايش في ظل تصوراتهم عن السودان القادم.
لقد تحققت وللاسف بالفعل بعض مخاوف منظمة امان وكفاية وليس اسوأها (الايام :
9/7 محبطون متفائلون) ان مجتمعنا يتمزق بين المصلحة الواضحة لفئة او طبقة معينة
من الناس تقاوم جميع التغييرات التى قد تشكل خطر انقاص سلطاتها او فقدانهم
لمراكزهم ومناصبهم وكذلك خطر الطموح المقموع عند فئة تأمل في ان تتعاظم
مكتسباتها وتتحسن اوضاعها من خلال الفوضى واخرى تمنى النفس بأفق اكثر عدالة
وانصافا. ان مثل هؤلاء لا يمكن استقطابهم وتوحيد طاقاتهم بالنوايا الحسنة فقط.
ان التسامح (الطيبة السودانية المشهورة) والذى هو اس ما تميزت به الشخصية
السودانية ـ يظل لغة التفاهم المشتركة التى اتفق عليها الاقوام المختلفة
اللهجات والعادات والاديان والمتناقض وسائل كسب العيش والقاطنون في الرقعة
الافريقية التى عرفت لمئات السنين بالسودان : هو ما يجب ان نعول عليه وندعمه
بالحاح اليوم وغدا على مستوى القاعدة الشعبية لضمان ادارة عملية حوار تصالحى
وحدوى توفيقى بناء وطويل الامد.
ان اعادة غزل النسيج الاجتماعى كساء زاهيا وجميلا نفتخر به امام العالم اجمع هو
مضمون جهد منظمة امان وكفاية الذى تبذله بدون كلل، ويقتضى ذلك النسيج بالضرورة
التكاتف عبر آليات حقيقية وعملية لتوحيد الشعب السودانى حول قيادة البلاد
الرشيدة وتوجيه الحماس ـ الذى نشهده اليوم كطاقة جبارة مهدرة في صراع عنيف ـ
نحو معركة بناء مجتمع والنهضة والرخاء.
ان التحدى الحقيقى لقادتنا يظل في امكانية تطوير مواقف سياسية فاعلة مبنية على
اساس من الخلفية الثقافية الاصلية للمجموعات البشرية التى تقطن السودان بحيث
تعمل عبر معادلات علمية عملية على تطوير المنطقة وتحديث مفاهيم المجموعة
السكانية، دون المس بوحدتهم وهويتهم القبائلية وارثهم الثقافى بما في ذلك
عاداتهم وتقاليدهم واعرافهم.
لابد من تكوين رؤى سياسية متكاملة (لا اعنى جمع الطويل والقصير والعالم والجاهل
في مؤتمر جامع او فعاليات دعائية خالية المضمون) رؤيا متناسقة مع ارثنا الثقافى
والتجربة الانسانية الدولية، رؤيا لا تتسبب بالضرورة في اختلال التوازن
التاريخى بين الاعراق والاديان والعادات المختلفة كما وتخفف التوتر الى الحد
المسموح به من تنافس طبيعى ودائم حول مصادر حماية الثروات، ان على السياسى
السودانى ـ المحنك والجدير بالثقة ـ ان يبنى على معطيات الواقع ويوجه تناقضاته
لما فيه خير الناس ووحدة البلاد وانه من السخف ان نؤطر اليوم لخلق كيانات جهوية
غير متوازنة سياسيا ولا اقتصاديا ثم ندعو لوحدتها مستقبليا ومن الغريب ان تتبنى
منظمات وحدوية هذا الاتجاه في السودان وترفضه على مستواها الاقليمى او القارى
عمليا.
ان توحيد الطاقات لتجاوز عقدتنا يقتضى منا تقبل الآخر في حل مشاكلنا على الاقل
من مبدأ المشاركة الانسانية والشفافية، التى دعت اليها رئاسة الجمهورية مراراً
وتكرارا(لوكانت دعوه صادقه)، ويستدعى ذلك فتح الباب لمواطنينا ودفع الحوار
المتناسق في ما بين الشرائح المجتمعية وكذا تقبل المناصحة والدعم والتسديد
دوليا في ما نبذله من جهود لاحلال السلام والتوافق وبناء النهضة عبر آليات
مبتدعة لجمع المعلومات وتحليلها محليا وضمان مواكبة توصياتها دوليا.
يجب ان نعمل دون خوف كى يقتنع المواطن العادى ان الدولة ـ دولته ـ تمر بتحول
حقيقى يتيح له ان يشترك، كما الجميع في صياغته عبر قنوات واضحة وآمنة واضعف
الايمان بتحرير الاعلام بتخصيص منابر حرة وساعات اطول للنقاش المباشر نخلص فيه
الى ان دولة الاستقطاب الآحادى قد مضى عهدها وفي الافق تلوح دولة المشاركة، كما
يجب ان تتفهم الدولة ان الكرامة الحقيقية هى في طلب المساعدة والرأى والمشورة
من مواطنيها ـ بدلاً من الخضوع لضغوط المجتمع الدولى ـ ايمانا منها بمصداقية
وحقيقة اخلاصه لوطنه ومواهبه الاصيلة بعيداً عن الاستنتاجات غير المدركة لماهية
حقيقة الاجندة الخفية ومعانى المصالح السياسية الضيقة النظر ما دامت مصلحة
المواطن وضمان حقوقه الاساسية البسيطة هى الهدف يجب ان تقتنع الدولة بان
المواطن يمكن ان يكون جزءاً من الحل وليس طرفا من المشكل.
انها اذن معركة حقيقية مع انفسنا وقدراتنا على تجاوز ازماتنا والتخلص من عقدنا
وتخلفنا والتواصل ما امكن الى تحقيق توازننا على المستوى الثقافى والعرقى
والاثنى في صالح لا يتخلى عن عناصر حضارته المبنية على التسامح والتآخى منذ
مئات السنين تحت اي اغراء او استفزاز بغرض ابتزازه او تدميره.
لنصمت قليلا ـ عزاءاً لموتانا ـ ولنغلق اعيننا عن ما مضى من بطولات زائفة
وامجاد غابرة وصور بلا مضمون وانتصارات باي ثمن ولنفتحها من جديد الى المستقبل
وعندها سنرى ببصيرتنا ما علينا ان نقوم به لصالح هذا الوطن العزيز والمرهق.
قال تعالى
(من يهد الله فهو المهتدى ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا)
صدق الله العظيم

unidar @gmail.com
u[email protected] maktoob.com

للمزيد من االمقالات

للمزيد من هذه الاخبار للمزيد من هذه البيانات و المنشورات
الأخبار المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع


| اغانى سودانية | آراء حرة و مقالات | ارشيف الاخبار لعام 2004 | المنبر العام| دليل الخريجين | | مكتبة الراحل على المك | مواضيع توثيقية و متميزة | أرشيف المنبر العام للنصف الاول من عام 2005

الصفحة الرئيسية| دليل الاحباب |English Forum| مكتبة الاستاذ محمود محمد طه | مكتبة الراحل المقيم الاستاذ الخاتم عدلان | مواقع سودانية| اخر الاخبار| مكتبة الراحل مصطفى سيد احمد


Copyright 2000-2004
SudaneseOnline.Com All rights reserved