مقالات واراء حرة من السودان
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى [email protected] كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

قرارات مجلس الأمن ستنفذ رغم عنف المشيرين والسيدين ووردي بقلم مهندس/ آدم هارون خميس

سودانيزاونلاين.كوم
sudaneseonline.com
4/16/2005 9:31 ص

email: [email protected]

16/4/2005 م

متابعة لقرار مجلس الأمن رقم 1593 الأخير بخصوص إحالة مجرمي الحرب في دارفور الى محكمة الجرائم الدولية في لاهايICC) ) وما صاحب القرار من تناقضات بين المؤيدين والرافضين على المستويين السوداني والعالمي، وبعيدا عن عوامل الشد والجذب يلاحظ أن المأخذ الأكثر جدلا في القرار هي الحالة الإستثنائية للإمريكان من عدم إخضاعهم لنفس المحكمة بحكم أن أمريكا لم توقع على تأسيس المحكمة ويعتبر السودان حالة مماثلة لإمريكا حيث لم يكن طرفا في التوقيع على هذه المحكمة، والتبريرات التي خرج بها مجلس الأمن وامريكا وفرنسا ومعظم الدول الأعضاء في المجلس هي أن دارفور يعتبر حالة شاذة في العالم اليوم لما يحدث فيه من الإبادة الجماعية وجرائم ضد حقوق الإنسان وجرائم ضد الإنسانية ولوضع حد لتلك الجرائم يحتاج الأمر أولا الى قرار حاسم نظرا للحماية والحصانة التي يتمتع بها أبشع المجرمين في العالم من قبل الدولة، وقد أشار التقرير الذي أعدته لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة نصيا (( أن اللجنة قد تحصل على أدلة دامغة أن هناك مسئولين حكوميين ومحليين إقترفوا جرائم الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية )) وأوصت بحاكمتهم في الICC بحكم امكانياتها العالية لتناول مثل هذه المحاكمات. أي أن رفض المحكمات للسودانيين لم تكن على مبدأ المحاكمات خارج السودان أو أن ليس هناك اجرام يستحق ذلك أومن حيث مبادئ السيادة الوطنية أو أن ذلك يعتبر تدخلا في شئون السودان الداخلية أو أن السودان مستهدف وما شاكل ذلك من الأهازيج التي تتطبل بها الحكومة في إعلامها، بل إستندت الى حالة الحصانة والحماية لمسئولي الحكومة وقادة الجنجويد الذين هم بلا شك فوق القانون في السودان حيث أن الحكومة لم تحاكم يوما أي مسئول قضائيا ولا حتى أنها لم تتحقق مع أحد من الذين تتهمهم الأمم المتحدة في ضلوعهم في جرائم أزمة دارفور رغم أن كوفي أنان قد طالب بمحاكمتهم بواسطة القضاء السوداني عند زيارته للسودان الا أن الحكومة لم تحرك ساكنا بل أدارت ظهرها لتلك الإلحاحات من الأمين العام للأمم المتحدة ووصفته بالعمالة والخيانة وهذا يدل بوضوح عدم المصداقية في القضاء السوداني مما يعني استحالة الإعتماد عليه في محاكمة هؤلاء ولا بد من إيجاد محكمة خارجية، فإذن أين سيحاكموا؟، لقد كان رأي امريكا بأن يحاكموا في أروشا بتنزانيا لمعارضتها المحكمة الأوروبية كما أن الإتحاد الأفريقي قد أيدت الفكرة ولكن محكمة أروشا ليست لديها أي امكانيات حتى لمحاكمة مجرمي حرب رواندا فما كان أمام مجلس الأمن الا أن يتجه الى هذه المحكمة ليس فقد لتوصية اللجنة بل فحسب أنها المكان المناسب لإنصاف الطرفين والضحايا والمجرمين على حد سواء وقد يكون الرابح الأكبر هو المجرم الذي سوف يتحصل على كامل حقوق الطعن والدفاع، ولا ندري لماذا كل هذه الصيحة من الحكومة ومطبليها، وما بال لو أحيل هؤلاء المجرمين الى قوانتنامو مثلما حدث لجماعات القاعدة وطالبان؟. وهل كانت الحكومة لا تدري أن قضية دارفور أصبحت قضية دولية وسوف يأتي اليوم الذي سيتم محاكمة مجرميها أمام المحاكم الدولية إن لم تفعل الحكومة ما طلبت منها؟. ألا ينطبق على هذه الحكومة المثل القائل (( جنت براغش على نفسها)) . ونعود الى الرافضين لهذا القرار على المستوى الدولى لنجد أنهم لا يزيدوا على ال2% وهي دول معروفة مثل مصر وليبيا والجزائر مع العلم أن الدول التي إلتزمت الصمت تؤيد القرار على غرار المثل القائل ( السكوت علامة الرضا ) مثل الصين وروسيا ومعظم الدول العربية، أما الدول الأفريقية فتعتبر كلها مؤيدة بدليل أن الدولتين العضويتين في مجلس الأمن وهما تنزانيا وبنين قد صوتتا لصالح القرار كما ان الرافضين على المستوى المحلي تقريبا أقل من ال20% من الشعب السوداني ومن الواضح أن أكثر من 95% من الدارفوريين مؤيدين للفرار وأيضا نسب مماثلة في الجنوب والشرق بينما في الوسط والشمال تتفاوت النسب بين 80 الى 60%.

وعلى الرغم أن تقرير اللجنة لم يشير الى أن الحكومة قد ارتكبت الإبادة الجماعية ولم يستبعد ذلك الا أنه من الواضح أن اللجنة وبإستحياء قد تجنبت تأكيد ذلك لأسباب فنية تتعلق بالأمم المتحدة ولكنها أخذت المشكلة برمتها بغية إيجاد حل لها ولا يستبعد أن تتعدى قائمة ال51 هذا الرقم وتصل الى الألوف مثلما حدث في رواندا وبوسنيا. خاصة أنها ستضم إسم كل من يرتكب جريمة جديدة لاحقا مثل ما حدث مع ناصر التجاني عبدالقادر عندما هاجم بقوات من الجنجويد منطقة خورأبشي فقام ممثل الأمين العام للأمم المتحدة وممثل الأتحاد الأفريقي برفع إسمه الي مجلس الأمن فورا خلال ساعة لضمه مع قائمة ال51 وأبلغا الحكومة بضرورة تسليمه ومع حالة التنشنة والدبرصة الشديدة في أوساط المجرمين يتوقع أن يقوم الجنجويد والحكومة بهجمات واسعة عندما يحين وقت تسليم المجرمين بنظرية ((علي وعلى أعدائي)) في مواجهات مع المجتمع الدولي مما سيرفع العدد بكثير.

أما ردود الأفعال التي أبدتها الحكومة وبعض الساسة المحسوبين لها ونفر من الشخصيات الذين تقلبت مواقفهم بين ليلة وضحاها من مؤيد للحكومة إنقلب الى الضد وضد أنقلب الى مؤيد وثالث ضل الطريق ورابع مستغل للفرص نذكر هنا على سبيل المثال لا الحصر:

1- المشير جعفر النميري:

بانضمام المشير النميري الي صفوف المشير البشير تكون حلقة مجرمي الحرب في السودان قد اكتمل، حيث ان المشيرين الذان يحكمان السودان للعقد الرابع قد ازهقا ارواح اكثر من ثلاثة ملايين من الشعب السوداني الاعزل في وسط وجنوب وغرب وشرق السودان بسبب شهوتهما العالية للسلطة وادعاءهما بهيبة الدولة،وهذا الرقم من القتلى يفوق اي رقم تبيدها حكومتان في أي دولة في العالم بعد الحرب العالمية الثانية وقد استحقا بذلك لقب المشيرية في الابادة الجماعية عن جدارة بلا منازع، وها هما المشيرين يلتقيان اليوم في حكومة واحدة حتى تصبح الضرب أوجع والقتل أوسع وأشمل على رأي المثل الانجليزي (( Two can do together something which is imposible to do one alone)).

والمتابع لمسيرة الرجلين أثناء حكمهما للسودان يلحظ تطابقا كبيرا في السلوكيات، فالنميري خلال حكمه الذي استمر الخمسة عشر عاما قد أزهق الأرواح بلا ادنى انسانية وعند مجيء البشير الى السلطة في انقلابه الاسود بدا هو الآخر أكثر شراسة من النميري ولذلك تحابا الرجلين بسبب سلوكهما المشترك في القتل وينطبق عليهما المثل الانجليزي ((what is good to the goose is good to the gander وقد بدا ذلك جليا منذ اول محاولة للانقلاب على حكومة البشير عندما ازهق ارواح كبارة القادة في الجيش السوداني في مجزرة الأضحى الشهيرة في لحظات وبدون اي محاكمات، وهنا نال البشير اعجاب النميري الذي مدحه مرارا في مناسبات عدة وهو لم يزل خارج السودان مما جعل البشير يسعى لجذبه للعودة الي السودان وقد كان، ومنذ بداية الحرب في دارفور لم يتفوه النميري بكلمة واحدة حيث كان يراقب الأوضاع من بعيد وهو مستريح لما يجري من مذابح بحق أهل دارفور وفي الشرق، ولكنه انتفض فورا عند سماعه بقرارات مجلس الأمن وتوجه الى البشير ليعلن دعمه ووقوفه في صفه وانضمام حزبه لحزب البشير حتى يدحرا القوى الغاشمة حسب وصفه، التي تهدد بقاء البشير في السلطة، البشير من جانبه لم يتوانى في مد يد المصافحة ليد النميري الملطخ بدماء الأبرياء من الشعب السوداني وقد دعي لذلك كل وسائل الاعلام السوداني والخارجي ليعلن البشير بذلك انه قد اتى بالجزار الكبير اولا: لتخويف الشعب السوداني وثانيا: لارهاب المجتمع الدولي، ناسيا ان المجتمع الدولي له يد طويلة تصل الناس حتى لو دخلوا في الجحور واتذكر هنا صديقي السوري عندما كان يمزح بأن المجتمع الدولي قد جعل من بشار الأسد شبلا للأسد فهل سينجح النمر في اصطياد ما فشل عنه الأسد. لقد نسي المشير النميري بأن الشعب السودان قد جعل عرشه سرابا بين ليلة وضحاها فأصبح يتهلوس في نومه بأنه لا زال يحكم السودان حتى الآن وقد أصابه الخرف ولوكيميا السلطة فكيف يجرو للوقوف أمام الكاميرات مرتجفا ليقول أنه جاء ليقف مع الوطنية.

لقد آن الأوان أن يراجع الشعب السوداني كل الملفات للحكومات السابقة والحالية حتى يستخرج الأدلة التي تدين المجرمين الذين أراقوا دماء الشعب السوداني أمام المحكمة الدولية ICC المفتوحة حتى يتعظ كل من تسول له نفسه أن يجعل من هذا الشعب خراف تذبح في المجازر.

2- السيدان الصادق المهدي والمرغني:

أما السيدان الصادق المهدي ومحمد عثمان المرغني الذان أضاعا للشعب السودان أحلامه العظيمة بعد أن تمكن هذا الشعب الأبي من طرد النميري من عرشه حتى ينال الديمقراطية، فقد أصبحا الأن في مفترق الطرق وذلك عندما أعلن الأول تأييده لقرارات مجلس الأمن بينما أعلن الثاني رفضه لتلك القرارات الخاصة بمحاكمة مجرمي الحرب في دارفور الى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي مدعيا الأول بضرورة أن تأخذ العدالة مجراها بينما الثاني معللا رفضه لمحاكمة السوداني خارج السودان وبقوانين غير سودانية والسؤال الذي نطرحه لمحمد عثمان المرغني لماذا أنت باقي خارج السودان طالما هناك قانون يحمي الناس في السودان ولماذا لم تقاضي من أقصاك من كرسي الحكم بغير حق بدلا من الهروب الي خارج الحدود؟.

الحقيقة تقول أن للرجلين مآرب أخرى وكلها تتعلق بحب السلطة، فبالنسبة للسيد الصادق المهدي، فحسب رأيه أن الانقاذ ذاهب بلا محال في ظل هذه القرارات الصادرة من أعلى هيئة في العالم وسيتم محاكمة سناديد الانقاذ أبوا أم رضوا وستتهيأ الجو لتشكيل حكومة قومية حتى ولو على غرار كرزاي يأتي من خلال الدبابات الامريكية وهو يرى في نفسه أحق كرزاي سوداني على الاطلاق، أضف الي ذلك أن السيد الصادق المهدي يساوره روح الانتقام من الانقاذ لانقلابه الغير مبرر وكان يتحين الفرصة الملائمة لينفذ انتقامه و قد جاء ت تلك الفرصة مدعما بقوى دولية ولابد من استغلالها.

أما السيد محمد عثمان المرغني فأيضا يرى بنفس المنظار الذي يوضح بأن الآنقاذ زائل عن قريب من خلال هذه القرارات ولكنه يرى بأنه طالما هناك تيار معارض لمحاكمة السودانيين خارج السودان بدعوى الوطنية وهو غالبا تيار موالي للانقاذ فلا بد من تأييده لرعب الصدع بينه وبين الانقاذ اولا واعادة بعض قواعده التي فقدها وذهبت للانقاذ في الوقت الذي بدأ يفقد الجزء الاكبر من مسانديه في التجمع نسبة للقاءاته الخاصة مع رموز النظام وايضا فقد قواعده في شرق السودان في التطورات الأخيرة ولم يحظى بتأييد في صفوف الحركات المسلحة في دارفور نظرا لازدواج مواقفه ولذلك يرى بأنه ربما يكون انسب بديل لللانقاذ عندما يذهب.

هذه ببساطة هي عقلية السيدين المتمثل في الكيل بمكيالين وازدواج المعايير وتقلب المواقف فالسيد الصادق المهدي تارة يحمل الحكومة مسؤلية الحرب في دارفور وتارة يحملها لأهل دارفور وكذا السيد المرغني يقول لمقاتلي دارفور بأن حربهم مشروع لدحر الباطل بينما يقول لعلي عثمان محمد طه بأنه ضد الذين يحاربون الحكومة، وكليهما يريد أقرب الطرق للوصول الى السلطة بأي ثمن.

هؤلاء الأربع الذين حكموا السودان لأربع عقود قضوا خلالها على الأخضر واليابس وها هم مرة أخرى يدعون الوطنية ويتمثلون الوقار أمام الشعب السوداني ويتبعهم لفيف من النفعيين والسذج الذين لا يعرفون للوطنية معنى وكل على شاكلته يسيل له لعاب شهوة السلطة رغم أن قرارات مجلس الأمن لم تشير لا من قريب ولا من بعيد استهداف السودان بل نادت بوحدته واستقراره بعد محاكمة الذين يهددون الأمن والسلام للشعب السوداني فهل ثمة من يقف ضد القانون ليبرئ ساحة المجرم في هذا الكوكب؟.

3- الفنان محمد الوردي:

الموقف الأكثر غرابة هو تلك الذي بدر من الفنان الكبير محمد وردي، هذا الشامخ الذي علم الناس معنى النضال ومحاربة المستبدين داخل السودان وخارجه وبفنه النضالي انتفض الشعب السوداني ليرمي بالنميري خارج حدود الوطن و نال الشعب الإريتيري حريته على أنغامه الثورية، لقد كان أبو الورود أمل وحلم هذا الشعب لإقصاء الإنقاذيين، بيد أن الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن، لقد جعل مرض الكلى من هذا الأسد حملا طايعا للإنقاذ بعد أن أكل منه الغربة وشرب ليعود الورد ذابلا لا يفوح منه عطر الحرية يا لعجائب الدهر!، هل نسي أبو الورود أن البطل لا يموت الا بطلا كنا نظن منه مناضلا مثل أرنستو جيفارا. لقد أصبحت يا أبو الورود كذبة أبريل.



للمزيد من االمقالات

للمزيد من هذه الاخبار للمزيد من هذه البيانات و المنشورات
الأخبار المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع


| اغانى سودانية | آراء حرة و مقالات | ارشيف الاخبار لعام 2004 | المنبر الحر | دليل الخريجين | | مكتبة الراحل على المك | مواضيع توثيقية و متميزة | أرشيف المنبر الحر

الصفحة الرئيسية| دليل الاحباب |تعارف و زواج|سجل الزوار | اخبر صديقك | مواقع سودانية|آراء حرة و مقالات سودانية| مكتبة الراحل مصطفى سيد احمد


Copyright 2000-2004
SudaneseOnline.Com All rights reserved